تقرير "حي الشيخ جراح".. صراع مع محكمة الاحتلال ورفْضٌ لقانون "حماية المستأجر"

...
صورة أرشيفية
غزة/ نور الدين صالح:

لا تزال قضية حي الشيخ جراح الواقع شرقي مدينة القدس "عالقة" لم تجد طريقًا إلى الحل، خاصة بعدما أمهلت محكمة الاحتلال الإسرائيلية، الأهالي للتوصُّل إلى اتفاق مع المستوطنين الذين عرضوا على العائلات الإقرار بأنها مُستأجرة وفق قانون "حماية المستأجر" الإسرائيلي.

لكن هذا المقترح قوبل برفض العائلات الفلسطينية؛ لكونه يُشكّل تراجعًا عن حقها في ملكية الأراضي التي تعود لما قبل عام 1956، أي في عهد المملكة الأردنية، في حين يواصل المحامون تحركاتهم الرافضة لقرار المحكمة والاقتراح المُقدم.

رئيس لجنة حي الشيخ جراح عارف حماد، أكد رفضه الحلول المقترحة التي تقضي بعمل تسوية بين العائلات الفلسطينية والمستوطنين، نظرًا لفرق التفكير الشاسع والنوايا بين الطرفين.

وأوضح حماد خلال حديث خاص مع صحيفة "فلسطين أن محكمة الاحتلال تريد من العائلات المقدسية الإقرار بملكية المستوطنين لأراضي الحي "وهذا مرفوض"، مشيرًا إلى أن اهتمامات المستوطنين تتمثل بتنفيذ مخططات إزالة الحي بالكامل، وإقامة عدد كبير من الوحدات الاستيطانية.

وبيَّن أن قاضية محكمة الاحتلال تحاول تقريب النظر بين الطرفين من خلال عقد جلسات قد تُفضي لتحقيق أهداف المستوطنين وتحويل ملكية الأراضي لهم.

ووصف الأوضاع في الحي بـ "السيئة والخطِرة جدًا"؛ لكون القضية سياسية وحقوقية، لافتًا إلى أن محكمة الاحتلال والمستوطنين يتبعون سياسية "الجزر والعصا" مع عائلات الحي، بهدف إخلاء البيوت وبناء 220 وحدة استيطانية للمستوطنين.

ونبّه إلى أن هذا الحل يجعل العائلات رهينة لقرارات ورغبة المستوطنين، إذ يجعلها غير قادرة على إحداث أي تغيير في شكل البناء والعقار.

وبحسب حماد، فإن هذا القانون يُشكل "خطرًا كبيرًا" على أهالي الحي، حيث يجعلهم مكبلين وغير قادرين على الدفاع عن أنفسهم وممتلكاتهم.

وشدد على أن محاكم الاحتلال هي "أداة للمستوطنين ولا تعمل بالقانون" خاصة قضية حي الشيخ جراح، الذي لدى ساكنيه اثباتات دامغة حول ملكيتهم للأراضي فيه، وزيف قرارات المستوطنين.

وأشار إلى أن محكمة الاحتلال تمارس دورها كذراعٍ استعماري صهيوني وتعمل على شق صف أهل الحي وإضعاف موقفهم.

وطالب حماد الحكومة الأردنية والحكومات العربية الأخرى، بضرورة الضغط سياسيًا على دولة الاحتلال للتخلي عن مشروعها بإخلاء حي الشيخ جراح، الذي يضم 500 فرد، وجعلهم بلا مأوى.

بدوره، قال المحامي المختص في قضايا أراضي القدس حسني أبو حسين، ومسؤول الدفاع عن حي الشيخ جراح في محكمة الاحتلال: إن محكمة الاحتلال عقدت جلستها من أجل ادّعاء ملكية شركة "نحالات شمعون" الاستيطانية للأرض.

وأكد أبو حسين لصحيفة "فلسطين" معارضته لقرارات واقتراحات محكمة الاحتلال الداعمة للمستوطنين، وإخلاء الحي من السكان، أو تطبيق قانون "حماية المستأجر"، الذي ينص على جعل السكان مستأجرين بشرط الإقرار أن ملكية الأراضي للشركة الاستيطانية.

وأضاف أن "محكمة الاحتلال تدّعي أنها غير معنية بإخلاء سكان الحي، لذلك دعتهم إلى التوصُّل إلى اتفاق وإعلامها بالنتيجة حتى يوم الخميس القادم".

وتابع "قدَّمنا اقتراحا بأن نقر بعدم ملكيتنا للأرض وأن نأخذ وضعية المستأجرين المحميين مقابل تنازل المستوطنين عن طلبات الإخلاء التي تقدموا بها حتى تبت المحكمة في موضوع الملكية، وأننا مستعدون لدفع مبالغ بدل الإيجار نودعها في صندوق المحكمة، لكن رفض المستوطنون هذا المقترح".

وأوضح أبو حسين أن السكان لا يرضخون حاليًّا تحت خطر الإخلاء في القريب العاجل، "وأنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق حتى الخميس ستسمح المحكمة لأهالي الحي بالاستئناف لإلغاء قرارات الإخلاء"، وفق قوله.

واعتبر تنفيذ قانون حماية المستأجر "أمرًا خطِرًا"؛ لكونه يجعل ملكية أراضي العائلات الفلسطينية تحت تصرف وسلطة المستوطنين، ومنحهم الحق بطرد أصحابها في أي وقت، مقابل دفع 60% من ثمن الأرض والعقارات المقامة عليها.