تقرير ناشطان: إصدار بيانات دون علم أعضاء مجالس القرى "هيمنة واستغلال نفوذ"

...
صورة أرشيفية
غزة/ نور الدين صالح:

عدَّ ناشطان في السياسة ومكافحة الفساد، إصدار مجالس بلدية وقروية بالضفة الغربية المحتلة بيانات تؤيد تأجيل الانتخابات دون علم الكثير من أعضائها "استغلالًا للنفوذ، وهيمنة وتفردًا بالقرار السياسي".

وأصدر عدد من مجالس بلدية وقروية بالضفة بيانات مؤيدة لقرار رئيس السلطة محمود عباس تأجيل الانتخابات التشريعية، دون علم أعضاء منها، مما أثار موجة انتقادات ورفض لهذا التصرف.

وكانت العديد من المجالس البلدية والقروية قد نشرت بيانات عبر صفحاتها، تعبِّر عن دعمها وتأييدها قرار رئيس السلطة محمود عباس تأجيل الانتخابات التشريعية بذريعة عدم سماح الاحتلال بإجرائها في القدس المحتلة، ما أثار موجة انتقادات من مواطنين وأعضاء في المجالس.

الناشط في مكافحة الفساد فايز السويطي، عدَّ إصدار البيان دون علم أعضاء من مجالسها يندرج ضمن إطار "الفساد السياسي واستغلال النفوذ لتحقيق مآرب خاصة".

واتَّهم السويطي خلال حديثه مع صحيفة "فلسطين" بعض الأشخاص باستغلال علاقاتهم مع بعض المؤسسات وخاصة البلديات، من أجل فرض أجندات خاصة، مستدركًا "لكن هذه الأمور أصبحت مكشوفة بل ارتدت ضدهم في ظل رفض واستنكار أعضاء المجالس لهذا التصرف".

وبيّن أن البلديات والمجالس القروية تخضع لسيطرة النظام الحاكم، الذي يسعى بكل جهد إلى السيطرة على كل مفاصل المؤسسات في البلد، خاصة في مراحل إجراء الانتخابات.

ولفت إلى أن النظام الفلسطيني المتمثل برئيس السلطة محمود عباس مارس ضغوطًا على البلديات والمجالس القروية، لإصدار بيانات مؤيدة وداعمة لقراره بتأجيل الانتخابات الذي قوبل برفض فصائلي وشعبي.

وأشار إلى أن عددًا قليلًا من الأعضاء انصاع لهذا القرار وأيّد البيانات، واصفًا ما جرى بأنها "تصرفات فساد ومفضوحة"، منبّهًا إلى أن حالة التشظي تعمّ في غالبية مؤسسات بما فيها البلديات.

وطالب السويطي اتحاد البلديات بضرورة إعلان موقفه بأن البلديات مستقلة وليس لها علاقة بالانتخابات ولا تؤيد طرفًا على حساب آخر، "لكنها أصبحت مُسيّسة"، وفق قوله.

وختم حديثه: "مقبلون على مرحلة ضبابية لا نعرف مصيرها، لذلك الحل الأمثل والأفضل ضرورة التوافق الفوري من جديد لتحديد موعد لإجراء الانتخابات، وإلا سنذهب إلى طريق مسدود ونفق مظلم".

بدوره، قال الناشط السياسي غسان حمدان: إن سياسة التفرُّد والهيمنة والابتعاد عن الشراكة أصبحت السمة السائدة في إدارة مؤسسات المجتمع الفلسطيني.

وعدَّ حمدان خلال حديثه مع "فلسطين" ما جرى في قضية إصدار البيانات يندرج في إطار "الهيمنة والسيطرة والديكتاتورية وجعل زمام الأمور بيد شخص واحد، خاصة بعد حالة التشظي التي كانت من المتوقع إحداثها لو جرت الانتخابات".

وتوقَّع أن تسود خلال المرحلة القادمة محاولات السيطرة على كل الأمور بطريقة فوقية واتخاذ قرارات فردية دون العودة إلى الهيئات الممثلة في المجتمع.

وشدد على أن المرحلة القادمة تتطلب تكاتفًا بين كل الاتجاهات والمثقفين ومؤسسات المجتمع المدني التي لها علاقة بالتأثير والمشاركة في صنع القرار، وصولًا إلى العودة للانتخابات والعجلة الديمقراطية لأنها الكفيل الوحيد للشراكة الحقيقية بين كل مكونات المجتمع.

وكانت مصادر مطلعة قد كشفت لوكالة "صفا" أن مسؤولين بوزارة الحكم المحلي تواصلوا مع المجالس البلدية والقروية وطلبوا منهم إصدار بيانات دعم وتأييد.

ولوحظ أن غالبية البيانات كانت متطابقة بالصياغة، ما يشير إلى أنها صدرت من جهة واحدة.