متوقعَيْن اندلاع ثورة شعبية فيها ضد الاحتلال

تقرير مُحلِّلان: هبَّة القدس والوضع المعيشي البائس جعلا الضفة على "صفيح ساخن"

...
صورة أرشيفية
غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

حالة الضغط الشديد التي يعيشها أهل الضفة الغربية المحتلة من النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية تؤسس لحالة ثورة شعبية في الوقت الحالي تؤجج فتيلها التطورات في القدس المحتلة، إلى جانب انسداد الأفق السياسي بتأجيل رئيس السلطة محمود عباس الانتخابات الفلسطينية العامة، كما يؤكد محللان سياسيان.

وأول من أمس أعدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي المواطنة رحاب زعول (60 عاما) من بلدة حوسان بإطلاق الرصاص عليها، في حين أصيب 3 مستوطنين بالرصاص في عملية إطلاق نار فدائية من سيارة فلسطينية مسرعة على حاجز "زعترة".

ضغوط متعددة

وتوقع المحلل السياسي سامي علقم استمرار الحراك الشعبي في الضفة الغربية لكون مواطنيها يعانون ضغوطات متعددة على صعيد المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ما يجعل الأمور مهيأة لانفجار يستمر لمدة طويلة نسبيا.

ولفت علقم في حديث لصحيفة "فلسطين" إلى أن الأمور على الأرض تشهد منذ مدة زيادة في المواجهات الليلية بين المواطنين والاحتلال، عادا أن الضفة تجلس على "صفيح ساخن" وقد تنفس عن غضبها تجاه الاحتلال في أي وقت.

ورأى أن الأحداث في القدس المحتلة ستزيد من اشتعال الأمور في الضفة، موضحا أن القدس في كل المراحل هي المؤثر الكبير لدى أهل الضفة، وفي كل الهبات بالقدس كانت ردة الفعل بالضفة قوية.

وتشهد القدس حراكًا سمي "هبة باب العمود" للأسبوع الثاني تواليا، شهد مواجهات بين الاحتلال والمقدسيين الذي يتصدون لمحاولاته لإخلاء 6 بيوت من حي الشيخ جراح من سكانها.

وقال علقم إن المواطنين في الضفة يعيشون في "سجن موسع" حيث تحيط بمدنهم المستوطنات والثكنات العسكرية، في حين تمنع السلطة أي أعمال مقاومة ضد الاحتلال، ما يجعل هناك حالة غضب كامنة في نفوس المواطنين.

ورأى أن هذه المرة لن تستطيع السلطة وقف هذا الحراك بعد اهتزاز ثقة المواطنين بها، بعد تعطيلها إجراء الانتخابات، مردفا "هناك غضب، وتفجيره ضد الاحتلال أفضل بكثير من تطوره إلى صراعات داخلية".

ملف متفجِّر

وعزا المحلل السياسي د. عمر جعارة سبب الحراك الشعبي في الضفة إلى الأحداث المتسارعة في القدس، والشعور الكبير بالظلم لدى المواطنين، بسبب سياسات الاحتلال الظالمة وحرمانهم أبسط حقوقهم.

وأشار جعارة في حديث لـ"فلسطين" إلى أن ذلك دفع إلى تعالي أصوات لدى دولة الاحتلال تدعو إلى إقامة دولة للفلسطينيين وتخفيف الضغوطات عليهم خشية انعكاسات ذلك على أمن الاحتلال.

وقال: "في النهاية الضفة الغربية تحت الهيمنة الإسرائيلية تماما وقطاع غزة محاصر، ما يجعل الانفجار موجهًا ضد الاحتلال بشكل كامل، لذلك يوصي عددٌ ليس بالقليل من قادة استخبارات الاحتلال بوضع استراتيجية جديدة للتعامل مع الوضع في المنطقتين".

وأشار جعارة إلى أن تأجيل السلطة ملف القدس حتى مفاوضات الحل النهائي جعل هذا الملف متفجرا ويلقي بظلاله على الأوضاع في الضفة وغزة، مضيفا أن الاحتلال أوغل في استهداف القدس واستولى على 90 في المئة من أراضيها ويحاول هدم المسجد الأقصى لبناء الهيكل المزعوم.

وتابع أنه لكون القدس لها مكانة كبيرة في نفوس الفلسطينيين فإن أي شرارة ثورة فيها تنتقل فورا إلى الضفة وغزة، وما دامت "هبة باب العمود" والصراع على الأرض في الشيخ جراح مستمرين فإن الحراك بالضفة سيستمر، وستكون القدس وقودًا له.