تقرير الشهيد جميل العموري أنهى فرح صديقه وانتقل إلى عرس شهادته

...
الشهيد جميل العموري
غزة-جنين/ نور الدين صالح

انتهى من المشاركة في فرح صديقه المقرّب، ثم ركب سيارته وعاد برفقة صديق عمره الآخر "وسام أبو زيد" إلى بيتيهما في وقت متأخر من ليلة الأربعاء، حينما أسدل الظلام الحالك سواده، وبقيت الشوارع فارغة من روّادها.

كانت عقارب الساعة تسير ببطء نحو الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، وكأن الدقائق تمر أثقل من الجبال، فحينما وصل الشهيد جميل العموري ابن الرابعة والعشرين ربيعاً، برفقة "أبو زيد" لشارع يسمى "الناصرة" في مخيم جنين شمال الضفة الغربية المحتلة، اخترقت آذانهما أصوات طلقات نارية "مباغتة" قادمة من الخلف.

لم يكن يعلم الصديقان أن طلقات الرصاص انطلقت من فوهات أسلحة قوات إسرائيلية خاصة تُدعى "اليمام" نحو سيارتهما، محاولةً اختراقها وصولاً إلى جسديهما، في محاولة لزهق روحيهما، حسب ما ذكر مصطفى العموري وهو أحد أقارب الشهيد.

أوقف الشهيد "جميل" سيارته، ثم دار اشتباك عنيف مع قوات الاحتلال الخاصة، تدخلت خلاله عناصر من جهاز الاستخبارات التابع للسلطة، لكونه اندلع قرب مقرهم.

مرّت تلك الدقائق الثقيلة، حتى باغتت رصاصات غادرة إسرائيلية جسد الشهيد "جميل"، واستقرت في أجزاء متعددة من جسده، صعدت على أثرها روحه إلى بارئها، وأصابت رفيقه "أبو زيد"، كما أزهقت تلك الرصاصات روحي اثنين من عناصر الاستخبارات التابعة للسلطة.

خلال الاشتباك تضاربت الأخبار حول طبيعة الحدث، إلى أن أزاح الصباح عتمة الليل، واقتربت الساعة من السادسة صباحاً، وخرج الخبر اليقين، عندما أبلغ الارتباط الفلسطيني عائلته بنبأ استشهاده.

كـ "السيف القاتل" وقع الخبر على قلب عائلة الشهيد "جميل" ومن يحبونه، كما يصف قريبه "مصطفى العموري" خلال حديثه مع صحيفة "فلسطين".

وينتمي الشهيد "العموري" ورفيقه "أبو زيد" إلى سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، لذلك تعمدت وحدة "اليمام" الإسرائيلية تصفيتهما، ضمن محاولاتها إطفاء شعلة المقاومة في الضفة.

ولا تزال قوات الاحتلال تحتجز جثمان الشهيد، وترفض الإفراج عنه حتى صدور قرار من محكمتهم الظالمة، حسب ما ذكر "مصطفى العموري"، في حين تعتقل الأسير الجريح "أبو زيد"، بعدما أُصيب خلال الاشتباك وتم نقله إلى مستشفى العفولة بالداخل المحتل، وسط تكتيم واضح على طبيعة حالته الصحية.

بالكاد يتحدث والغصّة تجثم على قلبه: "الاحتلال يمارس سياسة عنصرية ممنهجة، أراد خلالها تصفية الشهيد جميل، علماً أن القوة الخاصة كانت قادرة على اعتقاله دون المساس به"، لكنه يتمالك نفسه ويتعالى على جراحه ثم يردد: "حسبنا الله ونعم الوكيل.. ربنا يرحمه"، يقول العموري.

"جميل كان من الشباب المحبوبين، قريبا من القلب، ويحب الجميع وهم يحبونه"، يعدد العموري مناقب الشهيد، مستدلاً على حديثه بوجود أناس كثر يتجمعون أمام منزله ينتظرون الإفراج عن جثمانه.

ومنذ صباح الخميس، تواصل عائلة "العموري" تحركاتها من أجل الضغط على الاحتلال للإفراج عن جثمان الشهيد "جميل"، لكن الاحتلال ما زال متعنتاً ويرفض الإفراج عنه، إلا بعد صدور قرار من المحكمة، على حد زعمه.

يختم حديثه: "ننتظر وصول جثمانه على أحر من الجمر، من أجل أن نتمكن من دفنه كما بقية الشهداء في فلسطين، لأن إكرام الشهيد دفنه".

وكانت وزارة الصحة أعلنت عن استشهاد ثلاثة شبان، اثنان منهم من الاستخبارات العسكرية التابعة للسلطة، في أثناء تصديهما لقوات إسرائيلية خاصة، اقتحمت مدينة جنين.

وبحسب شهود عيان، فإن وحدات إسرائيلية خاصة تسللت من حاجز الجلمة عبر شارع الناصرة مستخدمة سيارة من نوع "كادي" تحمل لوحة ترخيص فلسطينية، ورابطت قرب دوار جسر خروبة القريب من مقر جهاز الاستخبارات العسكرية.

وذكر الشهود أنه عندما وصلت مركبة فلسطينية قادمة من جنين نحو الدوار هاجمها عناصر الوحدات الخاصة الإسرائيلية، وفتحوا نيران أسلحتهم تجاهها بمساندة قوة كبيرة من الجنود الذين كانوا يعدون كمينا في نفس المنطقة لمساندة الوحدات الخاصة التي تمكنت من إصابة راكبي المركبة واعتقالهما.

وفيما بعد تبين أنهما المطاردان العموري وزميله وسام أبو زيد، حيث اختطفهما جنود الاحتلال ونقلوهما لجهة مجهولة.