الدجال الإسرائيلي لا يخدع الشعوب

الأنظمة العربية بمجملها لا تمثِّل شعوبها، فغالبيتها أنظمة مفروضة ومتسلطة لم تتخذ المسار الديمقراطي أو الشوري للوصول إلى سدة الحكم، والأدهى والأمر أن غالبيتها تسعى لإفقار الشعوب وسلب ثرواتهم وقتل الأمل في النفوس، وذلك من أجل إحكام السيطرة والانتقال السلس للحكم من الدكتاتوريين الآباء إلى الأبناء أو إلى من يحافظ على ذات السياسة التي تخدم أقلية حاكمة تنفِّذ أجندة خارجية سواء كانت شرقية أو غربية.

قبل الهرولة العلنية إلى حضن العدو الإسرائيلي من جانب بعض الأنظمة العربية خرج العشرات أو المئات من المواطنين من الدول العربية يمجدون دولة الاحتلال (إسرائيل) ويهاجمون الفلسطينيين وقضيتهم، ولو أخذناهم فردًا فردًا لوجدناهم من أسافل الناس وأراذلهم بغض النظر عما يحمل بعضهم من شهادات، فالعلم لا يرفع صاحبه إن كان وضيعًا، غالبية هؤلاء لا علاقة لهم بالدين، لديهم صراعات نفسية عميقة ولديهم حب كبير للظهور ولو بأقبح الصور، وقد ذكر ابن الجوزي قصة الأعرابي الذي بال في زمزم فانهال عليه الحجاج بالضرب حتى كاد أن يموت، وعندما سأله أمير مكة لم فعل ذلك قال: حتى يعرفني الناس فيقولون هذا الذي بال في بئر زمزم، وأمثال هذا لن يحرفوا مسار التاريخ ولن يحددوا مستقبل أمة الاسلام ولن ينالوا من الشعب الفلسطيني وقضيته.

دولة الاحتلال (إسرائيل) رغم أنها تعيش آخر مراحلها وأيامها إلا أن الأراذل تشبثوا بها وكذلك بعض الأنظمة العربية، تلك الأنظمة تعتقد أن نجاتها مرهونة باتباع المحتل وتنفيذ أوامره، وما الفرق بين الدجال وبين المحتل؟ وما الفرق بين اتباع الدجال وبين من فتحوا بلادهم وقلوبهم للاحتلال الإسرائيلي؟ وزير الخارجية الأمريكي السابق يقول إن من يضع يده بيد (إسرائيل) سيشعر بالفرق، نعم لقد شعر الإماراتيون بالفرق بمجرد دخول الإسرائيليين إليهم، هل يمكن لوضيع يسرق من الفنادق الصابون والشراشف والأشياء التافهة أن يحمل الخير للإمارات؟ ولو توقف الأمر على سرقة الفنادق فذلك أمر هيِّن، ولكن دولة الاحتلال تعمل بكل جهد على تدمير كل بلد تدخله، حيث تعمل على إفساده أخلاقيًّا وتدميره اقتصاديًّا واختراقه أمنيًّا، ومع ذلك لن يكون مرحبًا بالمحتل الإسرائيلي من الشعوب العربية، ومن المحال استمرار أنظمة التطبيع ودولة الاحتلال رغم ما نشاهده من سقوط متتابع للأنظمة العميلة التي كان آخرها إلغاء قرار مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي من نظام فاسد يحكم دولة عربية عريقة لا تستحق البؤس الذي تعيشه، وهي أول دولة قد تتخلص من الشرذمة الحاكمة وفسادها والتبعية للاحتلال.