أبعاد

ما خفي أعظم.. هل قرع الوسيط الجرس؟

قلت في مقال أمس إن المهم في البرنامج هو التوقيت والرسالة ذات الدلالة التي حملها البرنامج من خلف الأحداث والسرد. اليوم ترشح أخبار من مصر بشأن أولوية مطلقة عند الجانب المصري في هذا الملف. مصر تود أن تنجز هذا الملف بالتوافق مع حماس حيث يبدي الجانب الأمريكي اهتماما به، وربما جعله اختبارًا لقدرات الجانب المصري.

يبدو أن حماس قد استجابت بشكل جيد لمطالب مصر. تسريبات الأخبار تتحدث أيضا عن استجابة مصرية لمطالب حماس من المعدات والتجهيزات مزدوجة الاستخدام، واستجابت لمطالب المقاومة في الشؤون الإنسانية الخاصة بإعادة الإعمار.

 هذا ونقرأ في دخول آليات ومعدات مصرية ثقيلة للمساعدة في إزالة ما تهدم والمشاركة في إعادة الإعمار استجابة مصرية لبعض مطالب غزة، وإن مسيرة الآليات المصرية الاستعراضية في شوارع قطاع غزة تحمل رسالة مصرية رسمية تقول لغزة مصر معكم، وتقول لحماس تقدموا في ملف الأسرى ومصر الرسمية لن تتفهم ما تريدون.

الرسائل المصرية وصلت إلى غزة، وإسماعيل هنية الآن في مصر، وبعد أيام تصل قيادات الفصائل الأخرى لإجراء مباحثات قيل إنها بشأن المصالحة، ولكن ثمة ملفات مهمة ستثار أيضا، ومنها: دور السلطة في الإشراف على إعادة الإعمار، ومدى حاجة مصر وغزة لتهدئة طويلة الأمد، وغير ذلك.

ما خفي أعظم، قال كلاما كثيرا عن شاليط، وعن جاهزية المقاومة وكيف هزمت الاستخبارات الصهيونية، وكيف ناورت في المفاوضات، حتى حصلت على جل ما خططت له. هذا التذكير بالقديم يعني أن حماس باتت جاهزة لصفقة التبادل بالأسرى الموجودين عندها، بعد أن مهدت لذلك في برنامج (ما خفي أعظم) من خلال إنعاش ذاكرة الجمهور بقصة شاليط.

شخصيا، ومن خلال مقاربة تحليلية، ومتابعة إخبارية أستطيع القول إن غزة أقرب ما يكون مع صفقة تبادل للأسرى، وبجانب الصفقة منجزات إنسانية وتهدئة ذات مغزى، وربما تنتظر الأطراف تشكيل حكومة جديدة في (إسرائيل) ليواصل المستوى المفاوضات وعمل التشطيبات الأخيرة في ملف تبادل الأسرى.

مصر التي نجحت في ملف شاليط، هي الآن في حاجة لنجاح مماثل في ملف الأربعة أو الخمسة الذين في قبضة حماس، هذا النجاح إن تحقق ستكون له انعكاسات إيجابية على دور مصر في إعادة الإعمار والتهدئة. النجاح المصري المحلي في نظرنا سيكون له صدى لنجاح دولي هو ربما مهم جدا في السياسة المصرية الدولية.

 وفي الختام أقول بما يقول به أهل السياسة والخبرة: نجاح مصر هو نجاح غزة، وغزة تقف مع مصر وفي حاجة لها في السياسة، وفي مجالات مختلفة.