ريان وجدو (6) زيارة إلى بسام طفل الأسير

...
ريما عبد القادر

استيقظ ريان مبكرًا بهمة ونشاط كانا واضحين عليه وهو يرتدي ملابسه الجميلة النظيفة المعطرة، وهذه المرة استيقظ قبل جدو، فأخذ يسير بهدوء إلى غرفته وهو يطرق الباب ينادي: "جدو حبيبي، هل أفتح الباب؟".

فريان تعلم الاستئذان من جدو وعدم دخول الغرفة إلا بعد أن يطرق الباب بهدوء، ويسمح له بالدخول بعد أن يسمع كلمة: "تفضل".

وفي صوت صدر من جدو يبدو عليه أنه استيقظ على دقات ريان: "تفضل يا قلب جدو".

وبسرعة فتح الباب واتجه نحو سرير جدو، وأخذ يلاعب شعره الجميل ويردد: "الله يصبحك بأنوار النبي صلى الله عليه وسلم يا جدو".

أخذ جدو يفتح عينيه وهو يبتسم: "صلى الله عليه وسلم"، ويقبل رأس ريان ويحتضنه وقد أجلسه بجواره.

هذه المرة ريان أراد أن ينهض جدو بسرعة ويجهز نفسه للخروج:

"حبيبي يا جدو انهض بسرعة أريد أن أذهب إلى السوق".

وسرعان ما سأل جدو عن سبب الذهاب إلى السوق، فأخبره ريان أنه طلب من والده أن يسمح له بزيارة صديقه بسام، وأنه وافق على ذلك وأعطاه مالًا حتى يشتري له الهدايا الجميلة.

وبمجرد أن ذكر اسم بسام حتى أخذ جدو بالدعاء لوالده ولجميع الأسرى بأن يحررهم من سجون الاحتلال؛ فوالد بسام أسير منذ أن كان ابنه لا يتجاوز الشهور من عمره، ولم يسمح له بزيارته أو رؤيته لحظة واحدة أو سماع صوته.

سرعان ما نهض جدو وجهز نفسه حتى يذهب إلى السوق مع ريان، وأخذ معه المال لشراء بعض الأشياء التي تحتاج لها عائلة بسام في رمضان.

وقد اشترى ريان قميصًا أخضر وبنطالًا أزرق وبعض الحلوى لصديقه بسام، أما جدو فقد اشترى الجُبن والحليب والأرز والزيت واللحم والخضار والفاكهة وكذلك القطائف اللذيذة، ولم ينسَ شراء الفانوس؛ لأنه يعلم أن بسام يحب فانوس رمضان وأنه لم يحصل عليه بعد.

وبعد أن وضع ريان وجدو الأشياء في علب جميلة الشكل واللون كتبا عليها: "رمضان مبارك يا أحلى بسام".

ذهب ريان مع جدو؛ لأنه لا يزال صغيرًا ولا يسمح له بالزيارة وحده، فذهب معه جدو بعد أن اتصل بعائلة بسام وأخبرها بقدومه مع حفيده؛ ولأنه يحب بسام كذلك ويحب أن يطمئن عليه بنفسه، ويحاول أن يعوضه شيئًا من حنان والده الأسير.

وبمجرد أن رأت عينا بسام ريان وجدو من خلف الباب أخذ يقفز فرحًا وسعادة بقدومهما، فجدو كثير الحنان ولطيف جدًّا مع بسام؛ فهو يعامله ويحبه مثل ريان.

 

 

 

البث المباشر