عمال غزة بين مطرقة الحصار وسندان كورونا

يعاني قطاع غزة من إرتفاع جنوني في معدلات البطالة فمنذ الإنقسام الفلسطيني وتداعياته بفرض الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة ، والمنع الكلي لعمال قطاع غزة من العمل في إسرائيل كل هذا أدى إلى إرتفاع غير مسبوق في معدلات البطالة وبحسب المؤسسات الدولية فإن معدلات البطالة في قطاع غزة تعتبر الأعلى عالميا.

و يصادف اليوم 1/5 عيد العمال العالمي فيحتفل العمال بجميع أنحاء العالم بهذا العيد وذلك للفت الأنظار إلى دور العمال ومعاناتهم والعمل على تأمين متطلبات عيش كريم لهم نظير جهودهم المبذولة في العمل ، بينما يستقبل عمال قطاع غزة هذه المناسبة العالمية بمزيد من الفقر و ارتفاع البطالة و غلاء المعيشة و معاناة متفاقمة ، فهم لا يجدون شيء ليحتفلوا به فحالهم وما يمرون به على مدار أربعة عشر عام لا يسر عدو و لا حبيب ، ومع تشديد الحصار ونتيجة لإنخفاض الإنتاجية في كافة الأنشطة الإقتصادية أصبح القطاع الخاص في قطاع غزة غير قادر على توليد أي فرص عمل جديدة ، ولا يوجد أي وظائف جديدة في القطاع العام في ظل إستمرار الإنقسام وعدم إتمام المصالحة ، واصبحت فرص العمل معدومة للخرجين والشباب ، حتى على صعيد المؤسسات الدولية فالعديد منها أغلقت وأخرى قلصت مشاريعها في قطاع غزة وإستغنت عن العديد من الكفاءات الفلسطينية التي أصبحت بلا عمل.

وتأتي أزمة فيروس كورونا لتعمق الأزمات الإقتصادية في القطاع نتيجة لتوقف العجلة الإقتصادية و توقف الإنتاجية في بعض الأنشطة الإقتصادية وإنخفاضها بنسب متفاوته في مختلف الأنشطة وذلك تسبب في إرتفاع معدلات البطالة والفقر ، حيث تعطل عن العمل خلال فترة جائحة كورونا ما يزيد عن 45 الف عامل من عمال المياومه في كافة القطاعات الإقتصادية ، هذا بالإضافه إلى الخسائر الماديه الفادحة التي سوف يتكبدها أصحاب المنشآت الإقتصادية.

وتعتبر البطالة قنبلة موقوتة تهدد الإستقرار في فلسطين ، وبحسب مركز الإحصاء الفلسطيني ووفقا لمعايير منظمة العمل الدولية ارتفع معدل البطالة بين الأفراد المشاركين في القوى العاملة في فلسطين في العام 2020 ليصل الى حوالي 26% مقارنة مع حوالي 25% في عام 2019، في حين انخفض العدد الى 334 ألف عاطل عن العمل في العام 2020 من 344 ألف في العام 2019) وذلك بسبب الانخفاض في نسبة المشاركين في القوى العاملة في العام 2020، اذ بلغت لعام 2020 حوالي 41% مقارنة بحوالي 45% لعام 2019 ، وعلى مستوى المنطقة فقد بلغ معدل البطالة حوالي 16% في الضفة الغربية في العام 2020 مقارنة مع حوالي 15% لعام 2019، في حين بلغ المعدل حوالي 47% في قطاع غزة في العام 2020 مقارنة مع 45% في العام 2019.

و يعتبر الشباب (19-29 سنة) من أكثر الفئات معاناة من البطالة ، حيث بلغ معدل البطالة بين الشباب حوالي 39% (24% في الضفة الغربية و67% في قطاع غزة)، كما أن الشباب الخريجون الذين لديهم مؤهل علمي دبلوم متوسط فأعلى هم الأكثر معاناة من البطالة بين الشباب حيث بلغ معدل البطالة بينهم نحو 54% (36% في الضفة الغربية و79% في قطاع غزة) ، و يبلغ عدد خريجي مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية حسب إحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني للعام 2018 حوالي 40 ألف سنوياً، في حين يستوعب السوق المحلي حوالي 8 آلاف فرصة عمل للأفراد (20-29 سنة)، ما يعني أن 80% من الخريجين بلا فرص عمل.

ومازال القطاع الخاص يعتبر المشغل الأكبر للعمالة بنسبة حوالي 54% من مجموع المستخدمين بأجر في فلسطين بواقع 273 ألف مستخدم بأجر من الضفة الغربية، و100 ألف مستخدم بأجر من قطاع غزة، مقابل حوالي 29% يعملون في القطاع الحكومي وحوالي 17% يعملون في إسرائيل والمستعمرات.

و الآن بعد أربعة عشر عام من الإنقسام و الحصار و الحروب المتتالية ، حان الوقت لإيجاد حلول جذرية لقضية العمال و البطالة المرتفعة في قطاع غزة ، و مناشدة المنظمات الدولية والعربية والإسلامية للنظر إلى عمال محافظات غزة و العمل الجاد على الحد من انتشار البطالة والفقر ، والمطالبة بالبدء بوضع برامج إغاثة عاجلة للعمال كذلك وضع الخطط اللازمة لإعادة تأهيل العمالة الفلسطينية حيث أن جميع العاملين في كافة القطاعات الاقتصادية المختلفة فقدوا المهارات المكتسبة و الخبرات نتيجة التوقف عن العمل وهم بحاجة إلى إعادة تأهيل مكثفة للعودة للعمل من جديد ، كما يجب العمل على فتح أسواق العمل العربية للعمال الفلسطينيين ضمن ضوابط و محددات بحيث يتم استيعاب العمال ضمن عقود لفترة محددة.