المنحة القطرية.. دعوات الفقراء مسمومة

المنحة القطرية وقدرها ثلاثون مليون دولار هي مكرمة قطرية للفقراء والعاطلين عن العمل في غزة المحاصرة من دولة الاحتلال ومن بعض أنظمة العرب. مبلغ المنحة ليس كبيرا ولا يغطي حالات الفقر والبطالة في غزة، ولكنه (يبل ريق) بعض الفقراء وأصحاب البطالة، وهو شيء أفضل من لا شيء.

قطر مشكورة قدَّمت هذه المساعدة لغزة، وهي تدرك حجم المأساة في غزة على المستوى المالي والاقتصادي، وتدرك أن الحصار سبب رئيس في الكارثة الإنسانية، لذا بذلت كل ما تستطيع مع (أمريكا وإسرائيل) لتسهيل دخول هذه المنحة، ومن ثمة الإشراف على توزيعها بحيث تصل إلى الفقراء ولا يصل شيء منها إلى حماس، وقبلت أن يكون التوزيع تحت رقابة إسرائيلية، وحين احتجَّت (إسرائيل) على أسماء بعض المستفيدين، شُطِبوا واستُبدلوا.

حماس أعلنت والتزمت ما أعلنته بأنها لن تمد يدها للمنحة القطرية، وأن حماس تعتمد على مصادر أخرى، وهي ليست بحاجة للمنحة القطرية، ويسرها أن تستمر المنحة القطرية في تغطية حاجة بعض الشرائح الفقيرة والعاطلين عن العمل. حماس حريصة على استمرار تدفق المنحة، لذا رفعت يدها عنها رفعًا كليًّا ومعلنًا، ولا يستطيع أحد أن يتهم حماس بأنها استفادت من المنحة في الأنفاق، أو في شراء السلاح.

المؤسف أن قيادة السلطة الفلسطينية آذاها نجاح حماس في معركة (سيف القدس)، وفاجأها إعداد حماس الجيد لهذا اليوم، فذهبت تتساوق مع الدعاية الإسرائيلية بأن حماس تستفيد من المنحة القطرية، ولمنع هذه الاستفادة يجب أن تدخل المنحة لغزة من خلال السلطة، وقد وجدت (إسرائيل) فيما تطرحه سلطة عباس مخرجا وملاذا، فعطلت حركة مرور المنحة، ومن هم في حاجة إليها ينتظرون ويتألمون.

 ثم دخلت مصر بصفتها طرفًا ثالثًا يطرح تمرير المنحة عن طريق القاهرة، وهذه التدخلات تعطي للمحتل مبررا للعرقلة، وكان يجدر بالسلطة أن تخرج من هذه الدائرة، وكذا يكون خروج مصر منها أمر منطقي يعمل لصالح فقراء غزة، ويرفض ادعاءات الاحتلال الباطلة.

إنه لمن العيب أن يطمع أحد في مال فقير وأن يتخذ من العدو سُلّما لتحقيق أطماعه في امتلاك جزء من مال الفقير. اعلموا أن ألسنة فقراء غزة تلهج بالدعاء عليكم، كما تلهج بالدعاء على العدو. دعوا الفقراء فدعواتهم مسمومة، ودعوا المنحة تسلك طريقها إليهم بحسب ما تراه الدولة صاحبة المنحة.

المصدر / فلسطين أون لاين