تقرير ما لا تعرفونه عن رجل الظل في "حماس".. محمد الضيف

...
(أرشيف)
غزة/ محرر فلسطين أون لاين:

شغل بال الموساد الإسرائيلي وعملائه لسنوات طويلة، نال خلالها العديد من الألقاب التي حاولت أن تحاكي شخصيته الغامضة، فهو "رجل الظل" في "حماس" الذي لا يعرفه إلا القليل، وقائد أركانها العام المعروف باسم محمد دياب إبراهيم المصري المُلقب بـ"الضيف" بسبب ملاحقته من قبل الاحتلال الإسرائيلي وحلوله ضيفاً على مستضيفيه أينما وجدوا.

وهو "القط ذو السبع أرواح" الذي نجا من سبع محاولات اغتيالات نفذها الجيش الأقوى في الشرق الأوسط – جيش الاحتلال الإسرائيلي- وهو أيضا "ابن الموت" الذي أعيا مخابرات الاحتلال وأعمى عيونه، ليبقى الرقم الصعب والعصي على (إسرائيل).

سبع سنوات لم نسمع خلالها تصريح لـ"الضيف"، فالمعلومات القليلة والشحيحة حوله تفيد بأنه رجل قليل الكلام كثير الفعل مقاطع للتكنولوجيا بكافة أشكالها، لا يحمل هاتفاً نقالاُ، ولا يملك حسابات على مواقع التواصل، ولا يزور الشبكة العنكبوتية بصفته الرسمية، هو رجل يغلفه الغموض من كل جانب.

استنجدت به القدس المحتلة وأهلها، في الأحداث الأخيرة التي تعرضوا فيها للتنكيل والتهجير من قبل قوات الاحتلال، فهمَّ المقدسيون في باحات الأقصى وعبر مآذنه أيضاً بالهتاف باسمه "حط السيف قبال السيف نحن رجال محمد ضيف"، وطلبوا منه كف يد الاحتلال عنهم، بعد أن عزً النصير.

لم يتوقع أحد أن يعود "الضيف" ليتصدر المشهد السياسي من جديد، فخرج عن صمته، يوم (4 مايو/أيار الماضي) وخصَّ سكان حي الشيخ جراح المقدسي، بأول إطلالة له بعد سنوات من الاختفاء الإعلامي، محذراً الاحتلال من تماديه في القدس.

وقال في تصريح مكتوب: "يتوجه قائد هيئة الأركان، في كتائب القسام، (أبو خالد)، محمد الضيف، بالتحية إلى أهلنا الصامدين في حي الشيخ جراح في القدس المحتلة، ويؤكد بأن قيادة المقاومة والقسام، ترقب ما يجري عن كثب".

وأضاف: "يوجّه قائد الأركان، تحذيراً واضحاً وأخيراً للاحتلال ومغتصبيه بأنه إن لم يتوقف العدوان على أهلنا في حي الشيخ جراح في الحال، فإننا لن نقف مكتوفي الأيدي وسيدفع العدو الثمن غالياً".

إلا أن الاحتلال لم يستجب لتحذيرات رجل "يختبئ منذ ثلاثة عقود أو أكثر"، فطالت يده على حي الشيخ جراح وبدأ بتهجير العائلات المقدسية وطردها من منازلها، وانتهاك حُرمة المسجد الأقصى، وإغلاق مداخله بوجه المصلين، فما كان من " الضيف" ابن مخيم خانيونس جنوب قطاع غزة، إلا أن يفي بالعهد والوعد لتدوي صافرات الإنذار في الداخل المحتل، من قطاع غزة جنوباً وحتى شمال فلسطين المحتلة، لتحول صواريخ المقاومة الفلسطينية، العاصمة الاقتصادية والمدينة الأهم للاحتلال ( تل أبيب) إلى مدينة أشباح، لا يخرج سكانها للتزود بالمؤن إلا بأمر من "الضيف".

نعم بأمر من " الضيف" سُمح لسكان (تل أبيب) بالخروج من منازلهم بعد أن رفع عنهم "الضيف" حظر التجوال لساعتين، وهو ما أغاظ المؤسسة العسكرية والأمنية لدى الاحتلال والتي رأت كيف يتابع سكانها تصريحات "القسام" وإلى أي درجة يصدقونه ويلتزمون بأوامره.

فكانت معركة "سيف القدس" التي قلبت موازين الصراع وفرضت المقاومة الفلسطينية كعنصر قوي في المشهد السياسي في فلسطين، وأحيت القضية الفلسطينية وأعادتها لصادرة الاهتمام العالمي بعد مرور سنوات عجاف خبت فيها شعلت القضية.

كما عاد "الضيف" إلى بؤرة الاهتمام الإعلامي الذي بحث ورصد كل معلومة تخص الرجل لعله يستطيع أن يرسم صورة لـ"رُجل الظل" إلا أن ما توفر حوله لا يتعدى كونه فلسطيني ولد عام 1965 في مخيم خانيونس، وينتمي لأسرة فلسطينية مُهجرة من بلدة "القبية" في الداخل المحتل، درس العلوم في الجامعة الإسلامية، وانضم لحركة "حماس" في بداية مشوارها، واعتقله الاحتلال 16مدة شهراً عام 1989م ثم أفرج عنه، ليلتحق بكتائب عز الدين القسام التي بدأت تتضح ملامحها آنذاك، وبرز قياديا في "القسام" بعد اغتيال الشهيد عماد عقل عام 1993، حتى غدا نائب قائدها العام ومن ثم قائدها العام خلفاً للشهيد صلاح شحادة.

يتهمه الاحتلال بالوقوف وراء العيد من العمليات التي أودت بحياة إسرائيليين، لاسيما سلسلة العمليات التي نفذتها حركة "حماس" رداً على اغتيال "المهندس" يحيى عياش يوم 5 يناير/كانون الثاني 1996م، إذ تشير تقارير إعلامية إلى أن "الضيف" تتلمذ على يدي "عياش"، وأصبح مطلوباً لدى الاحتلال منذ عام 1992م.

انتقل إلى الضفة الغربية وأسس مجموعات لكتائب القسام هناك، ومن ثم اعتقلته السلطة الفلسطينية في مايو/أيار 2000م، لكنه تمكن من الفرار مع بداية انتفاضة الأقصى التي عُدت محطة نوعية في تطور أداء الجناح العسكري لحماس.

وتعرض "الضيف" لمحاولة اغتيال من قبل الاحتلال الإسرائيلي سبع مرات، في عام 2001م، و2002م، و2003م، و2006م، و2014م، وكانت أشهر محاولات اغتياله في أواخر سبتمبر/أيلول 2002، حيث اعترف الاحتلال أنه نجا بأعجوبة عندما قصفت مروحياتها سيارات في حي الشيخ رضوان بغزة، ليتراجع عن تأكيدات سابقة بأن "الضيف" قتل في الهجوم المذكور.

والمتتبع للإعلام العبري، والعربي أيضا الذي نقل عن العبري، سيرسم صورة لـ"الضيف" بأنه رجل فقد عينه وساقه ويده نتيجة لمحاولات اغتياله العديدة -حسب ادعائهم- إلا أن الرجل لا يزال الحاضر الغائب الذي انتصر للأقصى والمقدسيين وتوعد الاحتلال بالمزيد.

وإن طلبت من محرك البحث الشهير "جوجل" أن يبحث لك عن اسم "محمد الضيف" ستجد مئات النتائج التي تتداول المعلومات ذاتها عن "رجل الظل" في "حماس"، وهذا إن دل على شيء فهول يدل على مدى اهتمام الرأي العام العربي والعالمي وليس الفلسطيني فقط بشخصية "محمد الضيف" الذي تحدثت عنه صحيفة "الواشنطن بوست" وغيرها من وسائل الإعلام العالمية، والعربية، والفلسطينية، ليبقى "الضيف" كُحل العَين لذي لم تستطع أن تسرقه "إسرائيل".