متحدثون يطالبون فتح بالموافقة الفورية على مبادرة الفصائل الثمانية لإنهاء الانقسا

غزة / حازم الحلو:

طالب متحدثون وقادة فصائل، أمس، حركة فتح بالموافقة الفورية على مبادرة الفصائل الثمانية لإنهاء الانقسام وإتمام المصالحة، في حين ردت حركة فتح بأن رؤيتها تتمثل في إجراء الانتخابات في كل المناطق الفلسطينية.

جاء ذلك خلال ندوة حوارية نظمها، أمس، المكتب الاعلامي الحكومي التابع لوزارة الإعلام بغزة في فندق الكومودور، بعنوان "مبادرة الفصائل الثمانية آليات التطبيق وتحديات الفشل"، وذلك بحضور عدد من قادة الفصائل ونخبة من المحللين والمهتمين بالشأن السياسي الفلسطيني.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس د.صلاح البردويل، إنحماس وافقت دون قيد أو شرط، متهما رئيس السلطة محمود عباس بأنه يستخدم الانتخابات ذريعة للالتفاف على هذه المبادرة وعدم التعاطي معها.

وبين خلال كلمته، أن كثيرا من المعلقين والمحللين يتناولون هذه الرؤية على أنها وضعت لحل مشكلة بين حماس وفتح ، موضحا أن المشكلة في حقيقة الأمر هي بين جميع القوى الموقعين على هذه الرؤية من جانب، وحركة فتح من الجانب الآخر.

وأكد البردويل أن هذه المبادرة حال تم تنفيذها بنجاح فإنها ستحل مشاكل كثيرة منها الخلاف الداخلي الحاصل في حركة فتح ذاتها، إضافة الى حالة التشتت في منظمة التحرير بعد احتجاج عدد من الفصائل على السياسة التي تدار بها المنظمة.

وشدد على ضرورة أن تضع الفصائل الفلسطينية حدا للخلل الحاصل في تركيبة منظمة التحرير باعتبارها رأس النظام الفلسطيني، لافتا إلى أن رئيس السلطة يمارس الاستفراد والإقصاء والتهميش ويرفض سماع أي آراء مخالفة، الأمر الذي زاد طين الانقسام بلة.

وأوضح البردويل أن المبادرة جاءت من فصائل معظمها من قوام منظمة التحرير الأساسي، قائلا إن المنظمة تعرضت لعوامل تعرية وتفتيت، داعيا في الوقت ذاته الى ايجاد شراكة حقيقية بعيدا عن الديكتاتورية التي نعاني منها كما في الوطن العربي.

وذكر أن عددا من قادة حركة فتح لهم رؤية محترمة فيما يخص الوضع الفلسطيني، ويملكون أقوالا صحيحة وسديدة، لافتا إلى أن حماس وافقت على الرؤية التي ترتكز على مبدأ التفاهم والايمان بالشراكة السياسية.

وبين أن قوة المبادرة تكمن في أنها تضع الحل بين أيدي الأمناء العامين للفصائل والذين من خلالهم سيمكن التوصل إلى أرضية جيدة لتنفيذ التفاهمات السابقة والمضي في بناء برنامج وطني مشترك، مجددا استعداد حماس لإنجاح رؤية الفصائل بكل الوسائل الممكنة وتنفيذ كل ما هو مطلوب منها.

وقلل البردويل من جدوى تبني رئيس حركة فتح مبدأ إجراء الانتخابات دون توافق وطني بعد إعلان الفصائل لرؤيتها، داعيا الفصائل إلى ممارسة الضغط على حركة فتح للموافقة على المبادرة باعتبارها خارطة طريق وطنية تمثل فرصة حقيقية لتجاوز الوضع الصعب الذي يعيشه شعبنا.

وشدد على أن المرحلة الحالية خطيرة إذ إن "صفقة القرن" تم تنفيذ الجزء الاكبر منها، مؤكدا أن نجاح المبادرة مطلوب وأنه على الفصائل التي آمنت بهذه المبادرة ألا تستلم لهذا الرفض، وأن تحشد كل الشعب الفلسطيني من أجل حشر المخالف للإجماع الوطني في الزاوية.

بدوره، قال القيادي بالجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة، إن ما طُرح من قبل الفصائل الفلسطينية حول ملف المصالحة الفلسطينية، ليس مبادرة بل رؤية أقرب إلى خارطة طريق تفتح إمكانية تجاوز مأزق استعادة الوحدة الوطنية الداخلية في ظل حالة الانقسام الراهنة.

وأضاف خلال كلمته، أن الدافع الأساسي لهذه الفصائل هو إدراكها بمدى حجم التحديات والمخاطر التي باتت عناوينها تدب على الأرض عبر صفقة ترامب والتي شكلت حافزا لضرورة التحرك لاستعادة الوحدة باعتبارها مصدر القوة الأساس والرئيسي لمواجهة هذه التحديات.

وذكر أبو ظريفة أن الفصائل الفلسطينية أدركت أن الخروج من المأزق لا يمكن أن يكون بحلول ترقيعية، موضحا أنه تم إجراء لقاءات مكثفة بين فصائل المبادرة إلى أن وصلت لتلك الصياغة التي تقوم على عدة مرتكزات رئيسية.

وأوضح أن المرجعية الأولى لإنهاء الانقسام تقوم على الاتفاقيات الموقعة منذ 2005 وحتى 2017 بكل ما فيها من تفاهمات وتفاصيل، مؤكدا على ضرورة الاستناد إلى مبدأ الحوار الوطني الشامل على مستوى الاطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الذي كان آخر اجتماع له عام 2013.

وقال إن مبادرة الفصائل لم تهمل السياق الزمني، حيث وضعت تصورا للرؤية مدته عام تقريبا، حيث يتم خلال هذه المدة عقد الاطار القيادي المؤقت أو اجتماع الأمناء العامين لبحث الاتفاق على حكومة وحدة وطنية كأولوية قصوى.

وطالب القيادي في الجبهة الديمقراطية حركتي حماس وفتح بالموافقة على المبادرة في ظل هذه الرؤية التي تشكل فرصة وطنية سانحة لا موافقة على الرؤية من حيث المبدأ وفي اطار الحوار، مبينا أنها ليست صيغة جامدة وأي تطورات عليها يمكن أخذها بالحسبان وبعين الاعتبار بما يمكننا من فتح صفحة جديدة لطي صفحة الانقسام.

من جانبه، أكد عضو الهيئة القيادية العليا لحركة فتح د.عماد الأغا، أن دعوة الرئيس عباس إلى إجراء الانتخابات من منبر الأمم المتحدة كان بهدف الزام المجتمع الدولي بضمان إجرائها في القدس المحتلة.

وقال خلال كلمته، إن الحديث عن الانتخابات العامة هو احتكام بشكل واضح لشعبنا والخروج من حالة الانقسام، لافتا الى أن الدعوة للانتخابات ليست متناقضة مع أي دعوات أخرى، فلكل فلسطيني الحق في رؤية الواقع وتقييمه.

وأوضح أن مبادرة الفصائل تتحدث عن الانتخابات وآليات إجرائها وهو ذات الطريق الذي ترى فيه فتح محل انهاء الانقسام، منوها الى أن الانتخابات هي شرط اساسي في كل الاتفاقيات السابقة والتي تتضمنها مبادرة الفصائل الثمانية على حد تعبيره.

من جانبه، أكد الكاتب والمحلل السياسي د.محمود العجرمي، أن ما يجري ليس صراعا وانقساما قطباه فتح وحماس بل إن الاختلاف منهجي على الساحة الفلسطينية، موضحا أن الخلاف يقوم على برنامج سياسي له بعد وطني.

وذكر في كلمته، أن الخلاف بين حركتي فتح وحماس على قضايا وطنية سياسية كبرى، لافتا إلى أن اتفاق اوسلو ومخرجاته عبر عملية التفاوض المستمر هو أحد أهم المحطات التي تنقسم فيه الرؤية بين فريق يفخر به، وفريق آخر لا يرى فيه شكلا من أشكال النضال بالمطلق.

وتابع أن الفصائل الثمانية بالإضافة الى حركة حماس لها وزنها الوطني الكبير مقابل حركة فتح، مضيفا أن منظمة التحرير قامت منفردة بتغيير بعض القضايا التي تمس عصب الحق الفلسطيني مثل تغيير التعبير من "عودة اللاجئين وفق قرار 194" الى تعبير "حل عادل" وهو ما شكل ضربة قوية للحق الفلسطيني.

وشدد على وجوب أن يسبق إجراء الانتخابات توفير إجابات لمجموعة من الأسئلة المهمة، موضحا أن أهم تلك الاسئلة يتعلق بتوفير ضمانات لإجرائها بكل شفافية ونزاهة، وهل سيعترف المجتمع الدولي بنتائجها أم سيرفضها كما حدث في انتخابات 2006؟