سيف القدس أمضى من سيف محمود عباس!

يجب احتلال قطاع غزة بالكامل، وتدمير حركة حماس، وتسليم غزة خالية من التنظيمات إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، هذا ما قاله رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي السابق يوسي كوهين في لقائه الأخير، وهو يؤكد ضرورة مرور المال القطري إلى غزة من خلال سلطة الرئيس محمود عباس، وألا يتم إعمار غزة إلا من خلال السلطة نفسها.

الكلام السابق عن احتلال قطاع غزة، وتسليم مقاليد الأمور إلى محمود عباس، تحدث به رئيس جهاز الشاباك السابق آفي ديختر، الذي أكد أن الحل الوحيد لصواريخ غزة احتلال غزة بالكامل، ومهما كلف الأمر، وتسليم غزة خالية من المقاومة والتنظيمات إلى محمود عباس.

لا غرابة في تصريحات قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، فحلم الصهاينة جميعهم على اختلاف مشاربهم تدمير المقاومة في قطاع غزة، كي لا تحقق نصراً يحاكيه أهل الضفة الغربية، ولكن الغرابة في الأمر أن ترضى السلطة الفلسطينية بهذه المهنة القذرة، وأن تقبل على نفسها أن تكون سيفاً في يد العدو الإسرائيلي، يجرده ضد سيف القدس المرفوع في يد غزة.

إنه لمن المدهش والمستهجن أن يقبل أي مسؤول فلسطيني على نفسه أن يكون خلاص العدو الإسرائيلي من حيرته، وأن يكون الحل لمشكلاته، وأن يكون الفرج لضائقته، وأن يكون حصان طروادة الذي يقتحم به الجيش الإسرائيلي أسوار غزة المنيعة.

إن أبسط قواعد الانتماء لفلسطين أن يرفض كل فلسطيني هذه المهمة المشوهة، وأن يربو بنفسه أن يكون حذاءً تعبر به المخابرات الإسرائيلية إلى أحياء وشوارع غزة، وكان الأجدر بمن يكلفه العدو الإسرائيلي بأن يكون طعنة في ظهر المقاومة أن يقول بالصوت الفلسطيني الجريء: لا، إن شرفنا الوطني ليرفض أن نكون السكين التي تذبح المقاومة، نرفض أن نكون الحائط الذي يختبئ خلفه العدوان الإسرائيلي، ونرفض أن نكون منديل التنظيف لكل أوساخ العدو الإسرائيلي، وإرهابه بحق غزة والضفة الغربية والشيخ جراح.

إن تساوق السلطة مع اشتراطات العدو الإسرائيلي لإعمار غزة، وتسلم المنحة القطرية ليثير جملة من التساؤلات الفظة والعنيدة:

لماذا يسعى العدو الإسرائيلي إلى تغيير الواقع السياسي في غزة، ويحرض على بقاء الحال على ما هي عليه في الضفة الغربية؟

ألا تشكل الإجابة عن السؤال السابق فضيحة للدور الذي تقوم به السلطة الفلسطينية ممثلة برئيسها محمود عباس؟

وهل وصل الأمن للجيش الإسرائيلي والأمان للمستوطنين على أرض الضفة الغربية إلى الحد الذي تطالب أجهزة الموساد والشاباك بتعميم التجربة، ونقل القيادة نفسها وأشخاصها، لتقبض على عنق غزة، تماماً كما تقبض على عنق الضفة الغربية؟

وإذا ارتضى محمود عباس أن يكون سلماً يصعد عليه العدوان الإسرائيلي، فلماذا تقبل بذلك اللجنة المركزية لحركة فتح؟ ولماذا ترضى بذلك قيادة منظمة التحرير؟ وإذا كان العدو الإسرائيلي يخاف من انتقال عدوى المقاومة من غزة إلى الضفة فلماذا تخاف اللجنة التنفيذية للمنظمة من المقاومة؟ وهل العيب أن تنتقل المقاومة المسلحة ضد العدو الإسرائيلي من غزة إلى الضفة، أم العيب في انتقال التعاون الأمني من الضفة إلى غزة؟

من المؤكد أن السيد محمود عباس لن يتغير، ولن يغير سياسته، ولن يكون في يوم من الأيام في موقع مغاير لما تربى عليه، ولكننا نوجه السؤال إلى الشعب الفلسطيني، وإلى اللجنة المركزية لحركة فتح، وإلى المجلس المركزي، وإلى اللجنة التنفيذية، وإلى أعضاء المجلس الوطني المغيبين ـوأنا أحدهم ـ والسؤال موجه إلى أعضاء المجلس الثوري، ولمن ظل من القادة وفياً لمبادئ حركة فتح، ولسيرة أبي عمار: إلى متى الصمت على هذه الحال؟

الشعب الفلسطيني المكافح الصبور سيتمرد على هذه الحال، وسيقبض على سيف القدس بيد من كبرياء، وسيرفعه مسلولاً في كل مدن الضفة الغربية، وفي الطليعة بلدة (بيتا) وهي تهتف: إن سيف القدس أمضى من سيف محمود عباس.