أبعاد

فشل النظام الدولي يعطي المقاوم صك الدفاع عن النفس

نفذت الجماعات الصهيونية المتدينة والمتطرفة مسيرة الأعلام في باب العمود وشوارع القدس الشرقية، في عملية تحدٍّ للمقاومة الفلسطينية، وللسلطة الفلسطينية، وللمواطن الفلسطيني، وخاصة من يسكنون القدس. المسيرة هتفت بالموت للعرب، وشتمت النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ورقصت وسخرت من كل ما هو فلسطيني ومقدسي، ولقد حمت الحكومة والشرطة أعضاء هذه المسيرة التي تمثل عارًا في المفهوم الإنساني لأنها مسكونة بالعدوان، وتستقوي بعامل القوة اللاأخلاقي.

إذا كانت حكومة الاحتلال تتحمل المسؤولية المباشرة عن هذا العار القائم على التحدي والاستفزاز، فإن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية أكبر عن هذه التحديات السخيفة. المجتمع الدولي كله تقريبا يرفض ضم القدس وفرض السيادة الإسرائيلية عليها، والمسيرة تجرى بهذه المناسبة لتأكيد قرار حكومة الاحتلال والضم، ومع ذلك لا تجد دولة أو دولا تحترم موقفها وتنتقد هذه المسيرة، وتصفها بالاستفزاز والعنصرية، ومخالفة القرار الأممي الخاص بالقدس.

إنه إذا فشل المجتمع الدولي في حماية موقفه من القدس، إذ لم ينتقد إصرار المحتل على المسيرة، فإن النظام العربي بأغلبيته أكثر فشلا في التعبير عن موقفه المناهض لضم القدس، حيث لم ينظر للمسيرة نظرة نقد ورفض لموقف دولة العدو.

حين يفشل النظام العربي، ثم يفشل المجتمع الدولي، في معالجة مسيرة استفزازية، ولدت قبل أيام حربا ضروسًا على غزة دامت أحد عشر يوما، فإن هذا الفشل يعطي إذنا بتجديد القتل والقصف، ذلك لأن المقاومة ترفض التحدي، وترفض الاستفزاز، وهي لن تقبل بالبقاء خارج شؤون القدس كما يريد المحتل.

 إن الوساطة العربية التي حملت رسائل العدو ذات الوجهين للمقاومة يجدر بها أن تتصدى لحماية القدس، ولعمليات التحدي والاستفزاز. الرسائل التي وصلت عبر الوسطاء قالت في أحد وجهيها إن المسيرة لن تدخل الأقصى، وإن المسيرة لا تستهدف التحدي، وإذا تصرفت المقاومة مع المسيرة بالصواريخ فإن الحرب ستتجدد بشكل أوسع وأقصى.

الآن ما الموقف والمسيرة قدمت ما هو أكثر من التحدي والاستفزاز، إذ شتمت النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهتفت الموت للعرب؟!

كل التقييمات الموضوعية المحايدة تقول: إن النظام العربي، والنظام الدولي فشلا في معالجة قضية من قضايا الاحتلال، وهم من ثَم أكثر فشلا، وأعجز عن معالجة البحث في حل مسألة القدس بعدِّها منطقة محتلة في عام ١٩٦٧م، وهذا في حد نفسه يعطي مبررا كافيا للمقاومة الفلسطينية للتصرف والاعتماد على نفسها في معالجة قضايا القدس.