​في ظل تردي المصاعب الاقتصادية

مطالبة بالموازنة بين ديون المؤسسات العامة وأوضاع المواطنين

صورة أرشيفية
غزة/ رامي رمانة:

تشكو مؤسسات عامة وشركات قطاع خاص في غزة من ارتفاع حجم ديونها على المواطنين، ولتحصيلها تلجأ لأساليب تحفيزية وأخرى قضائية لكنها محدودة الأثر، والمواطن يبرر عدم التزامه بظروفه الاقتصادية المحدقة به، وعدم قدرته على تأمين احتياجاته الأساسية، فكيف يمكن الموازنة بين استحقاق المؤسسات والشركات وظروف المواطنين؟!

وأصاب الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ 14 عامًا وما تبعه من عقوبات السلطة الاقتصادية أوضاع الناس المعيشية بشلل، حيث انخفضت السيولة النقدية، وتراجعت القوة الشرائية، وعلى أثر ذلك عزف الكثير من المواطنين عن الالتزام بتسديد أثمان الخدمات التي يتلقونها سواء من القطاع العام أو الخاص والبلديات.

فشركة توزيع كهرباء غزة واحدة من الشركات التي تواجه أزمة في تحصيل ديونها المتراكمة على المواطنين والمقدرة بــ4 مليارات و367 مليون شيقل.

وبين محمد ثابت مدير العلاقات العامة والإعلام في الشركة أن الفاتورة الشهرية للشركة تقدر بــ(50) مليون شيقل، وأن نسبة التحصيل فقط (20) مليون شيقل يخصم منها المصاريف التشغيلية، والرواتب.

وأشار ثابت لصحيفة "فلسطين" إلى هذه الديون جزء منها على المؤسسات الرسمية، وأن الانقسام ترك تأثيره السلبي على تحصيل تلك الديون.

وأكد ثابت أن الديون أثرت بشكل كبير على خدمات الشركة، وحدت من توسيع أنشطتها كتطوير الخطوط الناقلة، وشبكة التوزيع، والآلات المستخدمة، مشيرًا إلى أن الشركة بسبب ذلك تخسر يوميًا.

ولفت إلى أن الشركة عاجزة عن تحصيل ديونها حتى من المقتدرين.

كما تعد بلدية رفح جنوب القطاع واحدة من البلديات التي لها ديون مرتفعة على المشتركين وانعكست تلك على أدائها.

وبين رئيس البلدية صبحي أبو رضوان، أن البلدية لها ديون تقدر بــ80 مليون شيقل على المواطنين و20 مليون شيقل على القطاع الحكومي.

ولفت أبو رضوان في حديثه لصحيفة "فلسطين" إلى أن تعذر تحصيل الديون يعوق من توسيع أنشطة البلدية وأداء خدماتها، لافتًا إلى أن البدلية تصرف ما نسبته 30-40% دفعات مالية لموظفيها، كما أنها تشتري المحروقات من جيبها الخاص بعد امتناع صندوق إقراض البلديات ووكالة الغوث عن تقديم منح المحروقات.

وبين أبو رضوان، أن البلدية وفي سبيل التخفيف عن كامل المواطنين تنفذ جملة من الخصوصات والتسهيلات، حيث إنها تقدم خصم (20%) على الفاتورة للملتزمين و(30%) للفقراء وذوي الاحتياجات العامة، و(25%) خصم على رسوم الإنشاءات، و(20%) على الحرف، كما أنها تقدم خصمًا كاملًا لأسر الشهداء على رسوم الإنشاءات و(50%) لأسر الأسرى.

من جانبه أكد رئيس اللجنة الاقتصادية في المجلس التشريعي د. عاطف عدوان أهمية الموازنة بين الحقوق المالية للشركات والقطاعات العامة وبين ظروف المواطنين.

وشدد في حديثه لصحيفة "فلسطين" على أن الحصار هو من أوصل أحوال الناس إلى هذه المرحلة الصعبة، وأنه لا بد من تضافر كل الجهود للضغط على الاحتلال لفتح المعابر وإدخال احتياجات الناس من السلع والخدمات.

كما أكد أهمية توسيع الاستثمار في قطاع غزة، وحماية الإنتاج المحلي، لأنه سيوفر فرص عمل، ويزيد الحركة المالية في الأسواق.

ويقترح عدوان إجراء ما يسمى بالمقاصة الداخلية بين الحكومة وبين الشركات التي لها ديون، وهذا ينطبق مع الموظفين الذين لديهم مستحقات مالية على الحكومة.

وبين أن نحو 45 ألف موظف بغزة يتقاضون ما نسبته 40% من رواتبهم، وبالتالي لهم ديون متراكمة على الحكومة، هنا يمكن تسديد ديونهم تجاه الآخرين من خلال المستحقات المتراكمة بحيث لا يتم تحميل الموظف أعباء إضافية.

وأضاف عدوان: "أما فيما يتعلق بالجهات الأخرى من متلقي الخدمات فإنه من غير المنطق أن يطالب بالدفع من لا يستطيع أن يحصِّل قوت يومه، لكن هناك مقتدرون ويتهربون من الدفع، هؤلاء يجب ملاحقتهم".

من جانبه قال الاختصاصي الاقتصادي د. وليد الجدي: إنه لا شك أن تسديد الديون يمكن المؤسسات من مواصلة أنشطتها وأعمالها، لكن في ظل الظروف الصعبة لا بد من إعادة النظر في كيفية استرداد هذه الأموال بحيث تتم مراعاة أوضاع الناس.

وبين الجدي لصحيفة "فلسطين" أنه يمكن للمؤسسات أن تعمل على جدولة الديون، وتقدم خصومات من القيمة الإجمالية للفاتورة لتسهيل عملية الالتزام.

كما يتفق مع حديث د.عدوان بإمكانية إجراء مقاصة داخلية بين المؤسسة التي يعمل بها الموظف وله مستحقات مع القطاعات الأخرى التي لها ديون عليه.

كما يطالب أبو جدي المؤسسات المصرفية الكبرى بأن تعفي المواطنين جزءًا من الديون المتراكمة عليها ذلك أنه تتلقى فوائد مرتفعة في الأساس.

وحث مؤسسات الحكم المحلي على تخفيض قيمة الرسوم التي تتحصل عليها، ووزارة المالية بتقديم إعفاءات والجمارك للتجار ورجال الأعمال.