متحدثون يُحمِّلون أمن السلطة مسؤولية كشف من يقف وراءها

التهديدات المجهولة.. وسيلة ضغط لثني مرشحين عن المشاركة في الانتخابات

...
صورة أرشيفية
رام الله- غزة/ أدهم الشريف:

توثق جهات مختصة في الضفة الغربية المحتلة عمليات اعتداء جديدة على مرشحين للانتخابات التشريعية، تلقوا تهديدات من أشخاص مجهولين في حدثٍ ليس الأول من نوعه، لكن الأشهر بينها كانت حادثة الاعتداء على منزل ومكتب مرشح الانتخابات التشريعية عن قائمة المستقبل خليل شاهين، بإطلاق مجهولين النيران على منزله ومكتبه في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة.

واستقبلت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان -ديوان المظالم- شكاوى من مرشحي بعض القوائم تلقوا اتصالات وتهديدات من جهات غير معلومة، في وقت حمَّل فيه متحدثون مسؤولية كشف الفاعلين لأجهزة أمن السلطة، وسط مخاوف من أن يؤثر تكرار مثل هذه الحوادث في سير العملية الانتخابية.

وبحسب الهيئة المستقلة، فإن التهديدات المجهولة تهدف إلى ثني بعض المرشحين عن المشاركة في الانتخابات.

وحدد المرسوم الرئاسي الصادر منتصف يناير/كانون الثاني الماضي، موعد إجراء الانتخابات التشريعية في 22 مايو/ أيام المقبل، والرئاسية نهاية يوليو/ تموز، والمجلس الوطني نهاية آب/ أغسطس 2021.

 

تهديدات مرفوضة

وأكد مدير الهيئة المستقلة في جنوب الضفة الغربية المحتلة فريد الأطرش، أن الهيئة استقبلت الشكاوى وخاطبت بها النيابة العامة للتحقيق وكشف من يقف وراءها.

وشدَّد الأطرش في تصريح لـ"فلسطين"، أن هذه التهديدات مرفوضة بالنسبة للهيئة المستقلة لمخالفتها القانون الفلسطيني، عادًّا أنها تمس بجوهر العملية الانتخابية، وتمس بحق المرشحين في الترشح، وتشكل ضغطًا على المرشحين والناخبين معًا.

وأشار إلى أن الهيئة المستقلة -ديوان المظالم- تتابع مع لجنة الانتخابات والنيابة العامة وجهات الاختصاص ما يتعرض له المرشحون من تهديدات واعتداءات.

من جهته، قال المتحدث باسم لجنة الانتخابات فريد طعم الله، إن اللجنة تلقت شكوى واحدة، حُوِّلت للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بناءً على مذكرة تفاهم موقعة مسبقًا من شأنها أن تتيح للهيئة متابعة أي قضية تتعلق بالحريات وترتبط بالانتخابات.

وأوضح طعم الله لـ"فلسطين"، أن "أي ناخب أو مرشح يتعرض للترهيب أو التخويف أو اعتداء على حقه في الانتخابات، أو حق آخر في الترشح فإن الهيئة تتابع الحالات مع الجهات القانونية".

وشدد على أن موقف اللجنة مضاد بالطبع لأي انتهاك حاصل بحق أي مواطن سواء كان مرشح أو ناخب، مبينًا أن نجاح الانتخابات يرتبط مباشرة بالحريات التي يجب توافرها للمواطنين تحديدًا خلال مدة الانتخابات.

وتابع: من حق المرشحين والقوائم ممارسة حقهم في الوصول إلى الناخبين والتجمع والاعتصام والتظاهر وإعلان البرنامج الانتخابي، وفي الوقت نفسه من حق المواطن الحصول على المعلومات بشأن الكتل والقوائم بحرية كاملة، ليقرر الجهة التي سيمنح صوته لها.

وأكمل: من الضروري أن يصان حق كل مواطن في التصويت، وأن يقدم كل مرشح برنامجه الانتخابي للمواطنين، مطالبًا أي شخص سواء كان مرشحًا أو ناخبًا يتعرض لمضايقات أو انتهاكات محتملة لحقه في حريته، بالتقدم بشكوى للجنة الانتخابات أو الهيئة المستقلة.

من جهته، عدَّ نائب رئيس المجلس التشريعي الدكتور حسن خريشة، أن ما حصل من عمليات إطلاق نيران وتهديدات "جزء من فوضى منظمة تهدف إلى تخريب نسيج المجتمع الفلسطيني".

وأكد د. خريشة في تصريح لـ"فلسطين"، ضرورة وجود قرار سياسي يوقف هذه الفوضى الأمنية وبموجبه يُلاحق كل من يفتعل هكذا قضايا حتى تكون الانتخابات حرة ونزيهة وشفافة.

مسؤولية أمن السلطة

وقال مسؤول ملف الحريات في الضفة الغربية خليل عساف: إن أجهزة أمن السلطة تتحمل مسؤولية عدم الكشف عن الفاعلين، ومن ثم عليها العمل على الكشف عن من يقف وراء عمليات إطلاق النار على مرشحين وتهديد آخرين.

وأضاف عساف في تصريح لـ"فلسطين"، أن أمن السلطة لديه القدرة والإمكانات واللوجستيات اللازمة للقيام بهذا العمل، وقد استطاعت، في وقت سابق، الكشف عن جرائم أصعب وأدق من اتصالات وتهديدات وعمليات إطلاق نيران.

وتابع أن القانون الأساسي الفلسطيني واضح وكذلك قانون الانتخابات، جميعها تؤكد أنه لا يمكن القبول بتهديد أي ناخب أو مرشح.

ونبَّه إلى أن لأعوان الاحتلال يد فيما يحصل في الضفة الغربية خاصة مع ارتفاع لغة التهديد، وذلك انسجامًا مع عدم رغبة (إسرائيل) وأجهزتها السياسية والأمنية بالانتخابات الفلسطينية وتجديد الشرعيات ومحاولة إنهاء الانقسام.

ويعتقد عساف أن الاحتلال الإسرائيلي مهتم حاليًا بالانتخابات الفلسطينية أكثر من أي شيء آخر، وقد تسعى لتعطيلها في أي وقت تريد من خلال عدة إجراءات ومنها منع الانتخابات في القدس.

في غضون ذلك، شدد على ضرورة الحفاظ على الحالة الفلسطينية الداخلية، وعدم ممارسة المضايقات على الناخبين والمرشحين، لأن ذلك ممكن أن يكون له ارتدادات كبيرة، محملًا أجهزة أمن السطلة مسؤولية الكشف عن المتسببين في هذه الأعمال التخريبية.

وأكد أهمية ألا تؤثر التهديدات والاتصالات سلبيًّا في المرشحين، داعيًا إياهم إلى الإصرار على خوض المعركة الانتخابية من أجل صنع مستقبل أفضل لشعبنا.