هكذا تحدَّث جراح فلسطيني بريطاني عن إصابات جرحى غزة

...
جريح فلسطين انتشلته طواقم الإنقاذ من تحت الأنقاض (أرشيف)

قال جراح بريطاني مشهور من أصل فلسطيني: إن "إصابات الحرب هي الآن أشبه بمرض متوطن في غزة".

وأضاف الطبيب غسان أبو ستة لصحيفة "التلغراف" البريطانية أن القتال الذي دام 11 يومًا خلَّف أكثر من 250 شهيدًا في غزة، "لكن الثمن الحقيقي ينعكس في حياة الناجين الذين سيعيشون الآن مع إصابات غيرت حياتهم".

أصيب ما يقرب من 2000 فلسطيني في العدوان على غزة، وفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بما في ذلك أكثر من 600 طفل و400 امرأة.

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بأن حوالي 10% من هؤلاء قد يعانون إعاقة طويلة الأمد تتطلب إعادة تأهيل.

تتفاقم هذه الأرقام في غزة، حيث تسببت الحروب السابقة في إعاقات مرتبطة بالحرب على ما يقدر بخمسة إلى 10% من السكان.

ويقول أبو ستة، في اتصال هاتفي مع الصحيفة من غزة إنه يعالج الآن المرضى الذين أصيبوا في حروب متعددة، موضحًا أن الإصابات التي بدت سائدة في هذه الرحلة كانت إصابات السحق.

ويتابع: "في الرحلات السابقة كانت الإصابات بالطلقات النارية والشظايا هي السائدة. وهذه المرة كانت قوائم العمليات الخاصة به تشمل أكثر من شخص من نفس العائلة، معظم الناس أصيبوا في بيوتهم، لدينا عائلات كاملة في غرف مختلفة في المستشفى".

وخلص إلى أنه على عكس حروب غزة السابقة، فإن القصف الإسرائيلي هذه المرة ركَّز على المناطق المكتظة.

وقال: إن "معظم المناطق المستهدفة كانت مناطق حضرية في وسط غزة، ولم تكن مجتمعات هامشية ريفية"، مشيرًا إلى أن الطبيعة المعقدة للإصابات التي لحقت بسكان غزة تحتاج إلى جراحين متخصصين وذوي مهارات عالية أكثر بكثير من أنظمة الرعاية الصحية النموذجية، التي تعتمد على قاعدة من الممارسين العامين وأطباء الأسرة.

ويضيف أبو ستة: "لقد قلب ذلك هرم الصحة العامة رأسًا على عقب، الوضع بحاجة إلى جراحين بأعداد تتناسب مع مليوني شخص يعيشون في غزة".

الدكتور أبو ستة (51 عامًا) تطوَّع في مناطق الصراع منذ أواخر الثمانينيات، وسافر إلى سوريا والعراق ولبنان وغزة.

وجعله عمله في مناطق الحرب متخصصًا رائدًا في إصابات الانفجارات، حيث يبحث في جامعة إمبريال كوليدج في لندن، وقد ألف عدة كتب عنها.

وكانت عائلة الدكتور أبو ستة لاجئة في غزة ونشأ في الكويت قبل أن ينتقل إلى المملكة المتحدة.

ولدى الدكتور أبو ستة ثلاثة أطفال، ويقول: إن علاج الأطفال المصابين هو أصعب جزء من وظيفته، ولكنه أيضًا ما يجعله يعود إلى غزة.

وقال: "يصبح التعامل مع الأطفال الجرحى أكثر إيلامًا عندما يكون لديك أطفالك، ومع الأطفال في غزة تقوم بإجراء عمليات الترميم لهم الآن وقد يصابون في الحرب القادمة".

المصدر / فلسطين أون لاين