خاص استشاري أوبئة: الإصابة بسلالتين من كورونا في آن واحد "وارد" وهو الأخطر

...
غزة/ نور الدين صالح:

قال استشاري الصحة العامة وعلم الأوبئة د. محمد أبو ريا: "إن الإصابة بأكثر من سلالة متحورة من فيروس كورونا في آن واحد أمر وارد، وهو الأكثر خطورة"، مشيرًا إلى أن التحور الفيروسي يحدث داخل جسم الإنسان ولا علاقة له بالبيئة الخارجية.

وأوضح أبو ريا في مقابلة مع صحيفة "فلسطين" أمس أن التحور الفيروسي يحدث داخل الجسم بزيادة عدد الطفرات والاستنساخات، التي قد تمتد على مدار أيام أو أسابيع دون وجود أعراض، أو قد تكون أعراضًا بسيطة، وبذلك "يكتسب مرونة من هذا الاستنساخ السريع، الأمر الذي يشكّل خطورة على الإنسان".

وكان المتحدث باسم وزارة الصحة برام الله كمال الشخرة أفاد أول من أمس وجود حالات مُصابة بأكثر من سلالة من فيروس كورونا، لافتًا إلى أن "هذا أمر جديد في فلسطين".

وأشار أبو ريا إلى أن الإصابة بالتحور الفيروسي "واردة واحتمالها كبير"، وهذا الأمر له علاقة بالجهاز المناعي الذي يختلف من جسم إلى آخر، مؤكدًا أن الالتزام بقواعد الصحة العامة هو الأهم، خاصة في المدة الراهنة، للوقاية من الإصابة بكورونا وسلالاتها المتحورة.

وبين أن وجود أكثر من سلالة لفيروس كورونا في الجسم "أمر خطر".

ولفت إلى أن سهولة عملية تنقل مواطني الضفة عبر الحواجز المفتوحة مع كيان الاحتلال تزيد من فرص الإصابة بالفيروس وسلالاته المُتعددة.

ولم يستبعد أبو ريا أن يُصبح انتشار السلالتين في آن واحد "أمرًا شائعًا"، وبذلك يشكل خطرًا، ولا يستطيع أحد إعطاء أي حصانة على مدى انتشار كورونا، لا سيما أن له ما يزيد على 32 مسارًا جينيًّا يتغير وفقًا للبروتين الموجود على جدار الفيروس.

وأَضاف: "ليس هناك حصانة لأي إنسان حتى الذي يأخذ اللقاح المضاد للفيروس، لذلك الحل الأنجع هو اتباع أساليب الوقاية المُتبعة منذ بداية تفشي كورونا، وأهمها ارتداء الكمامة والتباعد الجسدي وغسل اليدين باستمرار".

الطفرة البريطانية

وأوضح استشاري علم الأوبئة أن الطفرة البريطانية هي المنتشرة حاليًّا في الأراضي الفلسطينية التي تتميز بسرعة انتشارها بين المواطنين، وفقًا للفحوصات التي أجرتها وزارة الصحة في غزة والضفة، لكنّ الأكثر خطورة السلالتان "جنوب الأفريقية" والبرازيلية.

وبيّن أن السلالتين "جنوب الأفريقية" والبرازيلية تتميزان بسرعة الانتشار والفتك السريع بفعل التحور الجيني الذي يحصل في جسم الإنسان، وبذلك تنشأ فيروسات جديدة من حيث التركيبات والاستنساخات ولا يستطيع الإنسان تكوين أجسام مناعية تستطيع مواكبتها، خاصة التركيبات المتحورة من "جنوب الأفريقية".

وذكر أن البرتوكول العلاجي لهذه السلالات هو ذاته الخاص بفيروس كورونا.

وعزا أبو ريا ارتفاع نسبة الإصابة بفيروس كورونا -خاصة السلالة البريطانية- إلى عدم تلقي فئة الشباب التطعيمات المضادة لكورونا، وفقًا للآلية التي أقرّتها وزارة الصحة، وهي تخصيص كبار السن والطواقم الطبية أولًا، ثم التدرج للفئات التي تليها.

وفيما يتعلق باللقاحات المضادة لفيروس كورونا أكد أن اللقاحات المتوافرة حاليًّا آمنة وذات فاعلية عالية، لافتًا إلى توافر قرابة سبعة أنواع من اللقاحات المنتشرة على مستوى العالم.

وحثّ أبو ريا المواطنين على أخذ اللقاحات، حفاظًا على سلامتهم من الإصابة بفيروس كورونا، خاصة في قطاع غزة الذي يعاني وضعًا صحيًّا كارثيًّا من جهة، والكثافة السكانية من جهة أخرى.

البث المباشر