حالة نقاش

قيل قبل أشهر إن قد تكون رافعة تزيل الانقسام، وتؤسس لشراكة وطنية بين الفصائل، وهناك من رفض هذا القول وقال: الانتخابات ساحة صراع ومنافسة، وهي ربما تزيد الانقسام. لكل رأي من هذين الرأيين حججه وأدلته، ولكن المشكلة الآن خرجت عن هذين الطرحين لطرح ثالث يقول: هل تُجرى الانتخابات في مواعيدها، أو أن التأجيل سيفرض نفسه، على الأقل بسبب القدس، وغياب الرد الإسرائيلي؟

أول من أمس أكد د. نبيل شعث مستشار الرئيس عباس أن التأجيل هو الحل، لأن (إسرائيل) لم ترد على طلب عباس إجراءَها في القدس. شعث ليس الوحيد الذي يصرح باتجاه التأجيل، بل هناك أصوات وازنة في مركزية فتح، وفي الأسرى، وكل الأصوات تقف خلف القدس. لكن جهات ذات صلة أدركت أن انقسام فتح لثلاث قوائم سيضعف القائمة المركزية، وسيمنح حماس فرصة أفضل. (إسرائيل) حذرت عباس من خطورة فوز حماس، ومن الشراكة معها، وقيل إن الأردن أيضًا حذر عباس من الموضوع نفسه.

كل من يدفعون نحو التأجيل لا يبحثون في التداعيات السلبية على العملية الانتخابية، ويرون أن كل شيء يمكن تفهمه وتقبله، إلا فوز حماس وخسارة فتح، فهذا يعقد الأمور أكثر، ويجعل عباس بين المطرقة والسندان. استطلاعات الرأي الموجّهة لا تقدم الصورة الحقيقية للمواطن، وحين تتحدث عن فوز فتح بنسبة ٧١٪‏ من الأصوات هو قول فيه نظر، وفيه غياب للموضوعية، لا فتح ستصل لهذه النسبة، ولا حماس أيضا ستصل إليها.

استطلاع الرأي المضروب يلحق خسارة بالمركز، وبالجهة المستفيدة من الاستطلاع، ومن المؤكد أن الرأي العام عندنا هو في مستوى جيد للقراءة والتحليل والوصول للحقائق.