تقرير تعطيل الانتخابات أربك الحالة الفلسطينية والضغوط الخارجية لن تدفعه للتراجع

...
صورة أرشيفية
غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

أكد محللان سياسيان أن "الانتكاسة الكبرى" في الوضع الداخلي الفلسطيني بعد تعطيل رئيس السلطة عباس العملية الانتخابية لا علاج لها سوى حوار وطني شامل وحقيقي، مشيرَيْن إلى أن قرار التأجيل أربك الوضع الداخلي الذي كان يعوِّل كثيرًا على الانتخابات لتغيير الوضع الداخلي والخروج من الانقسام الفلسطيني.

وأصدر عباس الجمعية الماضي مرسومًا بإلغاء الانتخابات التشريعية، متذرعًا بعدم سماح (إسرائيل) بعقدها بالقدس.

أزمة عميقة

وعدّت المحللة السياسية نور عودة تعطيل الانتخابات "انتكاسة" في الحياة السياسية الفلسطينية التي تواجه أزمة عميقة لا يمكن تجميلها أو القفز عنها، وحلها الآن لن يكون إلا بحوار وطني حقيقي يشمل كل القوى التقليدية والجديدة والعودة للانتخابات لأن الحاجة إلى التغيير ماسة.

ونبَّهت إلى أن التغيير بدأ فعليًّا، فلا يمكننا العودة إلى الوراء واعتبار كأن شيئًا لم يكن فهذا لا يخدم المصلحة العامة، لا سيما مع وجود معارضة واسعة لقرار التأجيل ليس فقط من القوائم المرشحة وإنما من قوى سياسية تقليدية من داخل المنظمة ومن خارجها، فهو لا يحظى بأي نوع من الإجماع.

وبيَّنت عودة ضرورة أن يكون جميع المكونات السياسية في الوضع الحالي لاعبين إيجابيين لإيجاد حلول غير سطحية أو شكلية.

وأشارت إلى ضرورة فتح الطريق أمام حوار وطني شامل إيجابي يخلق ضغطًا سياسيًّا من أجل المضي قدمًا، "ولا يجب انتظار ضغط أي جهة خارجية، ويجب ألا يظل قرارنا الوطني مرهونًا بالإرادة السياسية الخارجية سواء للأمريكان أو الأوروبيين أو موافقة (إسرائيل) فهو أمر غير منطقي".

وإذ تشير عودة إلى أن مصالحنا الوطنية العليا التي أهمها إعادة بث الروح في الحياة السياسية فإنها تؤكد أن تحقيق الوحدة لا تتأتى إلا بتحرك وطني تجاه الانتخابات والشراكة الوطنية الحقيقية.

وتساءلت: "ماذا سنستفيد إذا رهنَّا تلك المصالح بإرادة هذه الجهة أو غيرها التي ليس من مصلحتها وحدتنا؟"، علينا تحمُّل مسؤولية مصالحنا الوطنية والدفع باتجاهها ولتكون معركة سياسية مع الاحتلال".

وأضافت: "منذ متى الاحتلال يريد وجود وحدة حقيقية فلسطينية أو كانت تلك الوحدة مصلحة لـ(إسرائيل)؟ وهذا لن يختلف اليوم أو غدًا فيجب أن نفرض قرار الانتخابات بإرادتنا ولتحاربنا (إسرائيل) وتصادر صناديق الاقتراع فلن نسمح لها بأن يكون لها "فيتو" على قرارنا".

وأكدت أن وضع القدس كذريعة للتأجيل يوجب على المسؤولين التفكير في حلول تجعل صوت القدس مسموعًا، وترسخ أحقيتنا في المدينة المقدسة دون انتظار إذن الاحتلال.

تعطيل بإجماع شكلي

بدوره، قال المحلل السياسي طلال عوكل: إن قرار تأجيل الانتخابات هو تعطيل لها وليس إلغاء؛ لأن الإلغاء ليس من صلاحيات رئيس السلطة عباس، موضحًا أن "اتخاذ القرار كان ضمن اجتماع شكلي للفصائل، فالذي حضر منها ليس له قوائم انتخابية مرشحة".

وأوضح أن غالبية الفصائل التي شاركت باجتماع التعطيل ليس لها وزن سياسي، كما ليس لها مصلحة بعقد الانتخابات.

وقال: "القرار غُلِّف بهذه الفصائل، ولكن رئيس السلطة بناه بالأساس على وضع حركة فتح وانقساماتها الداخلية".

ويشدد عوكل على أن هذا القرار المتفرد أربك الساحة الفلسطينية الداخلية إلى حد كبير وشكَّل أزمة ثقة بين "السلطة" والمجتمع حيث خيبت آماله جميعًا بعد أن تهيَّأ للمضي في الانتخابات والاستفادة منها كفرصة محدودة للتغيير.

وقال: "السلطة أقفلت الباب في وجه المجتمع ما يجعل الوضع الداخلي حالياً مرتبكًا ومتوترًا وسهل الاستفزاز ويكرِّس لاستمرار الانقسام الداخلي".

وأعرب عن اعتقاده بأن السلطة لن تستجيب السلطة لتحركات الفصائل والقوائم المرشحة الاحتجاجية ما لم تتوحد "فتح" مجددًا.

وبيَّن أن الضغوط الأوروبية أيضًا لن تجعل رئيس السلطة عباس يتراجع عن قراره في ظل عدم وجود ضغط أمريكي بالاتجاه ذاته ما يجعل الضغوط الأوروبية دون أي وزن.