تسريب العقارات في القدس… عمليات بيع تلتهم المدينة تحت أعين السلطة

...
صورة أرشيفية
القدس المحتلة-غزة/ جمال غيث:

لا تتوقف سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن مساعيها الحثيثة لفرض أمر واقع جديد في مدينة القدس مستخدمة أذرعها الخفية لشراء الأراضي والعقارات والمنازل القريبة من المسجد الأقصى من سماسرة فلسطينيين لصالح الجمعيات الاستيطانية، في ظل غياب الردع من السلطة في رام الله.

وشهدت مدينة القدس على مدار السنوات الماضية تسريب عشرات العقارات السكنية والتجارية تعود ملكيتها لعائلات فلسطينية، تمت بطرق ملتوية ووهمية، وعبر خداع أصحابها بأنها ستستثمر لصالح مشاريع خيرية أو تجارية لمستثمرين ورجال أعمال فلسطينيين، أو بدعوى تطويرها وحمايتها من الاحتلال.

وازدادت عمليات التسريب خلال السنوات الماضية من جراء تقاعس السلطة في رام الله، وعدم قيامها بدورها المنوط بها، واتخاذها أي إجراءات عقابية بحق المسربين والبائعين للعقارات؛ ما شجَّع مثل هؤلاء على الاستمرار في عمليات بيع وتسريب الأراضي والعقارات المقدسية، وفق ما يقول مختصون.

عملية معقدة

وأكد المختص في شؤون القدس المحامي خالد زبارقة أن هناك تنظيمًا سريًّا يقوده الاحتلال الإسرائيلي والصهيونية العالمية وشخصيات متنفذة في السلطة الفلسطينية وعربية من أجل تسريب العقارات وتسهيل تسريبها من المقدسيين للجمعيات الاستيطانية.

وقال زبارقة، لصحيفة "فلسطين": هناك أسماء يُغطَّى عليها تقوم بتنفيذ عمليات تسريب معقدة، مؤكدًا أن "ما كُشف عنه من عمليات تسريب عقارات شيء يسير من التنظيم السري الذي نتعرض له في مدينة القدس".

وشدد على ضرورة كشف الغطاء عن مسربي العقارات والطرق والأساليب التي يتبعونها من أجل تنفيذ عملياتهم كي يأخذ المقدسيون حذرهم، إضافة إلى كشف دور المال والبنوك العربية التي تقوم بتحويل الأموال للمسربين.

ولفت إلى أن سلطات الاحتلال لم تتوقف ولو للحظة عن عمليات استهداف المقدسيين ومنازلهم وعقاراتهم، موضحًا أن تسريب العقارات للجمعيات الاستيطانية يهدف إلى تنفيذ التهجير القسري بحق المقدسيين بطرق ملتوية وإعادة بناء ما يسمى مدينة داود المزعومة.

وعن موقف السلطة من عملية التهجير، قال زبارقة: إن "السلطة لم تتخذ أي إجراءات قانونية بحق مسربي العقارات في مدينة القدس، بالرغم من الكشف عن عمليات تسريب كبيرة في السنوات الأخيرة خاصة منذ عام 2014 حتى اللحظة".

وأشار إلى اعتقال أحد الشخصيات الفلسطينية في الأردن ثبت تورطه في تسريب عقارات لليهود في القدس، وإعلان الأردن تسليمها وثائق رسمية مصدقة لسفارة السلطة الفلسطينية تثبت حق أهالي الشيخ جراح ضد مزاعم الاحتلال.

وتتضمن الوثائق التي سلَّمتها الأردن للفلسطينيين، مراسلات وعقود إيجار وكشوفات بأسماء المستأجرين، ووحدات سكنية تعود لأهالي حي الشيخ جراح بمدينة القدس، والتي تسعى (إسرائيل) لإخراجهم منها عبر قرارات إخلاء لا تستند لوثائق رسمية.

وأكد زبارقة أن "المقدسيين يواجهون سياسة تسريب العقارات بكل قوة وصمود رغم السهام والخناجر التي تغرس في خاصرتهم وخاصة من ذوي القربى، فالمقدسيين يتحملون ضريبة تواجدهم في مدينة القدس، ويواجهون سياسة الاحتلال ويتحدونها، ويتعرضون لأذى القريب بسبب تسريب العقارات".

منظومة متكاملة

من جانبه، أكد نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل المحتل كمال الخطيب وجودَ تنسيق بين السماسرة ومحامين يسهلون الإجراءات وممولين من أجل تسريب العقارات لصالح جمعيات استيطانية.

وأوضح الخطيب لصحيفة "فلسطين" أن مواجهة عمليات تسريب العقارات في مدينة القدس المحتلة يجب أن تتم وفق منظومة اجتماعية متكاملة تحول دون الخطأ أو التغرير الذي وقع به البعض كدراسة كل حالة من قبل لجنة متخصصة لكل قطعة أرض أو منزل يُراد بيعه، والشخص المنتفع منه كي لا يقع بيد السماسرة.

ودعا السلطة في رام الله إلى تشكيل حالة ردع بحق مسربي العقارات، والضرب بيد من حديد، خاصة أن المسربين يقبعون في مناطق تخضع لسيطرة السلطة إذا كانت جادة في وقف التسريب، مستدركًا: "لكن مع الأسف وعند هروب السماسرة من القدس يجدون ملجأ لهم في مناطق السلطة".

وأضاف: "نسمع منذ أعوام عن إجراءات ستتخذها السلطة لملاحقة ومحاسبة مسربي العقارات في القدس، لكن لا يوجد إرادة وموقف جدي أو حازم لردع مسربي العقارات، فلو كان هناك موقف جدي وحازم لما تجرأ هؤلاء على مواصلة عملهم".

كما دعا الخطيب إلى موقف اجتماعي حازم للتصدي لسماسرة العقارات من خلال منظومة اجتماعية تحاصرهم ويتم نبذهم في المجتمع ليكونوا عبرة لغيرهم.

وتابع: "من يملك هذه الوقاحة والجرأة للتآمر على أرضي القدس بمثابة انسلاخ من المعاني الإسلامية والوطنية ويجب ممارسة الحزم ضد مسربي العقارات؛ لأن ذلك بمثابة طعنة في الخاصرة لمدينة القدس التي يجب أن تظل بمكانتها في نفوس الشعب الفلسطيني العالم العربي والإسلامي".

وتعمل نحو 600 شركة إسرائيلية، وفق وسائل إعلام عبرية، منذ سنوات كأذرع استيطانية، تهدف من خلال ادّعاء مشاريع وهمية للاستيلاء على أراضي الفلسطينيين وعقاراتهم، وتظهر بمظهر شركات عقارية عربية تعمل على شراء تلك العقارات، ثم بعد ذلك تعيد تزوير ملكيتها لصالح المستوطنين.