سقوط أساطير (إسرائيل) وسلوك الدولة المافياوية

بصرف النظر عن الدمار الذي تلحقه (إسرائيل) بالشعب الفلسطيني في كل فلسطين خاصة في غزة، فوجئت (إسرائيل) والعالم بأن الأساطير التي قامت عليها تسقط. لقد صدر الغرب لنا أن (إسرائيل) دولة متحضرة، وديمقراطية وأنه زرعها في المنطقة لكي تكمل مهمته الاستعمارية وهي نقل المنطقة المتخلفة إلى مدارج الحضارة والمدنية.

 وقد حاول الغرب أن يخلق لهذا الكيان شرعية في قرار التقسيم المخالف لميثاق الأمم المتحدة ثم اكتسب لها عضوية المنظمة الدولية رغم أنها لا تتمتع بشروط العضوية، ثم أن قرار العضوية مشروط بثلاثة شروط تسقط العضوية بعدم تحقق هذه الشروط. ثم شجع الغرب (إسرائيل) على مخططها التدليس بأن فلسطين لليهود وأنهم أحق من الشعب العربي الفلسطيني بها، كما ركز الغرب على أن (إسرائيل) تمثله في احترام حقوق الإنسان والديمقراطية والتقدم العلمي والتكنولوجي ولكى تفيد المنطقة فإن الغرب أرغم المنطقة العربية على التعاقد معها من خلال حكام يساندهم الغرب كلما أخلصوا لـ(إسرائيل) وليس لأوطانهم وأن هؤلاء الحكام هم من قمع شعوبهم، وقد ثبت أن مدخل الحكام قد حول المنطقة إلى منطقة محايدة بين (إسرائيل) وفلسطين، وبنى بعضهم شرعيتهم الوهمية على شعارات مساندة فلسطين وهم من ضيع فلسطين لأن فلسطين ارتكنت إلى أن الأمة العربية التي ترددت في شعارات الدكتاتورية العربية حاضن لها من الذئب الصهيوني ولذلك كان الفلسطينيون هم أكثر استجابة وتفاعلا مع الشعارات القومية ولم يدركوا أن من ضيع    قضيتهم هي هذه الدكتاتورية العربية التي حرصت على بناء حكمها على استعباد الشعوب وترديد شعارات الحرية، ثم أفاق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الأخرى عام 1967 على هزيمة (إسرائيل) لجيوش أقوى ثلاث دول عربية وأهمها مصر وكاتب الهزيمة مدخلا لاستئناس مصر فيما بعد في كامب ديفيد وهذا هو التح ول الأهم.

وتبين للشعوب العربية أن فلسطين ضاعت وتوحشت (إسرائيل) ثم كشفت عن مخططها في تفريغ فلسطين من سكانها العرب. كما تبين لهذه الشعوب دروس مريرة عمقتها الانتفاضة الفلسطينية الشاملة منذ أسبوعين تقريبا.

أولا: أن حرية المواطن تتراجع لصالح عصابات وطنية تتحكم في مقدرات البلاد وشعارات التحرير الفلسطيني ومناهضة (إسرائيل) وأن (إسرائيل) تتحالف معها من أجل ازدهارها.

ثانياً: ازدهار (إسرائيل) ديمقراطيا واقتصاديا وعسكريا وتكنولوجيا على حساب المنطقة التي ازدادت تخلفا وقهرا وأصبحت (إسرائيل) هي سبب كل المآسي العربية. فسقطت المبررات الغربية الكاذبة لإنشاء (إسرائيل) وبالطبع فإن الأساطير المؤسسة للكيان قد سقطت أيضا مثل الحقوق التاريخية لليهود في فلسطين وهم قد تسللوا إلى فلسطين ثم مكنتهم بريطانيا والغرب. فزعم الغرب أن اليهود تاريخيا أولى بفلسطين، وهم أولى بها لتفوقهم العسكري والتكنولوجي ونفعهم للمنطقة وذلك بمساندة الحكام المستبدين على قهر شعوبهم وازدهار الدكتاتورية، وأقنعوا أنفسهم بأن الشعب الفلسطيني متخلف وعدواني وإرهابي ثم أنه اغتصب فلسطين من اليهود، وأخضع اليهود الغرب بعدد من الأساطير منها أن (إسرائيل) تريد أن تجمع كل يهود العالم لتكون دولة دينية تفرض على وسط عربي متربص بها، فقوتها وكل الأسلحة وقمعها للدول العربية وإجرامها تجاه الفلسطينيين هو سند بقائها. والحق أن سند بقائها هو استئناس واشنطن للحكام وحماية فسادهم والتغطية على استبدادهم وتدمير مؤسسات الوطن وإخضاعهم لنزوات (إسرائيل).

ثالثاً: أقنعت (إسرائيل) نفسها أنها دولة رغم أنها عصابة فإذا بسلوكها تجاه الفلسطينيين يتبين بأنه سلوك العصابة، فقد أمعنت في إبادة الشعب الفلسطيني والتصدي للشباب لقتلهم وليس لتفريقهم.

رابعا: أظهرت انتفاضة الشعب الفلسطيني كله بكل أجياله أن الشعب عندما أدرك أنه وحده، لسقوط كل أقنعة العرب و(إسرائيل)، فقد كشف للغرب عن سلوك وكيلها الهمجي ودعمه لهذه الهمجية، فاتضح أن العرب ضيعوا فلسطين وفرضوا وصاية عليهم فإذا بهم يهبون بصدورهم العارية لكي يكشفوا نموذج الغرب المتحضر الديمقراطي، وكشف زعم العرب بأنهم حماة لفلسطين.

خامساً: رغم تواضع أحوال الفلسطينيين ومقاومتهم بالمقارنة بـ(إسرائيل) تتار العصر الحديث، إلا أنهم أكدوا الرفض لكل الأساطير الإسرائيلية والعربية وأثبتوا أنهم أصحاب الأرض ولا يمكن أن تمتد المؤامرة من كرم الضيافة العربية لليهود إلى اقتلاع صاحب البيت الذي تآمرت عليه (إسرائيل) مع المحيط العربي.

سادساً: كشف أحداث غزة والقدس أن القوة التدميرية لـ(إسرائيل) لن تدخل الفلسطينيين جحورهم بعد أن فضلوا الموت في أراضهم بدلا من الموت البطيء الذليل الذي تعرضه (إسرائيل) عليهم.

سابعاً: أظهرت المقاومة بقدراتها المحدودة أنها أشد اصرارا على تغيير المفاهيم والخرائط بعد أن هزمت (إسرائيل) الجيوش العربية واستنزفتها بل وسعت إلى حل الجيش العراقي الوطني بعد احتلال بغداد 2003.

ثامناً: إن فلسطين كلها لأهلها ولذلك لا يتصور أي سعى لتقسيم فلسطين مرة أخرى. لقد منح اليهود فرصة لكنهم تمادوا في الإجرام.

تاسعاً: سوف يتم تفريغ (إسرائيل) من سكانها اللصوص الذين أجرموا في مواجهة أصحاب الأرض بصدورهم العارية، لأن العرب داخل الكيان التحموا مع بقية الشعب ولم تنجح محاولات تقسيمهم مادامت قد عمدت إلى إبادة العرق الفلسطيني.

عاشراً: زوال (إسرائيل) وتفكيك هذه الخرافة سوف يغير خرائط المنطقة ويعيد الاعتبار للأمة العربية ولكن الحكام المرتبطين بـ(إسرائيل) سوف يرحلون معها، ولابد من ضمانة حقيقية لاستقرار وازدهار المنطقة وهي الديمقراطية وحكم القانون واستقلال الأمة العربية عن المكائد والدسائس والمؤامرات.

حادي عشر: صمود الفلسطينيين يجب دعمه من جانب الشعوب الحية لأنها قضية إنسانية تتجاوز الطابع العربي والإسلامي.

ولذلك فإن زوال (إسرائيل) شهادة لهذا الشعب بأن إصراره هو الذي أعاد إليه الهيمنة على أموره وأسقط الوصاية العربية بحجج مختلفة عليه، وأنه خاض تجربة مريرة أسقط فيها مؤامرة الاستعمار الغربي التي استمرت طوال قرنين شهدت أساطير مضحكة لكنها اعتمدت أساساً على اختراق الولاءات العربية.

ثاني عشر: هذه الأحداث إن لم تسفر عن زوال (إسرائيل) وحفظ القدس فإنها هدمت أركان الدولة المافياوية لأنها قامت على القوة والبطش فلما زلزلت المقاومة هذه القوة فقد مواطنو العصابة ثقتهم وسوف يبحثون عن ملاجئ خارجية.