أمريكا تزداد تلوثًا ونجاسة

أعني بأمريكا "الولايات المتحدة الأمريكية" التي انطلقت إلى الحرية والاستقلال –بنظافة ونقاء– عام 1776، على يد جورج واشنطن ورفاقه بعد ثورة رفعت شعارا أطل على الخافقين ينادي
بـ "المساواة والحرية والإخاء"، وقد أهدتها الثورة الفرنسية تمثال الحرية تهنئة لها بتحريرها واستقلالها عن بريطانيا التي تنافسها في الشر والإمبريالية منذ أواخر القرن السادس عشر (عصر النهضة والكشوف الجغرافية).

نعم؛ ما إن تطهرت هذه الأمريكا من رجس الاستعمار البريطاني حتى فتحت أبوابها على مصاريعها ترحب بالقادمين إليها من كل مكان عسى أن يشاركوا في البناء والإعمار، وقد قطعت ردحا من السنين تحت (مبدأ جيمس مونرو 1823) الذي يعد أحد أحكم رؤسائها الذي استغرق فترة من الحياد التام امتدت حتى عام 1917، أي قرابة قرن من الزمان، وذلك في عهد أول من تلوث بالكورونا الصهيونية من رؤساء أمريكا (وودرو ويلسون) الذي أخرجها عن مبدأ مونرو هذا ليبدأ بها عصر تلوث صهيوني، في أعقاب تكاثر اليهود الصهاينة الذين حذر من شرورهم وآثامهم أكثر من رئيس ومسؤول أمريكي من قبل، كما يشهد بذلك المفكر الأمريكي "جون بيتي" في كتاب له صدر في خمسينيات القرن الماضي، تحت عنوان "الصهيونية لُعْبَتُها أمريكا"، وقد انزلق عدد من رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية بعد ذلك في مستنقع التلوث الصهيوني واحدًا في إثر الآخر، في مزايدةٍ لم يسبق لها مثيل في التاريخ استغرقت كامل القرن العشرين، وازدادت شراسة وتغولا حتى أيامنا هذه؛ حيث الرئيس السادس والأربعين "ابن بايدن" خليفة لأغبى رئيس مَرَّ على البيت الأبيض، وقد افْتُضِحَتْ على عهده ولاءات عمياء من عربان (العرب الهاربة) أكثر تلوثا بالصهيونية والنذالة والخيانة لتاريخ وتراث أمتهم.. أمة الأمجاد والتاريخ!

وهكذا، تُرانا لا نحتاج إلى مزيد من الجهد لنشهد أكبر وأضخم مسلسل فضائحي تراجيدي؛ يضج بالعداء قولا وفعلا من مستنقع التلوث الصهيوأمريكي ضد الآمال والأماني العربية.

ومن الغريب أن معظم قطيع "القيادات والنخب العربية" قد منحوا هذه الأمريكا كل ثقتهم، وقد أصبحوا أمريكان أكثر من الأمريكان! وقد روَّضوا شعوبهم بعد إذلالهم للاتجاه والهرولة نحو أمريكا الملوثة؛ وذلك في أكبر تَحَدٍ للاتجاه الجغرافي السياسي (الجيوبوليتك)، حيث أصبحت وجهة الأعراب والعربان السياسية والثقافية والاقتصادية وما إلى ذلك نحو أكبر مستنقع للتلوث ومعاداة الحقوق العربية، ولا سيما حق عرب فلسطين رغم بعد جغرافي بيننا وبين المستعمرة الصهيونية الأمريكية أكثر من 10 آلاف كيلو مترات، وراء محيط وثاني أكبر المحيطات كبرا واتساعا.

وعليه؛ فقد غدت الشركات والكارتلات والترستات الصهيونية الأمريكية تتربع على أسواق وثروات ونفط عرباننا، كما أن بنوكها ومدارسها وجامعاتها ومراكز التدريب فيها عدّوها الموثوقة عالميا، يتباهون بالانتماء إليها والالتصاق بها وكَأنَّ بقية بلدان العالم قفار لا تصلح لحياة العربان والغربان.

وإزاء عربان أشبه بالغربان يتمرغون في ضلالاتهم وغباواتهم، تزداد الولايات المتحدة الصهيوأمريكية تلوثا ونجاسة ومعاداة للحقوق العربية، في حين ينجرف معها طابورٌ يستغرق معظم قيادات ونخب "الزواريب العربية"، على خريطة تربو على 13 مليون كيلو متر مربع، بين أوراسيا وإفريقيا تتمتع بموقع هو الأكثر استراتيجية في العالم، يمورُ بكل الخيرات والمُقدَّرات، وربما أكبر الأسواق تُرَوِّج فيه هذه الملوثة منتجاتها مقابل ما تأخذه منها بأبخس الأثمان، وبأيسر التسهيلات.

"ومن العجائبِ والعجائبُ جَمةٌ حُبُّ أمريكا ليس له مثيلُ"

إلى بقية من عرب أتوجه

يا من ارتميتم من قيادات ونخب من المرتدين العرب والعربان والأعراب، أقول: مباركة عليكم هذه الأمريكا، وليتكم تدخلوا الاتحاد معها ولو زبّالين أو متسولين، لتأتمروا بأوامر من تل أبيب، أنتم ومن اتحدتم معهم ولتكونوا في عداء صريح مع أمتكم وتاريخكم بعد التحاقكم بمهرجان وموكب كامب ديفيد مُنَكِّسي الرؤوس، مُفَرَّغين من الإحساس والضمير والوجدان.

اذهبوا إلى الجحيم.. إن الأُباة من أبناء أمتنا المجيدة ممن لم يتلوثوا بعد، فيهم كل الكفاية بعيدا عن غدركم ونذالاتكم وأمريكيتكم وصهيونيتكم، لتحقيق آمالنا وآمال أحرار العالم، لتحقيق النصر وإحقاق الحق وإعلاء كلمة الله.

الخزي والعار والذل والشنار لمن أطاعوا الشيطان، وباعوا الكرامات والأوطان.. الحق يعلو ولا يُعلى عليه.

لقد أدمنتم النذالة واعتنقتم الذيلية والتبعية والانهزامية، لكن أمتنا الأبية لكم ولسادتكم بالمرصاد.

تمرغوا في التلوث والنجاسة ما شئتم مع الملوثين والأنجاس، وأنتم الأذِلَّة، وغثاء السيل، وأخيرا أقول إلى من يحترم نفسه من أمتنا أنه قد آن الأوان، لنعرف الفروق بين أمريكا والكيان الهجين في فلسطين، وإن أي كيان لا يحترم آمال وأماني أمته العربية ويوثق علاقته بأمريكا الملوثة الصهيونية، إنما هو يقيم علاقة أوثق مع الكيان الصهيوني؛ سواء كان يدري أو لا يدري. وتاليا أؤكد أن منازلةً سوف تأتي، طال الزمان أم قصر، سوف ينتصر فيها حلف الجهاد الحق وتتحرر فيها أمريكا من غاصبيها وصهاينتها العربان والغربان وتنعم عروبتنا بأحلى أمان.

الخلاصة أن الأمريكا والكيان الصهيوني جسد واحد لا فرق بينهما، ولا يتحذلقن متحذلقٌ أو نطاسي من عرب الردة أن أمريكا ليست عدوة لنا، ولنا بقية من حديث.