​أول مدربة كرة قدم للفتيات بغزة: طموحي لم يتوقف هنا

استطاعت من طريق مشروع لتدريب الفتيات تشكيل أول فريق كروي للسيدات
غزة/ محمد الهمص:

الصافرة في يد، وبالأخرى تلوح يمينًا وشمالًا تعطي التوجيهات للاعبات، تسير بينهُنّ بخفة، توجهُهن للأداء الأمثل واللياقة الأقوم، هناء مهدي أول مدربةِ كرة قدم للفتيات بغزة، تغير فكرة اقتصار كرة القدم على الرجال.

هناء (26 عامًا)، خريجة في قسم التربية الرياضية بجامعة الأقصى، تُمارس هوايتها في التدريب منذ تخرجها بقيادة فريق الفتيات في نادي المشتل الرياضي، "كسرًا للأعراف السائدة والتقاليد الخطأ"، على حد وصفها.

وفي حديثها إلى صحيفة "فلسطين" تقول: "تربيت في عائلة تعشق الرياضة، وتعلمت لعب كرتي القدم والسلة منذ نعومة أظفاري، ما دفعني وشجعني للمضي في هذا الطريق، ودراسة التربية الرياضية، رغم انتقاد ورفض بعض المحيطين في بادئ الأمر".

وتضيف: "لم أكترث بالمنتقدين، وأخذت بوصية المشجع الأكبر لي والدي على المواصلة حتى وصلت إلى ما أتمنى، وأصبحت أول مدربة لكرة القدم في القطاع، وأعمل للوصول إلى الحصول على شارة دولية في تحكيم المباريات".

وتبين هناء أنها استطاعت من طريق مشروع لتدريب الفتيات تشكيل أول فريق كروي للسيدات، وعلى خطاه شُكلت عدة فرق أخرى، موضحةً أن العديد منهن أصبح لديهن مهارات كبيرة تمكنهن من المشاركة في بطولات رسمية.

وعملت الشابة برفقة مساعدتها على تطوير مهارات الفتيات تطويرًا كبيرًا وملحوظًا -والكلام لا يزال لها- حتى أصبح بعضهن يلقبن بأسماء لاعبين كبار، كميسي ومحمد صلاح وغيرهما، ويعطين وجهات نظرهن في أداء اللاعبين العالميين، ونقاط القوة والضعف فيه.

وتعود بداية الكابتن هناء مع التدريب إلى تلك اللحظة التي طُلب فيها مدربات للقيام بنشاطات تأهيل وتفريغ نفسي، فتقدمت وقُبلت وبدأت إثبات قدراتها، وتميز تقييمها على مستوى المتدربين والمؤسسة المشرفة، ما دفعها للإقدام على إنشاء فريق كرة قدم للفتيات.

وتشير إلى أن غالبية المشاركات جئن بعد مشاهدة ذويهن التدريب، وتحمسهم لانضمام بناتهم بعدها.

لكنها توضح أنها تمر بمواقف كثيرة تنغص عملية التدريب، لكنها في المقابل تفرح بالتحاق كل فتاة جديدة بعد تقبل الكثير من الأهالي الفكرة.

وترى هناء أن القطاع أصبح جاهزًا أكثر من ذي قبل لاستقبال رياضيات، وبدأت أي فكرة غير إيجابية عن الرياضة النسوية تتلاشى، ما دفع السيدات للمطالبة بتنظيم دوري خاص بهن.

وتقول: "عدد كبير من الفتيات أصبحن يُجدن التدريب، وهناك عدد من الفرق تديرها وتدربها فتيات، وجاهزة لخوض منافسات، وتمثيل فلسطين في المحافل الدولية والعربية".

وتطمح هناء إلى الحصول على شارة التدريب الرسمية من الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، والموافقة على تشكيل فرق رسمية، وتنظيم دوري محلي خاص بالفتيات بين الأندية، واختيار فريق خاص من أندية القطاع مؤهل للمشاركة في المسابقات بالضفة الغربية والبلدان الأخرى خارج فلسطين.