​لتمنعي التدخّل في تربية طفلك قلّلي الاحتكاك

غزة- مريم الشوبكي:

تشكو "ريم" من عدم وجود سلطة لها لتربية ابنها ذي العامين بالأساليب التي تراها صحيحة، فجدّته وجدّه وعمّته لا يتركون لها مجالًا لذلك، فمنذ أن يفتح عيناه صباحًا وحتى يغفو في ساعات المساء يلازم بيت العائلة.

وإذا اشتكت ريم أو أرادت أن تقضي وقتًا مع ابنها تنزل الصاعقة على أهل زوجها، فيبدأ الغمز واللمز واتهامها بأنها تريد منعهم عنه ويتهمونها بالقطيعة، فكل ما تحاول أن تزرعه في طفلها يهدم بساعات وهو بعيد عنها، دلال وحرية مطلقة وألفاظ بذيئة يضحكون عليها ويشجعونه على تكرارها.

تدخلات المحيطون في تربية الوالدين لأبنائهم، لها آثار سلبية على الأم والطفل أيضًا، بين الاختصاصي النفسي والاجتماعي د. إياد الشوربجي أن التربيةيشترك فيها العديد من الأشخاص: الوالدين والمسجد والتلفزيون والأصدقاء ووسائل الإعلام والاشخاص المقربين والمحيطون بالطفل، كلهم يساهمون بالتربية المباشرة أو بغير المباشرة.

وأوضح د. الشوربجي أن غالبًا ما يكون للوالدين نمط معين في التربية ويريدان تربية أبنائهم بتعليمهم وإكسابهم العديد من الخبرات والمعارف، وغرس القيم والأخلاق الايجابية، باستخدام أساليب التربية الصحيحة.

وأشار إلى أن الأم والأب يصطدمون بتدخلات الأشخاص المحيطين بالطفل، من بينهم الجد والجدة بتساهلهم في أخطاء الأبناء من منطلق حرصهم عليهم أو عدم القسوة عليهم، وترك الحرية لهم ليستمتعوا.

وحذر د. الشوربجي أن هذا التساهل ربما يخل بالآداب، أو يرسخ أو يعلم سلوك سلبي عند الأبناء، ويكون له آثار سلبية على شخصية الطفل كالدلال الزائد، أو التساهل بالاهتمام في الدراسة، أو عدم معاقبتهم عند ارتكابهم للأخطاء، وتركهم يلعبون لساعات طويلة أو منعهم، أو ضربهم بقسوة أو نعتهم بألفاظ سيئة.

ونبه إلى أن هذا التعارض بين سياسة الوالدين والمتدخلين يحدث صراعًا لدى الطفل بما هو صحيح وما هو خطأ، ويصبح لديه تناقض في المفاهيم، وهذا ينعكس سلبيًا على شخصيته.

ونصح الاختصاصي النفسي الوالدين باتباع سياسة متوازنة، بحيث يقنعان الأبناء بقيمة وأهمية الارشادات والتوجيهات المطالبين بتنفيذها، والجلوس مع الأشخاص المتدخلين لمحاولة إقناعهم بمبررات استخدام أساليب التربية التي يرونها مناسبة، لإقناعهم بضبط عملية التدخل والتخفيف من حدتها.

البعض يرى منع الأطفال عن زيارة الأطراف المتدخلة كالأجداد أو غيرهم حل بالتحكم بعملية التربية السليمة، يقول: "يمكن تقليل احتكاك الأطفال بالبيئة غير المناسبة، مع فلترة أفكارهم باستمرار، وتوضيح المقبول والمرفوض، وإيجاد بدائل ممتعة للأطفال ليقضوا أوقاتهم".

ويضيف د. الشوربجي: "في البداية التقليل من الاحتكاك يمكن أن يجلب المشاكل للزوجين لاتهامهما بإبعاد أطفالهما عن المحيطين بهم، ولكن هذا التقليل يضمن تربية سليمة للأطفال على المدى الطويل".

ودعا الوالدين لإيجاد بدائل أخرى للأطفال، بالبحث مثلا عن أصدقاء آخرين وإشغال أوقات فراغهم، واصطحابهم في نزهة أو للنادي، وتوفير ألعاب مناسبة.

وأكد د. الشوربجي ضرورة إشراك الوالدين الأطفال بألعابهم، فهذا يعطي فرصة كبيرة لتعرف على شخصياتهم، ويزيد الرابط بين الطفل ووالديه، ويطور علاقتهم، ويجعلهم قادرين على تفهم سلوكهم، كما يعد فرصة لغرس القيم عندهم من خلال ملاحظة سلوكهم، أخذًا بهدي النبي بمداعباته ولعبه مع حفيديه الحسين والحسين.