غزة ما بعد سيف القدس

القضية الفلسطينية وفي القلب منها حاملة حلم التحرير (غزة العزة) التي تعيش أيام ما بعد سيف القدس وما زالت معية الله وتوفيقه حاضرة في شتى تفاصيل المشهد وتسمع بشكل متواتر قصصًا لرعاية الله وكراماته نستحضر فيها معنى وقيمة "لا تحزن إن الله معنا".

الحاجة قائمة والعمل منتظم في وحدة الصف الفلسطيني ليس على أساس لقاءات مصالحة بروتوكولية كما كان سابقًا وإنما وحدة الميدان على أساس برنامج وطني جامع عنوانه التحرير والعودة وليس أوسلو والتنسيق الأمني وبالتأكيد هذه مدعاة إلى الوحدة الداخلية للصف التنظيمي والغرفة المشتركة لأن الوحدة التنظيمية لكل الفصائل والقوائم داخليًّا تمثل النواة الصلبة التي تشكل أفق وحدة وطنية راسخة.

 إن الإنجاز الأبرز لسيف القدس اشتعال القدس وضفة الإباء ووحدة الرؤية بين كل المكونات الفلسطينية في الداخل والخارج أن لا مستقبل ولا تبني من الشارع ونبضه المنتفض بكل الأشكال وعلى شتى الصعد وفي جميع الساحات إلا للقضية الوطنية ومشروع التحرير وسيف القدس وغزة أعادت الاعتبار للمشروع الوطني وتحقيق شراكة لجميع الساحات وجميع الفصائل والمكونات لتكن في صعيد واحد بوصلتها القدس. والمطلوب اليوم أكثر من أي وقت مضى استثمار اللحظة بالمحافظة على الإنجاز باشتعال المقاومة في القدس والضفة خاصة بعد جريمة اغتيال نزار بنات وعلى صعيد وطني جامع مطلوب اجتماع كل الفصائل والقوائم 36 على صعيد واحد عنوانه التحرير والمشروع الوطني.

مشهد الحصار المتفاقم والعودة إلى ما قبل تفاهمات مسيرات العودة يرخى بظلاله على غزة وعنوان ذلك الأبرز معركة الإعمار التي تعيش تفاصيل مرهقة في ظلال حكومة الاحتلال المراهقة الجديدة التي يحاول فيها الصبي بينيت أن يعود إلى نقطة الصفر ليخوض تجربة نتنياهو من أول وجديد. وما زالت معركة الإعمار وتفاهمات تخفيف الحصار تمثل صاعقًا تقترب من تفجير المشهد على الاحتمالات القصوى مع العلم أن الحلول الترقيعية لم تعد ذات جدوى بعد مشهد سيف القدس المتفجر بطولة وانتصارًا.

الحركة النشطة دوليًّا وإقليميًّا التي يستقبل فيها رئيس حماس في عديد العواصم، نتيجة مهمة لسيف القدس التي أعادت الاعتبار لحالة الإدراك للمقاومة وأثرها وقدرتها على قلب المعادلات وبعثرة الأوراق، ومهم ألا تنسى قيادة حماس في خضم هذا المشهد حقيقة وجوهر دورها وألا تغريها الأبواب المفتوحة مؤقتا وتنزلق بعيدا عن فلسطين كما كان مع غيرها وصولا إلى أوسلو وإفرازاته. وبالتأكيد ما زالت عديد الدول في مرحلة صدمة ما بعد سقوط وهم التطبيع واستعادة المشروع الوطني الفلسطيني عافيته عبر غزة والقدس والضفة التي أعادت عبر سيف القدس شكل المعادلة. والدعوة قائمة لجميع المكونات الإقليمية في المنطقة أن تقرأ المشهد ما بعد سيف القدس بطريقة صحيحة، حتى أوروبا وأمريكا تعيد قراءة المشهد وتدعو ألمانيا إلى التفاوض مع حماس رغم حالة التحريض بعدم التساهل مع حماس وتعزيز العدوان عليها بملاحقتها في شتى المجالات، ولكن ذلك على قاعدة محاولة الخروج من النفق الوحيد والممر الإجباري للتعاطي مع القضية الفلسطينية عبر عودة القضية إلى جوهرها شعب تحت الاحتلال يقاوم للتحرر واستعادة الأرض بعد سقوط حل الدولتين الذي لم يستطيعوا حمايته.

الفرصة سانحة كي تقدم حماس نفسها على أساس من الوثيقة السياسية التي قدمتها للعالم في 2017 ولم يلتفت إليها في حينه فإن سيف القدس تعيد إحياءها اليوم وكذلك يمكن أن تقدم نفسها على أساس من برنامج الشراكة الانتخابية الذي ذهبت إليه في الانتخابات الملغاة والتي أثبتت مستوى مصداقية حماس وحسها الوطني وتغليبها للمصلحة الفلسطينية مع الاستمرار في طرق الأبواب في شتى عواصم العالم ليس مهمًا مستوى التجاوب وإنما الرسالة التي تحملها حماس كرافعة للقضية الفلسطينية، أن تستقطب أكبر عدد من الدول لصالح القضية وتحويل الأعداء إلى محايدين ولقاء حالة العداء فقط مع الاحتلال والتناقص المركزي فقط معه.

الاحتلال ما زال ينظر إلى غزة وحماس خطرًا استراتيجيًا لذلك كانت ترى في الانتخابات الملغاة تهديدًا لمشاركة حماس بها وتفاقم هذا التقييم في درجة خطورة حماس على المشروع الصهيوني الاحتلالي بعد سيف القدس وهذا الخطر المتزايد استراتيجيًا كما يراه الاحتلال يريد أن يتخلص منه دون الذهاب إلى حل الدولتين والإقرار بالحق الفلسطيني بإقامة دولة الحد الأدنى حدود 67 دون التنازل عن المشروع.

التطبيع مع عالم عربي حلم يميني لدولة الاحتلال ولذلك رفض التعاطي مع الثمن في حده الأدنى يجعل الاختيار الإسرائيلي تهديدًا رئيسًا ويذهب باتجاه الخيار الفلسطيني الوحيد الذي تتبناه حماس بالتحرير والعودة ودخول معارك ملحمية باهظة الثمن ولكنها تعيد الاعتبار لجوهر القضية وتفتح أفق الأمل للخيار الوحيد المتبقي للشعب الفلسطيني، ولذلك وجدنا حالة الالتفاف الفلسطيني في كل مكان مع سيف القدس. ويعزز هذا الخيار التعنت الإسرائيلي عبر الحكومة الجديدة (بينيت) عبر الرسالة التي نقلها منسق الأمم المتحدة والذي يفاقم الحالة من الاشتباك إلى مرحلة كبيرة أعظم وهذا يصاعد من احتمالية بقاء الخيار الفلسطيني الأوحد في القتال حتى التحرير والعودة مهما كان الثمن والاستجابة الخجولة وعلى دفعات بالعودة إلى ما قبل 10 مايو بتنفيذ التفاهمات وفتح المعابر لا يحمل بشرى لغزة وصبرها ولكنه يؤكد رسالة الرعب التي جسدتها سيف القدس ولا ينفي محاولات الإفلات من الاستحقاق المترتب عليها. نعم غزة مرهقة تعاني في ظل الحصار الخانق والجهود متزايدة بتحسين الأداء الحكومي لتخفيف وطأة الحصار وربما يفسر ذلك تغير في جسم الإدارة الحكومية لصالح محاولات التحسين رغم الحصار المتزايد.

مشهد غزة بعد سيف القدس مفتوح على أي من السيناريوهات وبشتى الاحتمالات وعلى أوسع مدى وخلال هذه الفترة ستستمر غزة وأهلها في دفع فاتورة كاملة غير منقوصة بصفتها راعية الحلم الفلسطيني وسنديانة القضية والرافعة والجسر نحو التحرير والعودة.

المصدر / فلسطين أون لاين