تقرير الشيخ خضر عدنان.. يعيد فتح معركة "الأمعاء الخاوية" مجددًا

...
غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

لمع نجم القيادي بحركة الجهاد الإسلامي الشيخ خضر عدنان إثر خوضه عدة معارك "أمعاء خاوية" أثناء اعتقالاته المتكررة لدى الاحتلال الإسرائيلي، ليحقق الانتصار تلو الآخر ضد إدارة سجون الاحتلال الظالمة، عادًا الإضراب عن الطعام سبيل الأسير الوحيد للي ذراع سجانه.

وخاض الشيخ عدنان في 2013م أطول إضراب عن الطعام بلا مدعمات وبلا ملح، معتمدًا فقط على الماء لمدة 66 يومًا، محطماً الرقم القياسي العالمي لأي إضراب عن الطعام، وكاسرًا في الوقت نفسه عنجهية إدارة سجون الاحتلال، والتي انتزع منها أمراً بعدم تجديد اعتقاله الإداري حينها.

ولم يكن هذا الإضراب الوحيد الذي خاضه الشيخ عدنان، إذ خاض إضرابًا آخرًا في 2014 رفضاً لاعتقاله إداريًّا مجددًا، حتى أضحى الإضراب عن الطعام نهجه لرفض أي اعتقال مشجعًا جميع الأسرى على خوضه.

ولقدرة الشيخ عدنان على تحريك الجماهير بالضفة، جعله ذلك هدفًا لجيش الاحتلال الذي اعتقله في 30 مايو/ أيار الماضي في الساعة الحادية عشرة والنصف مساءً، على حاجز طيار قرب مستوطنة "شافيه شمرون".

وبينما أرجأت سلطات الاحتلال محاكمته أمس الأول، إلى السابع من يونيو/ حزيران المقبل، تقول زوجته رندة موسى: "لم توجه له تهم حتى الآن لكن توقعات محاميه بأن يكون الاعتقال على خلفية نشاطه الجماهيري الكبير في حشد التضامن بالضفة مع غزة أثناء وبعد معركة "سيف القدس"، وأن يحاكم على نفس التهم التي وجهت له في اعتقالاته السابقة وهي الانتماء والعضوية في تنظيم "محظور" (الجهاد الإسلامي).

وتشير إلى أن كثيراً من الاعتقالات التي تعرض لها الشيخ عدنان ارتبطت بمواقف وطنية، كالأحداث في المسجد الأقصى والحرب على غزة عام 2014، "واليوم في ظل معركة "سيف القدس" وتوحد الضفة وغزة معها فإن الاحتلال لم يرق لهم أن يتوحد الصف الفلسطيني ضده".

عن حملة الاعتقالات الواسعة التي طالت شخصيات فاعلة من قيادات الجهاد وحماس بالضفة، قالت: "قبيل اعتقال الشيخ كان هناك رسائل تهديد بعثها الاحتلال للكثير من الأسرى المحررين من الجهاد الإسلامي مفادها أن الشيخ عدنان محرض وأنه يحرك الجماهير في أي مكان يذهب إليه".

وتضيف: "نشاطه يغيظهم فلم يكن لديهم الجرأة لتهديده بشكل مباشر لأنهم يعلمون أن هذه الطرق لا تؤدي لنتيجة معه، فكانوا يوجهون تلك الرسائل لأسرى محررين آخرين".

وذكرت أن رسالة الشيخ عدنان واضحة للجميع بأنه مستمر في واجبه الوطني نصرة للمسجد الأقصى وكل مظلوم في شعبنا، "ودليل ذلك أنه اعتقل وهو عائد من بيت عزاء الشهيد زكريا حمايل وزيارته لعدد من الأسرى المحررين الذين أصيبوا في الأحداث الأخيرة بالضفة أثناء التضامن من غزة".

وفي كل إضراب للشيخ عدنان عن الطعام كان هدفه إيصال رسالة، "ففي عام 2004 أضرب الشيخ 25 يوم للخروج من العزل الانفرادي وفي عام 2012 أضرب رفضا للاعتقال الإداري وهكذا"، تقول زوجته، مشيرة إلى أن إضرابه الحالي خاضه منذ اللحظة الأولى لاعتقاله.

وتؤكد موسى أن كل معركة يبدأها الشيخ عدنان مع الاحتلال يمتلك فيها إصرارًا وعزيمة أقوى من التي قبلها، "وقد لمست ذلك في جلسة محاكمته حيث كانت الابتسامة تعلو محياه وكأنه انتصر عليهم من لحظة إعلانه الاضراب".

وتشير إلى أن الشيخ عدنان يرى دائما أن الأسرى عندما يضربون عن الطعام هم ينتصرون من اللحظة الأولى لإعلانهم الاضراب لأنهم أولًا ينتصرون على جسدهم وملذاتهم وحبهم للدنيا وكل شيء بعد ذلك يهون.

تضيف موسى: "كانت تلك الابتسامة رسالة لي لأنني كنت أدعوه لعدم الخروج في الفعاليات بعد تهديد مخابرات الاحتلال له خوفاً من اعتقاله، فكان يرد: لو كل دقيقة مسيرة لأجل قضيتنا لخرجت لأنني لا أعلم متى استشهد أو يتم اعتقالي".

وعدت زوجة الشيخ عدنا اعتقاله وهو على رأس واجبه الوطني "انتصارًا بحد ذاته على الاحتلال إذ لم يجبن لم يتخاذل ولم تثنه تهديداتهم واعتقالاتهم بل زادته إصرارًا على مواصلة المسير في هذا الطريق".