تقدير موقف

حكومة إسرائيلية جديدة بأقطاب خمسة

في الوقت الذي تخرج فيه هذه السطور إلى حيز النشر، وإذا لم تكن هناك مفاجأة مروعة، يكون الإسرائيليون قد حصلوا على نموذج جديد من حكومة الخماسي المكونة من: نفتالي بينيت، ويائير لابيد، وغدعون ساعر، وأفيغدور ليبرمان، ومنصور عباس، بعد أن أدت اليمين الدستورية، ما سيجعلنا أمام حدث سياسي كبير.

هذا الائتلاف الحكومي الذي رأى النور بعد مخاض عسير يمكن لأي صوت يغيب أن يتسبب بانهياره، ولذلك من الواضح لماذا يسكت الجميع، وينتظرون بقلق وبتوتر شديد اللحظات التالية، فبمجرد حدوث ذلك لن تتغير الحكومة في (إسرائيل) فقط، بل سنكون أمام نهاية للحكومة السادسة والثلاثين، التي ستقدم نموذجًا لم يعتد الإسرائيليون رؤيته.

تشكل حكومة الأقطاب الخمسة حدثًا جديدًا من الحكومات في (إسرائيل)، بعكس الوضع السابق، وسيكون الإسرائيليون أمام مشهد جديد من الحكومة الناشئة الآن، لأنها ستكون من النوع الذي لم يشهدوه.

القطب الأول الذي يترأسها سيكون يائير لابيد (رئيس حزب هناك مستقبل) في الدورة الثانية من التناوب على رئاسة الحكومة، ويرأس حزبه مركزًا مهمًّا للسلطة، وهو رئيس الكنيست من طريق ميكي ليفي، ما يمنحه قوة كبيرة في هذا الحدث السياسي.

القطب الآخر هو رئيس حزب (إسرائيل) بيتنا أفيغدور ليبرمان، إذ يشغل وزارة المالية ولجنة المالية في الكنيست، ما يرشحه لأن يكون رئيسًا لوزراء (إسرائيل)، أما القطب الثالث فهو رئيس حزب أزرق- أبيض بيني غانتس، إذ تمنحه وزارة الحرب سلطة داخلية في تكوين الحكومة، ولكن في هذه الحالة هناك أيضًا مضاعف قوة، فغانتس وزير حرب لديه خبرة وخلفية عسكريتان أمام رئيس وزراء جديد دون خبرة.

وزير القضاء غدعون ساعر سيكون في المركز الرابع، وهو واحد من الأقدم والأكثر خبرة في حكومة التغيير، ومع الحقيبة التي يمتلكها يعد شخصية رئيسة، ليس فقط بتعيين قضاة دراماتيكيين في المحكمة العليا، ولكن أيضًا تعيين المدعي العام، وبعد ذلك النائب العام، مع أن هذه التعيينات تثير الاضطرابات، والانفجار في كل مرة تطرح على جدول الأعمال.

القطب الأخير في الحكومة هو رئيس الوزراء المعين نفتالي بينيت، إذ يمنحه دوره الرسمي تلقائيًّا قوة كبيرة ومكانة عالية، فضلًا عن العلاقات الأصيلة داخل الحكومة، ويتعين عليه الفوز على الأقطاب الأربعة الأخرى، ومن أجل البقاء بنجاح بهذه المهمة المعقدة يتوقع أن يبني إستراتيجيته داخل الحكومة على علاقات جيدة.

الخلاصة أن قادة الحكومة الجديدة يعترفون بأن الطريق الذي ينتظرهم ليس سهلًا، لأنهم سيواجهون من حزبي ليكود والصهيونية الدينية تحديات متكررة ويومية، ويبقى السؤال: هل هذه الأقطاب الخمسة ستكون قادرة على ربط الخطوط والبقاء متحدة؟