بعد أن مزَّق عباس القضية الفلسطينية؟

تقرير حماس تبحث عن توافقية سياسية مشتركة مع الكل الوطني.. فهل تنجح؟

...
صورة أرشيفية
غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

حظيت دعوة رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" إسماعيل هنية إلى بلورة موقف وطني مشترك بين الفصائل والقوائم التي ترفض تعطيل الانتخابات باهتمام واسع، عكس موقفًا وحدويًّا قد يكون السد الأخير أمام انهيار الوضع الداخلي الفلسطيني بعد تعطيل الانتخابات ومصادرة طموحات المواطنين الفلسطينيين بالتغيير، فما هي الآفاق أمام هذه الدعوة؟

ودعا هنية إلى عقد لقاء وطني جامع لجميع الفصائل والقوى لتدارس كيفية العمل خلال الفترة المقبلة بعد تعطيل رئيس السلطة عباس للانتخابات التشريعية.

بسام القواسمي من المجلس التنسيقي للقوائم الانتخابية، بيَّن أن المجلس سيكون له دور واضح على صعيد العودة إلى مسار الانتخابات التشريعية وترميم البيت الفلسطيني، والوصول إلى برامج توافقية مع الفصائل والقوى السياسية وأي جهود تهدف للوصول بالحال الفلسطيني إلى بر الأمان.

وبيَّن أن القوائم الانتخابية المستقلة تسعى لتشكيل شبكة إنقاذ للحالة الفلسطينية المتأزمة والضغط على كل الجهات باتجاه إنهاء الانقسام والضغط على كل الأطراف المعنية.

ولفت القواسمي إلى أن المجلس سيجتمع قريبًا لتحديد خطواته على كل الأصعدة على أساس الرفض الواضح لتأجيل الانتخابات وضرورة إصدار مرسوم بتحديد موعد آخر أو إلغاء مرسوم التأجيل.

وأشار إلى أن المجلس انضم له 22 قائمة ويجري التواصل مع بقية القوائم، متوقعًا أن تنضم أغلب القوائم باستثناء البعض ممن يتماهى مع "سياسة المقاطعة" في رام الله انطلاقًا من مصالح فصائلية وليس من منطلق الفهم الحقيقي لموضوع الانتخابات.

وأكد القواسمي أن هذا الجسم سيكون له ثقل وتأثير أساسي وفعال في ترميم البيت الفلسطيني وإدارة دفة الانتخابات وتجديد الشرعيات وإعادة بناء منظمة التحرير وبناء دولة مؤسسات وسيادة قانون.

وقال: "نسعى للحفاظ على الحقوق والحريات وقدسية وفلسطينية وعروبة القدس وعلاج الآثار التي تركها الانقسام بترسيخ العدالة الانتقالية بين الضفة وغزة ولملمة الحالة الفلسطينية".

وأشار القواسمي إلى القوائم المستقلة لم تشارك في الانتخابات من أجل الوصول إلى التشريعي فقط، "بل لوصول قيادة سياسية شرعية منتخبة تبتعد عن الأجندات الفصائلية وتسعى لمصلحة الوطن أولًا وتحمل هم الوطن والمواطن".

وعدَّ تأجيل الانتخابات ذهابًا بالمصلحة الوطنية إلى المجهول وهو أمر يتطلب من الجميع ترك الأجندة الحزبية والتوجُّه لإنصاف المواطن، متسائلًا: فكيف لنا أن نخاطب العالم ومشروعنا الوطني في انهيار؟!".

اتصالات متواصلة

بدوره أكد المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" حازم قاسم أن الاتصالات واللقاءات متواصلة مع الكل الفلسطيني، وستشهد الأيام القادمة المزيد منها لتطبيق دعوة هنية التي جاءت إثر تعطيل رئيس السلطة عباس للانتخابات عمليًّا.

وبيَّن أن دعوة هنية جاءت لسد الفراغ السياسي الذي نشأ بسبب غياب حكومة وحدة أو أي أفق أمام بإتمام العملية الانتخابية ووجود تفرُّد بالقرار وتعطيل للمنظمة لمصلحة محمود عباس.

وقال: "الدعوة تهدف لبلورة موقف موحَّد بين كل الجهات الوطنية من أحزاب وفصائل ومجتمع مدني والقوائم انتخابية، بحيث لا نسمح بنشوء حالة فراغ بسبب تعطيل الانتخابات، وثانيًا لوضع رؤية للتعامل مع الحالة الفلسطينية في ظل هذا الانسداد السياسي".

وأشار قاسم إلى أن الرؤية تستند بالأساس إلى عدم الاستسلام إلى رغبة الاحتلال بتعطيل المسار الوطني وعدم الاستسلام لإصرار "عباس" على التفرد بالقرار الفلسطيني، "فلا يمكن أن يكون وضعنا بعد تعطيل الانتخابات كما هو قبلها، ولا يمكن أن نرهن كل الحالة الفلسطينية بموقف منفرد من مجموعة تقود السلطة وفتح".

وأكد أن الدعوة منطلقة من إحساس حماس بمسئوليتها الوطنية والأخلاقية والسياسية، مشيرًا إلى أن الحركة تفتح المجال أمام الجميع من أجل تكوين أوسع ائتلاف وطني يمكن أن يتعامل مع الحالة الفلسطينية.

ونبَّه قاسم إلى أن الأمر لا يدور عن إدارة منفصلة عن "الضفة" أو أي تشكيلات إدارية بل تنسيق مواقف وطنية لمواجهة سلوك أبو مازن بتعطيل الانتخابات، وإيجاد صيغ عمل مشترك وحدوية وتوحيد الموقف السياسي والإداري بين الضفة وغزة بمشاركة الكل الفلسطيني وذلك بعد أن مزَّق رئيس السلطة الحالة والقضية الفلسطينية.

وأردف: "في هذه المرحلة يدور الحديث عن العمل وفق القواسم المشتركة بين الكل الفلسطيني، وهي كبيرة جدًا وحماس تبحث عن صيغ توافقية وتوسيع هوامش العمل المشترك ولو بالحدود الدنيا".

وشدد قاسم على أن الفلسطينيين أمام خطر حقيقي سواء على الوضع الداخلي الفلسطيني في ظل حالة تعطيل الانتخابات والمخاطر على القضية والاعتداء الإسرائيلي على القدس واستمرار الاستيطان بالضفة والحصار على غزة ما يستدعي توحدهم.