​القيادي بـ"التيار الإصلاحي"

أسامة الفرا : مطلوب من فتح الرد على مبادرة "الفصائل الثمانية" بإيجابية

صورة أرشيفية
غزة/ يحيى اليعقوبي:

أكد القيادي في "التيار الإصلاحي" لحركة فتح د. أسامة الفرا أنه يتعين على فتح الرد بإيجابية على مبادرة الفصائل للمصالحة، مضيفًا: "إن دعوة رئيس السلطة محمود عباس لإجراء ما وصفها بـ"انتخابات عامة" فاجأت الجميع؛ لأن الساحة غير مهيأة للانتخابات التشريعية".

وأوضح أن عباس ينتظر "عدم المقدرة" على إجراء الانتخابات، بسبب عدم وجود ظروف مهيأة لها، ليتذرع أمام المجتمع الدولي بأنه دعا إلى الانتخابات.

وقال الفرا في حوار مع صحيفة "فلسطين": "إن الانتخابات مطلب الكل الفلسطيني، والجهات المانحة للسلطة تضغط عليها لإجراء الانتخابات، لاسيما بعد حل عباس المجلس التشريعي"، مشيرًا إلى أن دول الاتحاد الأوروبي تريد أن تضع أموالها بيد جهات فلسطينية منتخبة وتمثل الشعب الفلسطيني.

وكان عباس أعلن في كانون الأول (ديسمبر) 2018م أن المحكمة الدستورية التي شكلها منفردًا في رام الله قررت حل "التشريعي"، الذي تحظى فيه حركة المقاومة الإسلامية حماس بالأغلبية، والدعوة لانتخابات تشريعية خلال ستة أشهر.

ورأى الفرا أنه كان مفترضًا أن تسبق الحديث عن "انتخابات عامة" مجموعة إجراءات توافقية، قائلًا: "مبادرة الفصائل الثمانية كان يمكن لعباس التقاطها والبناء عليها، لكونها تتحدث عن إجراء انتخابات وتعطينا مساحة من الزمن لتجاوز بعض المعضلات".

والفصائل الثمانية التي أعلنت مبادرة لإنهاء الانقسام بناء على اتفاقات المصالحة الموقعة هي: حركة الجهاد الإسلامي، والجبهتان الشعبية والديمقراطية، وحزب الشعب، والمبادرة الوطنية، و"فدا"، والجبهة الشعبية - القيادة العامة، و"الصاعقة".

وأكد الفرا أن ما جاء بالمبادرة يمكن البناء عليه والتحرك انطلاقًا منه، قائلًا: "قد يدعي بعض أننا لسنا بحاجة لتوافقات جديدة، لكن مبادرة الفصائل تتحدث عن خطوات عملية، كعقد الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير، وهذا ما ينادي به الجميع".

وتابع: "الجميع يتحدث عن ضرورة إصلاح منظمة التحرير، لذا نحن بحاجة لتوافق على طبيعة الإصلاح، إذ نستشعر جميعًا أن دور منظمة التحرير لم يعد مظلة للسلطة بل بات العكس، فالتراجع الكبير بعمل منظمة التحرير بحاجة لاجتماع الفصائل".

ومبادرة الفصائل -وفق رأي الفرا- تضم العديد من النقاط الإيجابية، وتحمل إجراءات عملية تقود إلى انتخابات، "لكن رد فتح على المبادرة لم يحمل الجدية المطلوبة"، حسبما بين.

وأكد أنه مطلوب من فتح دراسة المبادرة والرد عليها بإيجابية، وهل هناك بعض الملاحظات من عدمه، ثم الانتقال إلى خطوات عملية، مستدركًا: "مادامت فتح لم ترد بإيجابية، وجاء الرد سلبيًّا؛ هذا معناه أنها لم تتقبل المبادرة".

ويشار إلى أن رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية أعلن الشهر الجاري موافقة حركته غير المشروطة على مبادرة الفصائل لإنهاء الانقسام.

"قفزة في الهواء"

ورأى الفرا أن الدعوة للانتخابات دون توافق فلسطيني على الشراكة قفزة في الهواء، وقد تؤدي إلى تعميق الانقسام، في حال لم يحدث التوافق.

وأشار إلى ما حدث إبان الانتخابات البلدية بالضفة وغزة في 2016م، وعدم التمكن من إجرائها، وأن هذا النموذج قد يتكرر في الانتخابات التشريعية، مشددًا على ضرورة التوافق قبل إصدار عباس مرسومًا رئاسيًّا يحدد موعد الانتخابات.

وكانت محكمة العدل العليا في رام الله قررت في أيلول (سبتمبر) 2016م وقف تنفيذ إجراء الانتخابات المحلية، التي كانت مقررة بالضفة الغربية وقطاع غزة في تشرين الأول (أكتوبر) 2016م، في حين وصفت "حماس" قرار المحكمة بأنه "مسيس"، وقالت: "إنه يهدف إلى إنقاذ حركة فتح بعد سقوط قوائمها في عدد من المواقع الانتخابية".

ولاحقًا قررت المحكمة نهائيًّا إجراء الانتخابات المحلية في الضفة دون قطاع غزة، في حين قررت حكومة رامي الحمد لله آنذاك تأجيل الانتخابات أربعة أشهر، "ليتسنى اتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية لإجرائها دفعة واحدة"، لكن "حماس" رفضت حينها هذا القرار، مؤكدة أنه "نوع من التخبط والتهرب من الاستحقاقات الانتخابية خدمة لمصالح حركة فتح الفئوية".

وتحدث الفرا عن أن هناك "الكثير من الألغام التي من شأنها أن توقفها الانتخابات بالتوجه الذي يريده عباس"، أولها ما يتعلق بشكل الانتخابات أتشريعية أم لرئاسة السلطة، لاسيما أن هناك مطالبات بأن تكون متزامنة، ويبدو أن عباس ذاهب إلى انتخابات تشريعية.

وتابع: "رئيس السلطة يتحدث عن إجراء انتخابات تشريعية وقد يتبعها انتخابات رئاسية، مع أن ما تووفق عليه في القاهرة عامي (2011م، و2017م) أن تكون هناك انتخابات تشريعية ورئاسية وانتخابات للمجلس الوطني، وإجراء انتخابات في الأماكن التي يمكن إجراؤها فيها، والتوافق على التمثيل الفصائلي في الأماكن التي يتعذر إجراء الانتخابات فيها".

وقال الفرا: "إن المعضلة الثانية موضوع القدس، فهل سيسمح الاحتلال للسلطة بإجراء انتخابات بعد كل الإجراءات فيها من نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، حيث المناخ غير ملائم للانتخابات، فضلًا عن ذلك؟".

وأكد أن الانتخابات مطلب الفصائل والشعب الفلسطيني، وأن كلًّا ينادي بإجرائها، على أن تشمل انتخابات لرئاسة السلطة والمجلس التشريعي، ما يمكن الشعب من اختيار قياداته.

وتساءل: "هل إجراء الانتخابات تحت الانقسام يمكن أن يقود المجتمع إلى طي الانقسام وتحقيق المصالحة؟"، مشددًا على أنه يجب أن يسبق الدعوة للانتخابات تحقيق المصالحة، على أن يكون هناك توافق وطني على صيغة الانتخابات، وتوفير الأجواء الملائمة لإجرائها، على أن تكون حرة ونزيهة، وأن يكون هناك مساحة للحرية للمرشحين لإجراء الحملة.

وقال: "نريد أن نعرف ما الذي سيحدث في اليوم التالي للانتخابات، وإن الأجواء الحالية لا تبشر أن هناك انتخابات حرة ونزيهة، ولا يوجد هناك أفق أن نتائج الانتخابات يمكن أن تطوي صفحة الانقسام".

وشدد على ضرورة أن تكون هناك رؤية واضحة تقود إلى شراكة سياسية دون إقصاء لأحد، يتحمل الجميع فيها مسؤولية قيادة الشعب، مستدركًا: "دون توافر هذه الضمانات تكون الدعوة للانتخابات منقوصة ولا تؤدي إلى نتائج متوقعة".

الوضع الفتحاوي

وعن الوضع الفتحاوي الداخلي، أشار الفرا إلى أن مصر بذلت جهدًا سابقًا لرأب الصدع الفتحاوي الداخلي، وأن أطرافًا إقليمية بذلت جهودًا في المدة الأخيرة لذلك، لكن الجميع وصل إلى قناعة أن الجهد لم يثمر تحقيق مصالحة فتحاوية داخلية، مشددًا على أنه من المفيد لفتح خوض الانتخابات بقائمة موحدة في الانتخابات.

وقال: "لكن حتى اللحظة لا يوجد ما يلوح في الأفق بأن هناك وحدة فتحاوية، وإذا لم نتمكن من تجاوز الخلافات الثانوية فإنه سيكون هناك أكثر من قائمة تمثل فتح في الانتخابات، إذا لم تتجاوز الحركة معضلة الطرد لكادر كبير".

وبشأن علاقة "التيار الإصلاحي" في فتح بحركة حماس قال: "إننا نؤمن بوجوب التعاون مع حماس للخروج من مآسي الانقسام والتأسيس لشراكة، فحماس جزء من الشعب ومن حقها أن تكون موجودة في عملية اتخاذ القرار (...) نتحدث معهم ونلتقي ضمن الرؤية الوطنية الشاملة"، مشددًا على ضرورة استعادة الوحدة وبنظام سياسي يقبل الشراكة، وتجاوز مربع الانقسام.