شعفاط وسؤال الغد

مخيم شعفاط هو المخيم الوحيد للاجئين الذي يقع داخل حدود مدينة القدس. تأسس المخيم في عام ١٩٦٥م على مساحة ٢ كم مربع. يسكن في المخيم نحو ١٠٠٠٠٠ لاجئ أو أكثر قليلًا. سكان شعفاط يحملون الهوية الزرقاء الإسرائيلية، بعدِّهم جزءًا من سكان القدس. المخيم تشرف على الخدمات فيه وكالة الأنروا للاجئين.
دولة الاحتلال التي ضمت القدس الشرقية لسيادتها لا تريد بقاء هذا العدد الكبير من السكان داخل مدينة القدس، لأنه عدد كبير يؤثر سلبيا في خططها في عمليات تهويد القدس ورفع نسبة السكان اليهود فيها لمنع تقسيمها مستقبلا، وهي أيضا لا تريد استبقاء وكالة الأنروا للاجئين في المخيم، لذا وضعت خططا طويلة الأمد للتخلص من الأنروا وخدماتها، لنزع صفة اللاجئين عن السكان.
دولة الاحتلال تعامل سكان شعفاط على أنهم سكان من الدرجة الثانية والثالثة، وقد استنكرت منظمات دولية وعبرية أيضا المعاملات العنصرية لسكان المخيم، ويبدو أن انتشار فايروس كورونا قد كشف للرأي العام جزءا من هذه المعاملات العنصرية، حيث لا تقوم حكومة الاحتلال بواجباتها إزاء هذه الجائحة التي أصابت بعض سكان المخيم. 
وأخطر ما في هذه المعاملات هو محاولات تهجير سكان المخيم إلى خارج مدينة القدس، وإرسال أعداد منهم للضفة الغربية، وهذا الخطر محفوف بكثير من المضايقات للسكان، وللأزواج الشابة.
لعل ما يجري في هذا المخيم هو ما دفع قائد كتائب القسام إلى كسر حالة الصمت التي يعيشها منذ مدة بتهديد حكومة الاحتلال، بالقول إن القسام يتابع ما يجري في شعفاط والقدس، وإنه  لن يقف مكتوف الأيدي أمام جرائم الاحتلال، وعمليات التهويد والطرد.
القسام يهدد بأعمال انتقامية كبيرة إذا ما استمر الاحتلال في تنفيذ مخططه في مخيم شعفاط. هذه التهديدات استُقبلت باحترام وتقدير في شعفاط والقدس، واستقبلت بغضب واستهجان في تل أبيب. ويبقى سؤال الغد قائمًا: هل يملك القسام فرص تفجير الأوضاع في القدس، أم هو سيستهدف غلاف غزة ردًّا على استهداف العدو شعفاطَ؟ وهل هناك فرص جيدة، أم أنها من الأفعال الاضطرارية؟ لا سيما إذا علمنا أن دولة الاحتلال لن تتخلى عن مخططاتها في مخيم شعفاط، وهي تعمل بحسبها بتدرج ودون ضجيج إعلامي. الأيام القادمة هي التي تحتضن الإجابة عن سؤال الغد.