ماذا أنتم فاعلون غدًا؟!

بات تأجيل الانتخابات قرارًا مؤكدًا. اجتماع الخميس بين الفصائل يستهدف مناقشة عملية الإخراج. هل يتم التأجيل ببيان للفصائل، أو بمرسوم رئاسي؟ بعض الفصائل تطالب فيما يبدو بمرسوم رئاسي، لأن تحديد موعدها كان بمرسوم رئاسي. في ظني أن فتح لا تود أن يصدر التأجيل بمرسوم، وتود أن يكون بيانا يفتح الباب أمام الرئيس للعودة للانتخابات في أقرب وقت مناسب، أو هكذا تُخطط.

المهم أنه لا انتخابات في الموعد الذي حدده مرسوم الرئيس قبل أشهر، والأهم سؤال: وماذا بعد؟! ذلك أن أي مواعيد جديدة ستواجَه بمعضلة القدس. إذا اتفقت الفصائل أنه لا انتخابات دون القدس فإن نفي الانتخابات سيكون ممتدًّا، لأن (إسرائيل) لن تغير موقفها الرافض العام القادم أو الذي يليه، وعليه فما الحل؟! هل يملك اجتماع الخميس الذي دعا له رئيس السلطة مفاجأة الناس بحل سحري يمنع استبداد (إسرائيل)؟!

يبدو أن المقترحات ستكون في إطار الضغط الدبلوماسي، أو صناعة معركة أمر واقع في القدس، ولكن ليس الآن، ولكن في سنوات لاحقة؟! التأجيل يثبت أنه لا سلطان لفلسطين على قرارها، ولا على قرار الانتخابات، وأن أوسلو الكارثة تتحكم في مصير الشعب الفلسطيني ونظامه السياسي بآليات فجة وقبيحة.

وفي اتجاه آخر يقول بعضهم إن (إسرائيل) لم ترفض الانتخابات في القدس، وإنها نفت ما قيل إنه رد شفوي بالرفض تلقاه منها حسين الشيخ الوزير في حكومة اشتية. إذا كان التأجيل ليس بسبب القدس، وإنما بسبب اعتبارات فتحاوية فمسألة الحل تكون أقرب، ومن ثمة الاتفاق على مواعيد جديدة.

إذا كانت الانتخابات في نظر البعض تمثل طريقا للمصالحة، وحل المشكلات العالقة بين غزة والضفة، فإن التأجيل يعطي فرصًا أفضل لشغل الوقت في المصالحة وحل المشكلات العالقة، فهل يخرج اجتماع الخميس بدعوة واضحة للعودة لمفاوضات المصالحة بسقف زمني قصير؟! إذا لم يخرج اجتماع الخميس بهذا البديل الوطني، تكون القيادات الفلسطينية كلها في حاجة للتغيير. إذا كان قرار الانتخابات تفعيلًا وتأجيلًا بيد رئيس السلطة فإن المصالحة والشراكة هي أيضًا في يده، فماذا هو فاعل غدًا؟!