يخربون بيوتهم بأيديهم

انتهى العدوان البربري على قطاع غزة في 21 مايو/ آيار الماضي، ولم تنتهِ المواجهة، فتاريخ الصراع بين الحركة الصهيونية الغازية والفلسطينيين أصحاب الأرض، مستمر حتى نصل إلى تحقيق وعد الله وانتهاء الدولة الصهيونية. هذا ليس تخمينا بل هناك شواهد كبيرة على ذلك، وهو شكل الصراع الذي نشأ بين الحركة الصهيونية والفلسطينيين، فمنذ عام 1948م، والحركة الصهيونية تحقق الانتصار تلو الانتصار في معاركها الخاطفة ضد العرب والفلسطينيين، وأسست بعدها دولتهم المسخ، وفي عام 1956م، استطاعت هذه الدولة أن تحتل شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة والضفة الغربية، وبعدها بأعوام قليلة عادت مرة أخرى في عام 1967م، لتحتل مرة أخرى الضفة الغربية وقطاع غزة وسيناء، وهذه المرة لم تنسحب منها وبقيت تتفاخر بقوتها العسكرية ظناً منها أن هذه الانتصارات هي انتصارات عسكرية، لكنها تُخفي حجم المؤامرات والخيانات التي كانت تسير جنبا إلى جنب بموازاة تلك الانتصارات المزيفة، حتى جاء عام 1968م، ففي شهر مارس ومع حلول الربيع حاول جيش العدو الصهيوني إذلال الجيش الأردني باحتلال أرضه بالقوة العسكرية في وضح النهار، لكن الأبطال الحقيقيين لهذه المعركة أغلقوا جهاز اللاسلكي وقطعوا اتصالاتهم مع قيادتهم واشتبكوا مع جيش العدو الصهيوني في معركة توصف بأنها من أشرس المعارك التي قادها العرب والفلسطينيون ضد الغزاة الصهاينة، وسميت معركة الكرامة، ومنذ هذا التاريخ بدا الاندثار يلف دولة العدو الصهيوني. وبعد ذلك اندلعت حرب رمضان عام 1973م، التي خاضها الجيشان المصري والسوري، والتي مُني بها جيش العدو الصهيوني هزيمة أكبر من هزيمته في معركة الكرامة، فأخذ القادة الصهاينة يبحثون عن نصر مزيف لهم كي يُعيدوا المعنويات المهزومة لجيشهم المنهزم أصلاً، فافتعل معركة جديدة وهذه المرة كانت في جبهة لبنان وبدأ بأكبر عملية غزو لبلد ضعيف عسكريا أملاً منه أن يعيد صورة النصر لجيشه الذي عانى الهزيمة في معركتين متتاليتين، حتى جاءت لحظة الحقيقة ولحظة انتصار الحق على الباطل واندلعت الانتفاضة المباركة عام 1987م، وتأسست حركات مقاومة حقيقية، حركة المقاومة الإسلامية حماس، وحركة الجهاد الإسلامي، وبدأ عهد جديد وهو عهد المواجهة الحقيقية على غرار معركتي الكرامة وحرب العبور، ويكأن النهاية قد اقتربت فأخذنا نشهد هزائم متتالية لهذا الجيش المنهزم أصلاً وبدأت هذه الهزيمة لحظة أسر الجندي جلعاد شاليط في عام 2006م، وما تبعها من عمليات انتقام وغزو ضد قطاع غزة المحاصر أصلا وبدأ العدوان يتصاعد بدءاً من (2008) و(2012) و(2014) و(2021) والتي أثبتت فيها المقاومة في قطاع غزة مواكبتها للأحداث العالمية وتطويرها لمنظومتها الدفاعية ضد هذا العدو الغاشم الذي لا يعرف إلا لغة القوة.

من كل ما سبق نستطيع أن نقول إن العدو الصهيوني أمام خياران؛ الأول: هو الرضوخ لمطالب المقاومة والاستسلام لقراراتها، وهذا مستبعد في ظل حالة التطبيع والهرولة العربية لعقد اتفاقيات سلام معه، وهي بمنزلة تشجيع له وضوء أخضر على استمرار عدوانه المستمر ضد الفلسطينيين، ذلك لاختلاف هذه الأنظمة أيدليوجيًا مع حركات المقاومة الإسلامية المسلحة في غزة. والثاني: تجدد المواجهات من جديد وخاصة أن دولة الكيان تشكلت فيها حكومة يمينية جديدة بزعامة نفتالي بينت ويائير لبيد، اللذين قد يُقدمان على ارتكاب حماقات ظنا منهما أن هذه الحماقات قد تعيد رفع المعنويات لجيشهم المنهزم أصلا منذ ما يقارب الـ 53 عامًا، لحظة هزيمتهم وتركهم قتلاهم خلفهم في معركة الكرامة على الحدود مع الأردن شرق نهر الأردن.