زيادة الاعتماد الإسرائيلي على الدعم الأمريكي

ضمن التغطية الإسرائيلية لزيارة رئيس هيئة أركان الجيش أفيف كوخافي إلى واشنطن، زعمت أوساط عسكرية أن حرب غزة الأخيرة شكلت مساهمة في المصلحة الأمنية الأمريكية، لأن منظومة "القبة الحديدية"، وهي من إنتاج إسرائيلي أمريكي مشترك، شهدت زيادة في إمكانات تصديرها لبلدان مختلفة، ما يعني مساهمة في توسيع الصادرات الدفاعية وقاعدة التوظيف الأمريكية.

هناك شبكة مصالح أمنية بين (إسرائيل) والولايات المتحدة، لعلها تعود لانتصار (إسرائيل) في 1967، الذي أدى لتحطيم البنية التحتية العسكرية لمصر المؤيدة للسوفييت والمناهضة لأمريكا، وسعت جاهدة من أجل قيادة عربية، وإسقاط الأنظمة في البلدان النفطية الموالية لأمريكا، وكان لدى الولايات المتحدة اعتماد كبير على نفط الخليج، ما جعل الانتصار الإسرائيلي يجنِّبها ضربة قاسية للمصالح الأمنية والاقتصادية، وألحق أضرارًا بالغة بمصالح الاتحاد السوفيتي.

منذ حرب 1967، تغيرت العلاقات الإسرائيلية الأمريكية من طريق باتجاه واحد إلى طريق ذي اتجاهين لتحقيق المنفعة المتبادلة، إذ تعد (إسرائيل) أكثر المرافق القتالية كفاءة وفاعلية من حيث التكلفة والموثوقية بالنسبة لقطاع الدفاع والقوات المسلحة الأمريكية، كما يتضح من إدماج طائرات سلاح الجو الإسرائيلي، مثل مئات الأنظمة الأمنية الأخرى.

تعد (إسرائيل) مروجة للتصدير الأمريكي حول العالم، إذ تُمرَّر الخبرة التشغيلية الإسرائيلية، في مجالات الصيانة والإصلاحات يوميًّا إلى الشركات الأمريكية، ومن ثم تحسين جودة الجيل القادم من أنظمة الدفاع، ما يوفر عليها سنوات عديدة من البحث والتطوير، وتعزيز الصادرات، وتوسيع قاعدة التوظيف بمليارات الدولارات للولايات المتحدة.

كما أن الخبرة الإسرائيلية جزء لا يتجزأ من الجيش الأمريكي، إذ تقوم بتحديث عقائدهم القتالية، ويرى الطيارون الأمريكيون أن انخراطهم بتدريبات مشتركة مع الإسرائيليين يساهم في قدراتهم العملياتية، ووصلت وحدات خاصة من الجيش الأمريكي، في طريقهم للعراق وأفغانستان، لعدة أسابيع من التدريب في (إسرائيل)، للاستفادة من تجربتها القتالية في المناطق المبنية، ومقاومة الاستشهاديين، والسيارات المفخخة.

كبار قادة الجيش الأمريكي يستندون كثيرًا لتجارب المعارك الإسرائيلية، باعتبار (إسرائيل) المصدر الأكثر فاعلية للاستخبارات الأجنبية في الولايات المتحدة، وتتفوق على جميع دول حلف الناتو مجتمعة، عبر المعلومات المطلوبة عن الأرشيف النووي الإيراني، والحرب على المنظمات المعادية، ومعلومات عن أنظمة الأسلحة الروسية وتعطيلها، وإحباط محاولات الإطاحة بالأنظمة العربية الموالية لأمريكا.

يكرر الأمريكيون أن (إسرائيل) تعد أكبر حاملة طائرات أمريكية في المنطقة، لا تحتاج لجنود أمريكيين، وترسو في منطقة بالغة الأهمية للأمن والمصالح الاقتصادية للولايات المتحدة، ولا يمكن إغراقها، ولولا (إسرائيل) لكان على الولايات المتحدة أن تنتج وتضع المزيد من حاملات الطائرات الحقيقية في المنطقة بـ15 مليار دولار في السنة، ما يمنح الاحتلال مزيدًا من الثقة باستمرار الدعم الأمريكي، حتى في عهد بايدن!