مصر تحجب 21 موقعًا إخباريًا بدعوى "دعم الإرهاب"

...
القاهرة - قدس برس

أفادت مصادر مصرية رسمية، بأن القاهرة بدأت منذ مساء الأربعاء 24-5-2017، عملية حجب لنحو 21 موقعًا إخباريًا؛ بعضها تتبع للمعارضة في مصر، وأبرزها مواقع الجزيرة والصحف القطرية.

وقالت مصادر في وزارة الاتصالات المصرية لوكالة أنباءـ "قدس برس"، إن المواقع التي تم حجبها في مصر، قطرية أبرزها؛ شبكة الجزيرة ووكالة الأنباء القطرية، وتلفزيون قطر و3 صحف قطرية؛ العرب، الراية، والوطن.

وذكرت المصادر (فضلت عدم ذكر اسمها)، أن الحجب تضمن مواقع تابعة أو متعاطفة مع الإخوان المسلمين والتيارات الإسلامية؛ لا سيما إخوان أونلاين ونافذة مصر، وكلمتي والحرية بوست ورصد.

وأشارت إلى أن الخطوة المصرية طالت منصات صحفية مستقلة، مثل مصر العربية والنسخة العربية من موقع "هافينغتون بوست"، وعربي 21، ومدى مصر، وهو موقع استقصائي حقوقي تمويله أجنبي ويديرها صحفيون مستقلون.

ولفتت النظر إلى حجب موقع حركة "حماس"، وصحيفة "الشعب" التابعة لحزب الاستقلال (العمل سابقًا)، وقناة الشرق التي يملكها المعارض أيمن نور، وموفع بوابة القاهرة، والمصريون.

وصرّح مصدر أمني مصري، وفقًا لمواقع إعلامية مصرية محلية، بأن مبرر الحجب هو تضمن هذه المواقع "محتوى يدعم الإرهاب والتطرف ويتعمد نشر الأكاذيب".

ومن الجدير بالذكر أن السلطات المصرية امتنعت سابقًا عن غلق وحجب مواقع "إباحية"، بزعم التكلفة العالية لغلقها، وفق مصدر مسؤول في وزارة الاتصالات المصرية.

بدوره، رأى الخبير في مجال الاتصالات، رامي رؤوف، أن السلطات المصرية بدأت حجب تدريجي "غير مركزي" لمواقع إعلامية عبر مقدمي خدمات الاتصالات من بينهم موقع مدى مصر، "آخر موقع مستقل متحرر بالبلاد".

وأوضح عبد الرؤوف في حديث صحفي، أن "حجب المواقع له أشكال مختلفة تقنية، ولكن في حالة مصر يظهر أن أمر الحجب سياسي مركزي، ولكن التنفيذ التقني غير مركزي".

وعلمت "قدس برس"، أن حجب المواقع يختلف بحسب شركة الإنترنت في مصر، وأن مواقع جرى حجبها على ويندوز أجهزة الحاسوب، بينما بقيت مفتوحة على الموبايل، بسبب اختلاف مقدمي الخدمة.

وسبق "الحجب المصري"، منع كافة مواقع الصحف والقنوات التلفزيونية القطرية في السعودية والإمارات والبحرين، بما فيها قناة الجزيرة التي أوقف بثها.

وشدد أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة، صفوت العالم، على أن حجب مصر 21 موقعًا إعلاميًا؛ أبرزها الجزيرة، "استكمالًا لرد الفعل السعودي الإماراتي".

وبيّن خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، سعيد اللاوندي، أن مصر قامت بحجب المواقع الإلكترونية الداعمة للإرهاب بالتنسيق مع السعودية ودولة الامارات.

وأشار خبير الاعلام المصري، صفوت العالم، إلى أن "مصر كانت تتحرك في وقت سابق ضد قطر، وهي تضع في حسبانها السعودية، وسارعت للتحالف مع الرياض والإمارات والبحرين في حجب مواقع قطرية ضد الجزيرة وغيرها.

واعتبر ياسر سعد، المحامي بـ "التعاونية القانونية لدعم الوعي العمالي"، حجب 21 موقعًا "انتهاك للدستور وللقانون والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها القاهرة، وخصوصًا العهد الدولي للحقوق السياسية".

وفي نيسان/ أبريل 2016، وزع مجلس الوزراء المصري قائمة بأسماء مواقع إخبارية وصفها بأنها "محرضة على الإرهاب" على الوزراء، من أجل تعميمها في مختلف الوزارات والهيئات الحكومية، لعدم اعطاءها تصريحات صحفية أو التعامل معها، ومحظور التعامل معها بزعم أنها تحرض على الإرهاب.

وتضمنت القائمة 27 موقعًا وفضائية؛ منها قنوات الجزيرة، الشرق، صحيفة العرب القطرية، وموقع "عربي 21"، وصحيفة "المصريون"، ومركز الإمارات للدراسات، وموقع "الخليج اليوم".

وكان الدبلوماسي المصري السابق، عبد الله الأشعل، قد كشف أمس الأربعاء النقاب عن أن الحملة الإعلامية التي تشنها بعض وسائل الإعلام الإماراتية والسعودية ومصر، ضد دولة قطر، سببه خلاف معها حول الموقف من "حماس" والحرب على إيران.

وقال الأشعل في حديث خاص لـ "قدس برس" أمس، إن "الحرب الإعلامية المتصاعدة ضد دولة قطر هي تنفيذ لتعليمات من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل".

وأضاف: "عندما تبين أن قطر لا تؤيد تصنيف حماس بأنها منظمة إرهابية، وأنها ليست مع خيار الحرب ضد إيران، بدأ شن هذه الحملة".

وكانت قطر، قد نفت أول من أمس (الثلاثاء)، صحة التصريحات المنسوبة لأمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وتناقلتها العديد من وسائل الإعلام نقلا عن وكالة الأنباء القطرية الرسمية.

لكن النفي القطري الرسمي لصحة التصريحات المنسوبة لأميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لم يوقف الحملة الإعلامية التي أثارت استغراب القطريين الرسميين والعامة على حد سواء.

وكان الخبر الذي تم نشره، عند اختراق الوكالة، قد نقل عن أمير قطر دعوته "الأشقاء" في مصر والإمارات والبحرين إلى "مراجعة موقفهم المناهض" للدوحة إضافة إلى إبدائه مواقف تجاه الولايات المتحدة وإيران و(إسرائيل) وحزب الله وحماس.