تقرير "نفحة".. مركز تعليمي بغزة ينهض من تحت الأنقاض

...
أحمد الفليت
غزة - مريم الشوبكي

فجر 18 أيار (مايو) كانت مؤسسات تعليمية ومكتبات هدفًا لطائرات الاحتلال الحربية، التي دمرت بناية كحيل في شارع الثلاثيني بمدينة غزة، منها مركز نفحة للغات والترجمة.

وكانت بناية كحيل تضم ستة طوابق تقع فيها 40 مؤسسة، منها 16 مركزًا تعليميًّا، مع 4 مكتبات، ومطبعة، ودمر معها مسجد عمر بن الخطاب.

صواريخ الاحتلال ودماره طالا كل شيء في قطاع غزة: بنايات سكنية، وتعليمية، وشوارع رئيسة، وأبراجًا، لكن إرادة القائمين على هذه المؤسسات ظلت راسخة نحو النهوض من تحت الركام، كطائر عنقاء.

مدير مركز نفحة أحمد الفليت يبين أنه أُسس في 2004، ويقدم دورات ودبلومات في مجالات مختلفة.

ويوضح الفليت لصحيفة "فلسطين" أن بداية عمل المركز كانت في منح دورات باللغة العبرية والشأن الإسرائيلي، إضافة إلى تقديم ثمانية دبلومات مرخصة، ثم توسيع الدورات لتشمل اللغات: الإسبانية، والكورية، والألمانية، والفرنسية، والتركية.

ويلفت إلى أن المركز يضم قسمًا لترجمة أغلب اللغات، وأن فريق العاملين عن بعد يصل إلى نحو 50 عاملًا، ونحو 40 مدربًا ثابتًا.

ويقول: "نحن لا نستبعد استهداف الاحتلال لكل شيء بغزة، وهو جزء من الثمن الذي ندفعه لوجودنا على هذه الأرض".

وبعد تدمير المركز نُقل عمله إلى مؤسسات أضافت العاملين والمتدربين فيه، إلى حين إيجاد مقر آخر.

ويضيف الفليت: "منذ اللحظات الأولى تواصلت عشرات الجهات تعليمية وغيرها ترحب بضيافتنا في أماكنها، وتمكنا من العودة إلى مواصلة العمل بعد أسبوع من وقف العدوان على القطاع، رغم فقد البيانات والملفات وتدمير الأثاث، فمن طريق مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام تمكنا من استعادة قواعد البيانات لمتدربين، ومواصلة إعطاء الدورات والدبلومات".

ويؤكد أن استهداف المدنيين العزل والبنى التحتية، وعدة مؤسسات ومراكز تعليمية لن يكسر إرادة الشعب الفلسطيني، الذي يصر على المواصلة بشكل أفضل.

وفي تحدٍّ للاحتلال يدرس القائمون على "نفحة" توسيع العمل، وتحويله من مركز إلى أكاديمية لتضم دبلومات مختلفة.

وتقدر الخسائر التي لحقت بالمركز نتيجة تدميره عشرات آلاف الدولارات، إذ فقد جميع محتوياته.

ويختم الفليت حديثه برسالة للاحتلال: "لن تكسر عزيمتنا وإرادتنا، وسنواصل تقديم خدماتنا، فنحن صابرون ومحتسبون ومواصلون مسيرة التعليم الذي يعد أحد الأسلحة لمواجهتك".