أبعاد

مسيرة خوف أم مسيرة قوة؟!

مسيرة الأعلام في ذكرى ضم دولة الاحتلال القدس للسيادة الإسرائيلية هي مسيرة استفزازية من الدرجة الأولى لأنها تمرّ بباب العمود وأحياء القدس الشرقية وبين السكان الفلسطينيين، إذا كانت دولة الاحتلال قد فرضت الضم والسيادة بالقوة على سكان القدس، وهي تعلم أنهم يرفضون ذلك، فلماذا عمليات الاستفزاز والتحدي؟ هل هو تحدي القوة والبطولة، أم تحدي الضعف والخوف؟!

القوي المسكون بالراحة والاستقرار لا يلجأ إلى التحدي ولا إلى الاستفزاز، وإن مَن حصل على ما يريد لا يذهب هذا المذهب الفاجر، أما من هو مسكون بالخوف والضعف فهو الذي يذهب نحو التحدي والاستفزاز ورفع الصوت، بل ورفع الأعلام.

دولة العدو، وأحزاب الدولة، والمستوطنون يعلمون أن الشعب الفلسطيني يرفض ضمهم القدس، وهو يواصل النضال والكفاح من أجل إبقائها عربية مسلمة. ويعلمون أيضًا أن دول العالم باستثناء أميركا يرفضون الضم والسيادة الإسرائيلية، ومن المعلوم أن قرارات الشرعية الدولية تقول إن القدس جزء من الأرض الفلسطينية التي احتُلت بعد (النكسة).

الموقف الفلسطيني إذن والموقف العربي، والموقف الدولي، والموقف القانوني، كل ذلك يُشعِر الإسرائيلي بأنه لا يملك القدس، وأنه سيخسر القدس عاجلا أو آجلا، ولأن هذا الشعور يصاحب الإسرائيلي، وخاصة المستوطن والمتدين، فهم يذهبون إلى الاستفزاز والتحدي، ليسمعوا الفلسطيني والعالم أن القدس لهم، وهم يتظاهرون باسم الأعلام الإسرائيلية، ومناسبة يوم الضم.

الفلسطيني فيما يبدو يدرك جيدًا هذه الحالة وتلك المعاني، ولكي يؤكد على ضعف الموقف الإسرائيلي، دخل معركة التحدي في معركة (سيف القدس) وأنهى بصاروخين مسيرة الأعلام وأعاد المستوطنين إلى الملاجئ، وهو بإمكانه اليوم أن يرسل صاروخين لإنهاء معركة التحدي والاستفزاز.

أعلم، وغيري يعلم أن بإمكان حماس أن تفعل ذلك، ومع ذلك نقول يجدر بالفصائل أن تعطي فرصة للمجتمع الدولي وللوسطاء ليمنعوا الاستفزاز، وإذا ما فشل الوسطاء، وفشل المجتمع الدولي فتكون عندها يد المقاومة طليقة ولها حرية التصرف، ليس اليوم بالضرورة لأن طريق النضال ما زال طويلا، وما أنجزته المقاومة في معركة سيف القدس يجدر ألا تتخلى عنه بعد المعركة.

الفلسطيني دفع ضريبة باهظة، وقدم تضحيات كبيرة من أجل القدس، وتحدى مسيرة الأعلام واقتحامات المسجد الأقصى ولن يترك هذه التضحيات لتذهب سدى، وعلى دولة الاحتلال تقع مسئولية ما يمكن أن يحدث اليوم أو مستقبلًا.