إجراء روتيني نشره للعلن يعكس إفلاسًا إسرائيليًّا

تقرير تصديق غانتس على "بنك أهداف" جديد بغزة.. صورة تجميلية لقوة ردع شوهتها المقاومة

...
غزة/ يحيى اليعقوبي:

تحديث بنك أهداف أي كيان عسكري أمر روتيني طبيعي بعد كل معركة، وهذا وفق خبراء عسكريين لا ينشر للإعلام لكونه إجراء عاديا.

لكن الإعلام العبري نشر أمس خبرا عن تصديق وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي بيني غانتس على "بنك أهداف" جديد في قطاع غزة، ما يعكس حالة الإفلاس السياسي والعسكري والضعف التي وصلت إليها قيادة الاحتلال، في محاولة منها لإرضاء الجبهة الداخلية الناقمة على أداء الجيش في عدوانه الأخير على غزة، بعدما قصفت المقاومة المدن المحتلة بمئات الصواريخ أوقعت أكثر من 5300 موقع متضرر حسب الإحصائيات الإسرائيلية.

وقالت القناة 12 العبرية إن غانتس صدق على عدة مئات من الأهداف الجديدة التي تم تجميعها في أعقاب العدوان على غزة، الشهر الماضي.

حالة إفلاس

الخبير العسكري اللواء المتقاعد واصف عريقات يرى أن تحديث بنوك الأهداف شيء طبيعي وروتيني، وأن نشر الخبر عن ذلك جزء من الحرب النفسية والدعائية وإيصال رسالة طمأنة للجبهة الداخلية الإسرائيلية أن جيش الاحتلال لا يزال قويا.

لكن من جانب آخر، يفسر عريقات هذا السلوك في حديثه لصحيفة "فلسطين" أنه دليل على ضعف جيش الاحتلال الذي وصلت به الحال إلى نشر خبر تحديث بنك الأهداف للرأي العام الداخلي لديه، وحالة الضعف والإفلاس التي وصلت إليها القيادة الإسرائيلية لـ"ذر الرماد في الأعين".

ويربط عريقات بين خبر "بنك الأهداف" و"مسيرة الأعلام" التي لا تزال من غير المؤكد الموافقة على تنظيمها يوم غد الثلاثاء، بأن هناك حالة قلق حقيقية في الداخل الإسرائيلي، إذ يحاول قادة الاحتلال تغيير مسارها لعدم الاحتكاك بالشعب الفلسطيني، معتبرا نشر الخبر جاء للتغطية على قصور قيادته في ظل اختلافهم في الموافقة عليها من عدمه.

ونبه إلى أن بنك الأهداف الإسرائيلية أثبت فشله في العدوان الأخير، إذ كانت معظم أهداف جيش الاحتلال مدنية نتج عنها استشهاد عشرات الأطفال والنساء والمدنيين.

صورة تجميلية

من وجهة نظر الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات، يريد الاحتلال ألا يظهر نفسه بمظهر الخائف والصامت على تهديدات المقاومة، لذلك يحاول إرسال رسالة للمجتمع الإسرائيلي الداخلي أن الجيش وقوى الأمن على استعداد لأي تطورات قادمة، محاولا تخفيف الضغط والعبء الداخلي الذي يمارسه المجتمع الإسرائيلي عليه، وخاصة بعد معركة "سيف القدس".

ويقول بشارات لـ"فلسطين" إن جيش الاحتلال منذ معركة "سيف القدس" وهو يتلقى التهديدات من المقاومة، وهي صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة، في حين يأتي نشر خبر "بنك الأهداف" لإعادة نوع من الصورة المعنوية والتجميلية لقوة الردع.

من جانب آخر لم يعتد جيش الاحتلال الحديث عن بنك أهداف لو كان هناك تحرك فعلي على الأرض، لكونه يعتمد على عنصر المباغتة في استهداف أهدافه، وهذا يدلل على أن التصريح جاء من باب الرسالة الداخلية الإسرائيلية ذات الفحوى الإعلامية أكثر من الفعلية، وفق بشارات.

كما يرى أن التصريح محاولة من الاحتلال للضغط أكثر على المقاومة، بأن لديه الاستعداد لخوض أي مواجهة مقبلة، كما يأتي في إطار تبادل الرسائل بينهما، ولا يدلل أن لديه أهدافا فعلية "فلو كان لديه بنك أهداف لكان استهدفها في العدوان الأخير".

وعن علاقة ذلك بـ"مسيرة الأعلام"، أوضح أن الاحتلال يريد إظهار أنه ليس الطرف الضعيف والخائف، وأنه يتهيأ لجميع الظروف.