الأسرى على خط التأجيل؟!

نحن في ظلال يوم الأسير الفلسطيني. السابع عشر من إبريل في كل عام هو يوم الأسير الفلسطيني، في هذا اليوم اعتادت الفصائل توجيه رسائل خاصة للأسرى. الرسائل تحمل عادة وعودًا سخية للأسرى بالعمل على تحريرهم بكل السبل الممكنة، ثمة رسالة فيديو أرسلتها حماس للأسرى تحمل الوعد القاطع بالعمل على تحريرهم من الأسر.

الأسرى قاسم مشترك يجمع الفصائل ويوحدها، ولا تكاد السلطة أو الفصائل تخرج على رسالة الأسرى بعدِّهم الجسم الوطني الأكثر تضحية من أجل الوطن والكرامة والحرية، وإذا رجعنا للوراء قليلًا نجد أنه ثمة لوحة تفاعلية بين الأسرى من داخل معتقلاتهم، وقادة الفصائل والسلطة داخل الوطن المحتل.

في ٢٠٠٦م وعند اشتداد التنازع بين حماس من ناحية، وفتح والسلطة من ناحية ثانية، تدخل قادة الأسرى في عملية محترمة لفض التنازع، فكانت وثيقة الأسرى التي وضعت قاسمًا مشتركًا للفصائل وبعد تعديلها سمَّتها الفصائل وثيقة الوفاق الوطني، التي هي أهم مرجعيات العمل المشترك بينهم الآن.

اليوم يعود قادة الأسرى لمخاطبة الفصائل وبالذات فتح، من خلال مقترح مبادرة يتم بموجبها تأجيل الانتخابات لفترة لاحقة، وتعود القيادات التي خرجت من فتح إليها، على أن يكون عباس مرشح فتح للسلطة ومروان البرغوثي نائبًا له، واعتماد النظام الأمريكي في الانتخابات الرئاسية في هذه المسألة، وتقول المبادرة للفصائل يجب إجراء الانتخابات في القدس دون استئذان من (إسرائيل) وأن يكون المسجد الأقصى، وكنيسة القيامة مركزي اقتراع السكان.

حين يطلب الأسرى تأجيل الانتخابات فهم يقدمون سلمًا لكل من في الخارج ممن يعملون للتأجيل. ومن المعلوم أن قيادات فتحاوية وقيادات مقربة من عباس تعمل من أجل التأجيل، تحت ذريعة القدس، ومن المفيد أن نذكر هنا أن تصريحات مسؤولة خرجت مؤخرا من البيت الأبيض تقول إن بايدن لا يمانع تأجيل الانتخابات، وهذا أمر داخلي وشأن فلسطيني، وإن وباء كورونا واعتبارات أخرى داخلية فلسطينية قد تبرر التأجيل.

هذه التصريحات هي ضوء أخضر أمريكي للتأجيل جاء نتاجًا مباشرًا لمباحثات أجراها مبعوثون لعباس مع إدارة بايدن. فهل يعني تدخل الأسرى وتدخل البيت الأبيض أننا نحن اليوم أقرب للتأجيل من ذي قبل؟! أفيدونا يرحمكم الله؟!