الامتحانات على الأبواب..

تقرير طلبة "التوجيهي" عالقون بين آثار العدوان وتداعيات "كورونا"

...
صورة أرشيفية
غزة/ أدهم الشريف:

يخضع طلبة الثانوية العامة (التوجيهي) في قطاع غزة لضغط نفسي شديد مع اقتراب موعد عقد الاختبارات، بعد شهر من العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع وما تركه من تداعيات خطِرة على الأوضاع الإنسانية للمواطنين البالغ تعدادهم أزيد من مليوني نسمة.

وبقدر ما يحاول الطلبة لملمة جراحهم بعد العدوان وآثاره، بقدر ما يحاولون مراجعة المنهاج الدراسي الذي لم يكملوه تعليميًّا في مدارسهم بسبب جائحة فيروس كورونا، وما تلاها من إغلاقات شاملة في بعض الأوقات لمنع انتشار العدوى بين المواطنين في القطاع المكتظ سكانيًّا.

وقال طالب الثانوية العامة-فرع الأدبي باسل مقداد، من سكان مدينة غزة، إنه لم يتوقع للحظة أن يشهد أحداثًا كبيرة كالتي مرَّ بها قطاع غزة خلال العام الجاري والعام السابق، مضيفًا أن فترة العدوان العسكري كانت من أصعب الأيام التي شهدها طوال حياته إذ "أثرت عليّ في جميع النواحي وخاصة ما يرتبط بالقدرة على الدراسة".

وتابع مقداد لصحيفة "فلسطين" أنه لم يتمكن من الإمساك ولو بكتاب واحد لمراجعته ودراسته خلال فترة العدوان على غزة.

وطيلة 11 يومًا في الفترة بين 11 و21 مايو/أيار الماضي، تعرض قطاع غزة لعدوان عسكري غير مسبوق بالضربات الجوية؛ شنتها مقاتلات جيش الاحتلال وتسببت باستشهاد أكثر من 250 مواطنًا منهم عشرات الأطفال والنساء.

ودمرت طائرات الاحتلال خلال عدوانها الجوي العديد من الأبراج والبنايات السكنية والمؤسسات والمكاتب الإدارية والإغاثية والبنى التحتية.

وأشار مقداد إلى أن ما يعقّد الأمور خلال العام الدراسي الحالي أن العدوان تزامن مع جائحة كورونا التي تسببت بإغلاق المدارس، وتحول التعليم إلى النظام الإلكتروني عن بعد، مطالبًا وزارة التربية والتعليم العالي بمراعاة ظروف طلبة الثانوية العامة.

وقال طالب الثانوية العامة-فرع الأدبي عبد الكريم الحتة إنه لم يعهد ظروفًا قاسية من قبل كالتي عاشها خلال العدوان الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن أكثر ما أثر عليه خلال فترة العدوان وبعده استشهاد عائلة أحد أقرب زملائه بسبب القصف، وهو براء شرير من سكان شارع النفق بمدينة غزة.

وفقد "شرير" الطالب المتفوق في الثانوية العامة- الفرع العلمي، والده ووالدته وعددًا من أشقائه، وتبقى له 4 شقيقات نجون معه من القصف. ويبين زميله الحتة أنه ورغم تفوق الطالب "شرير" في دراسته إلا أنه خلال العدوان وبعده لم يستطع بدء مراجعة منهجه نظرًا لما حصل معه، مشيرًا إلى أن ذلك سيترك تداعيات خطِرة عليه خلال فترة الاختبارات، ولاحقًا ربما يؤثر ذلك على مستقبله الدراسي.

وأخيرًا أنهت وزارة التربية والتعليم بغزة استعداداتها لعقد اختبارات الثانوية العامة في 24 يونيو/حزيران الحالي، بعد أن كانت مقررة في 14 من الشهر ذاته، بسبب العدوان وآثاره، حسبما أفاد مسؤول في الوزارة.

وبيّن نائب المدير العام للامتحانات في الوزارة جمال يوسف لـ"فلسطين" أن الوزارة قررت حذف أجزاء من المنهاج الدراسي بنسبة تتراوح بين 30 إلى 35 بالمئة لجميع المباحث، بسبب تداعيات جائحة كورونا، والعدوان الإسرائيلي.

وأشار إلى أن أكثر من 37 ألف طالب وطالبة سيتقدمون لاختبارات الثانوية العامة بغزة، مشيرًا إلى أن الوزارة اختارت 2500 مصحح، و4500 مراقب لقاعات الامتحان، وحددت 218 قاعة لاختبار الطلبة.

ونبَّه إلى أن الوزارة قررت السماح لمتضرري العدوان الإسرائيلي الالتحاق بالدورة الثانية من اختبارات الثانوية مراعاة لظروفهم، مشيرًا إلى أنها ستعمل على توفير الدعم النفسي للطلبة المتقدمين للاختبارات خاصة بعد العدوان الإسرائيلي.

وذكر أن الوزارة ستعقد الاختبارات ضمن بروتوكول صحي يضمن الوقاية من جائحة كورونا، ويشمل ذلك تجهيز قاعات معقمة مع الحرص على ارتداء الكمامة والتباعد بيَّن الطلبة، منبها إلى أن الضربات الجوية التي شنتها مقاتلات جيش الاحتلال ألقحت أضرارًا جزئية ببعض المدارس وقاعات الاختبارات، ولجأت الوزارة إلى تغييرها لتوفير بيئة مناسبة للطلبة.