تحليل: تلويح السلطة بإلغاء الاتفاقيات.. فزاعة لا تخيف (إسرائيل)

صورة أرشيفية
رام الله-غزة/ خضر عبد العال:

بات تكرار تهديد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلغاء الاتفاقيات مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي وإنهاء العلاقة معها، كفزاعة يلوح كلما دعته الحاجة للظهور كرجل قوي أمام الرأي العام الدولي والفلسطيني على سواء، عدا عن أنها لا تخيف الطرف المعني منها بعد أن أمسى مطمئنًا على مستقبله الأمني في الضفة الغربية المحتلة ولو نسبيًّا، كما يرى مراقبون.

وهدد عباس في أكثر من مناسبة بإلغاء الاتفاقيات مع الاحتلال، كان آخرها في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي، حين قال: "في حال ضمت (إسرائيل) أراضي فلسطينية محتلة جديدة لها، فسنلغي كل اتفاقياتنا معها".

وسبق أن اتخذ المجلس الوطني والمركزي الفلسطينيين قرارات واضحة لا لبس فيها تحدثت عن إعادة صياغة العلاقة مع الاحتلال، بوصفها علاقة قائمة بين شعب خاضع للاحتلال وبين دولة محتلة، تشمل كل ما يترتب عليها من تبعات واستحقاقات، بما فيها أشكال النضال التي يحق للشعب الفلسطيني ممارستها وفق القانون الدولي.

الكاتب والمحلل السياسي نهاد أبو غوش، عد خطاب عباس في هذا الإطار حشوًا سياسيًّا في ظل وجود قرارات فلسطينية -تتلكأ السلطة وتماطل في تنفيذها- تنص على التحلل من جميع القيود التي فرضها اتفاق أوسلو، وبروتوكولات باريس وملاحقاتها، بالإضافة لوقف التنسيق الأمني، بعد أن تنصل الاحتلال من جميع التزاماته.

وقال أبو غوش في حديث لصحيفة "فلسطين": "يوجد تلكؤ وتسويغ ومماطلة في تنفيذ هذه القرارات يعود إلى عاملين، الأول: الخوف من تبعات ذلك، فمن شأن ذلك فرض مزيد من العقوبات على السلطة، والثاني: وجود مصالح وامتيازات تجعل البعض يتردد في اتخاذ مواقف جدية".

وأضاف: "التلويح وحده لا يكفي، فأنت إذا لوحت بشيء ولم تنفذه فهذا يعني أنك غير جاد، وبالتالي مطلوب من السلطة التنفيذ الفوري دون تردد، وهذه مسألة وطنية واجبة على جميع مكونات الشعب الفلسطيني".

وأشار أبو غوش إلى أن الاحتلال سعى لاسترضاء شريحة صغيرة جدًا من المجتمع الفلسطيني المحسوبين على السلطة وأغرقها بالامتيازات والمصالح، وجعلها حريصة على عدم ضياعها، مشيرًا إلى أن هذه الشريحة لا تريد خوض تجربة المقاومة والحصار، وتخشى الاعتقال في حال حاولت تطبيق فكرة الانفصال عن الاحتلال".

وبيّن أن الإرادة بالانفصال عن الاحتلال أمر، والاستعداد للتضحية من أجل تنفيذ هذا الانفصال، أمر آخر تمامًا، لأن ذلك يتطلب التضحية بالمناصب والامتيازات والنفوذ، و"البريستيج" تصاريح (VIP).. إلخ من هذه المصالح.

ورأى أن الاحتلال يريد اختزال دور السلطة كـ"وكيل أمني" لـ(إسرائيل) وهذا ما يرفضه الشعب الفلسطيني "وحتى تنجح السلطة في دحر هذه الوجهة، يجب على قيادتها تنفيذ ما جرى إقراره في المجلس الوطني الفلسطيني".

"دولة عميقة بلا دولة"

من جهته أكد الخبير الأمني اللواء المتقاعد يوسف الشرقاوي أن الاحتلال يدرك جيدًا مساحة العلاقة بينه وبين السلطة، لذلك تجده لا يعير أي انتباه لتهديدات عباس بقطع العلاقات بين الطرفين.

وقال الشرقاوي في حديثه مع "فلسطين": "أعتقد أن السلطة أصبحت تطلق شعارات غير متوازنة، لأن الاحتلال موجود في مفاصل الضفة الغربية المحتلة كافة، وتنسيق أمني وضم أراضٍ، والاحتلال يسيطر عليها من جميع الجوانب".

وعدّ تهديدات "عباس" مجرد خطاب لاستهلاك الرأي العام الفلسطيني، أو قد يكون له علاقة باستمراره في الحكم، أو انتخابات قادمة، لكن على الصعيد العملي أصبحت هذه التصريحات غير مجدية، وفق قوله.

وأضاف: "حتى تصريحات رئيس الحكومة محمد اشتيه، بـ "اعتبار كل الضفة الغربية مناطق (أ) أصبحت مستهلكة أيضًا، فالمواطن أصبح لا يرعى اهتمام لكل مسائل السلطة التي أشغلته بقضايا حياتية يومية".

وأوضح الشرقاوي أن التنسيق الأمني أفرز شريحة من مسؤولي السلطة ارتبطت بالاحتلال سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا، حيث مكّن الأخير أشخاص "مأزومين ومهزومين" من الحكم، ونسج معهم علاقات مكنته من السيطرة على مفاصل الحياة هناك، مقابل منحهم بعض الامتيازات.

وأضاف: "من الطبيعي أن تعمل هذه الشريحة على منع فك الارتباط مع الاحتلال، حفاظًا على استمرار مصالحها".

وتمم الشرقاوي حديثه: "أعتقد أن الاحتلال نجح في إدارة الحكم بالضفة الغربية من خلال مفهوم "الدولة العميقة" دون دولة فلسطينية".