​"فتح" تُناور بالمقاومة لتحسين شروط التفاوض مع الاحتلال

صورة أرشيفية
رام الله-غزة/ جمال غيث:

عادت حركة فتح بشكل مفاجئ للحديث عن المقاومة الشعبية والمسلحة للخلاص من الاحتلال الإسرائيلي، ما يشير إلى رغبتها بالمناورة مجددًا لتحسين شروط التفاوض مع (تل أبيب).

وانطلقت في رام الله، أمس، أعمال مؤتمر حركة "فتح" الأول للمقاومة الشعبية، بمشاركة أعضاء من اللجنة المركزية، ومن المجلس الثوري، وممثلين عن الأقاليم والقرى الفاعلة، ومن لجان المقاومة الشعبية في مختلف المناطق.

وأكد نائب رئيس حركة "فتح" محمود العالول أن المقاومة بكل أشكالها حق مشروع للشعوب المحتلة، في حين دعا عضو اللجنة المركزية للحركة د. جمال محيسن الجميع للانخراط في المقاومة الشعبية، مؤكدًا أن الشعوب لن تتحرر إلا بالبندقية.

ووضع المحلل السياسي المقدسي راسم عبيدات تصريحات فتح في إطار المناورات والتكتيك لعودة السلطة للتفاوض مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

وقال عبيدات لصحيفة "فلسطين": "تصريحات قيادة السلطة وفتح المتباينة تؤكد أنها تعيش في مأزق"، مشيرًا إلى أن السلطة كانت تراهن على انتخاب بيني غانتس لتشكيل الحكومة الجديدة وبالتالي ستحل كل المشاكل العالقة، وتوفير شبكة أمان دولية لها.

وأضاف أن تصريحات قيادة حركة فتح تتعارض مع قيادة السلطة، فالأخيرة تؤكد جهوزيتها للتنسيق والتعاون الأمني مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مدللًا على ذلك باللقاءات التي يجريها رئيس هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية حسين الشيخ مع الاحتلال بشكل مستمر.

ورأى عبيدات أن فشل رهانات السلطة دفعها إلى الدعوة إلى المقاومة الشعبية والمقاومة المسلحة لتحقيق مصالحها بالعودة إلى المفاوضات مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي وفقًا لشروطها.

ولإنجاح المقاومة المسلحة والشعبية حث السلطة على التحلل من كل الاتفاقيات الموقعة مع سلطات الاحتلال وترك العنان للمقاومة، وعدم اعتقال المقاومين، وتطبيق قرارات المجلسين المركزي والوطني لوقف التنسيق والتعاون الأمني مع الاحتلال.

شبكة أمان

واتفق الكاتب والمحلل السياسي ساري عرابي مع عبيدات بلجوء فتح إلى خطاب المقاومة كمناورة سياسية في العلاقة مع الاحتلال والمجتمع الدولي وجلب الاهتمام على الصعيد الدولي للسلطة من جديد.

وقال عرابي لصحيفة "فلسطين" : "تصريحات حركة فتح للمقاومة الشعبية والمسلحة تهدف لجلب نوع من الدعم والتأييد والمؤازرة لها ولاستقطاب بعض قياداتها، وبسبب حالة اليأس الذي تعيشه، ولمواصلة جرائم الاحتلال في القدس وسلب مزيد من الأراضي الفلسطينية المحتلة".

ورأى أن هذا الخطاب السياسي ليس جديَّا ويخالف الموقف الرسمي للحركة وسياستها، كما يخالف السياسات الفعلية للسلطة، كتفعيل اللجان المشتركة مع الاحتلال، والتراجع عن استلام أموال المقاصة.

وأكمل: "بعض قيادات السلطة وحركة فتح باتت تدرك أن مشروع التسوية لن يقودها إلى بر الأمان وسيزيد من المؤامرة على القضية الفلسطينية"، لافتًا إلى أن القرار الحكيم لفتح هو إعادة النظر في التعاون مع الاحتلال واستخدام أدوات جديدة لمواجهة الاحتلال دون اللجوء إلى المفاوضات التي أكدت فشلها طوال السنوات الماضية.

وفي نهاية المطاف يبدو أن حركة فتح بحاجة شبكة الأمان المالية العربية، وإعادة الاعتبار إلى المقاومة بهدف جلب الاهتمام لها على الصعيد الدولي من جديد، في ظل الضغوط الأمريكية التي تتعرض لها.