بعد قضاء 18 عامًا.. المُحرَّر "ذوقان" يعيش فرحة منقوصة بعيدًا عن شقيقه

...
الأسير المحرر عرابي ذوقان بالوشاح الأخضر (أرشيف)
نابلس-غزة/ جمال غيث:

بمجرد أن وصل عرابي ذوقان، إلى بيته في مخيم بلاطة شرقي مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، بعد قضاء 18 عامًا في سجون الاحتلال الإسرائيلي التقى بجميع أفراد عائلته إلا "أمير" الذي أبعد إلى قطاع غزة، قسرًا فور تحرره بصفقة "وفاء الأحراء" عام 2011.

وكان آخر لقاء جمع الشقيقين: "عرابي" الذي ينتمي لحركة حماس و"أمير" الذي ينتمي إلى كتائب شهداء الأقصى، أحد الأجنحة العسكرية التابعة لحركة "فتح"، عام 2007.

وبدت آثار السجن واضحة على ذوقان (44 عامًا)، الذي أُفرج عنه مساء الثلاثاء الماضي، إذ غادر السجن بلحية بيضاء، حيث اعتقل في ريعان شبابه وأمضى 18 عامًا متنقلا بين السجون الاحتلالية، وشارك الأسرى في معاناتهم وهمومهم وأفراحهم وأتراحهم ونضالاتهم.

واعتقلت قوات الاحتلال الأسير ذوقان في 7 نيسان/ أبريل 2003م، ووجهت له تهمة المشاركة بعمليات للمقاومة، والانتماء لكتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس.

صفقة مشرفة

حالة من الحزن سادت وجه "عرابي" بعد ساعات من الإفراج عنه، مستذكرًا لمة عائلته المكونة من سبعة أفراد بينهم 4 ذكور و4 فتيات، وضحكاتهم التي كانت تملأ المكان، قبل أن يفقرهم الاحتلال، ويختطف الموت والده، وينهش المرض جسد والدته الضعيف ليبقيها قعيدة على كرسي متحرك.

لكن حُسن الاستقبال وتجمع الأهالي ورفع رايات حركتي حماس و "فتح" خلال وصول ذوقان إلى مخيم بلاطة، خفف من آلامه وحزنه، وفق قوله، لكن كلمات زملائه ودعواتهم في الأسر وضحكاتهم لا تزال عالقة في آذانه بعد تحرره.

ويقول: الأسرى بانتظار المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها كتائب القسام، التي ستخرجهم من ظلمات السجن إلى نور الحياة على أحر من الجمر، لكن دون أن تكسر كلمتها، فالأسرى لديهم القدرة على الصمود وتحمل المزيد من الوقت خلف القضبان من أجل الوصول لصفقة تبادل أسرى مشرفة.

وبسبب الأوضاع الصعبة التي يعيشها الأسرى خلف السجون وتضييق الخناق عليهم وسحب أكثر من 140 صنفًا من كانتينا السجون، يتجهز الأسرى، وفق ذوقان، لخوض إضراب عن الطعام، رفضًا لسياسة التنكيل والقمع التي تنتهجها إدارة السجون بحقهم، وللمطالبة بتركيب هواتف عمومية في سجن "الأطفال والنساء والمرضى القابعين فيما يسمى مستشفى سجن "الرملة" سيئ السمعة.

ملف الانتخابات

وبات الحديث عن ملف الانتخابات الشغل الشاغل للأسرى، بحسب ذوقان، الذي قال إن موضوع الانتخابات هو حديث الساعة في السجون، ويتفاعل الأسرى معه كثيرًا جدًّا، ويطالبون بألا يتم التنازل عن الانتخابات في القدس مهما كلف ذلك من ثمن.

كما يدعو الأسرى إلى أن تكون الانتخابات مقدمة لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية، ومواجهة كل التحديات والمؤامرات التي تتعرض لها القضية الفلسطينية.

ومن أصعب المشاهد التي لا تزال عالقة في مخيلة المحرر "عرابي"، اعتداء وحدات القمع على الأسرى في سجن "النقب" في مارس عام 2019، ما أدى إلى إصابة العشرات منهم بجروح متفاوتة.

ويلفت إلى أن الاحتلال اقتحم أقسام السجن اقتحامًا مفاجئًا ودون وجود أي أحداث أو مبررات تستدعي ذلك، مشيرًا إلى أن الاحتلال يمارس العربدة لاستفزاز الأسرى من خلال العبث بممتلكاتهم وتخريبها بطريقة همجية، عوضًا من تركيب إدارة سجن "النقب" أجهزة تشويش بين الأقسام، بحجة التشويش على أجهزة الاتصالات التي تزعم إدارة السجن وجودها مع الأسرى.

كورونا بالسجن

وكان "عربي" من بين الأسرى الـ(58) في قسم (3) بسجن النقب الصحراوي الذين أصيبوا بفيروس كورونا في بدايته، مؤكدًا أن إدارة السجون تعمدت نقل العدوى للأسرى لزيادة معاناتهم وتشديد الخناق عليهم، ونقلتهم وعزلتهم في سجن "ريمون" "بعد أن أبلغونا أننا سنُنقل إلى حجر صحي"، والقول لذوقان.

ويضيف ذوقان: عند وصولنا إلى الحجر فوجئنا بوضعنا في قسم مشدد الحراسة، أسوأ مما كنا عليه في السابق، حيث يخلو من أي مقومات الرعاية الصحية أو الحجر الصحي، فكانت إدارة السجن تتعامل معنا عن بعد وبواسطة مكبرات الصوت وكاميرات ثبتت في أقسام السجن.

ويكمل: "في اليوم الثاني للحجر ونظرًا إلى ارتفاع درجة حرارة جسدي وشعوري بصداع شديد، طلبت من إدارة المعتقل توفير مُسكن طبي، أُحضر إليَّ في اليوم التالي"، مؤكدًا تعمد الاحتلال مواصلة سياسة الإهمال الطبي بحق الأسرى وتضييق الخناق عليهم وزيادة معاناتهم.

وأصيب ذوقان، وفق قوله، بعد عامين من اعتقاله بأزمة الربو، وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم بسبب الإهمال الطبي المتعمد، وعدم توفير الرعاية الصحية المناسبة داخل السجون.

ويؤكد أن إدارة السجن تهمل الأسرى صحيًّا وترفض الاستجابة لمطالبهم بتوفير الأدوية، وترفض إجراء الفحوصات الطبية لهم؛ ما يزيد من معاناتهم ويفاقم أوضاعهم الصحية.

حفل زفاف

ويعتزم ذوقان الزواج من خطيبته بعد عيد الفطر، التي عَقَد قرانه عليها قبل عام ونصف من الإفراج عنه.

وشهد حفل استقبال المحرر ذوقان، حضور قيادة حركة المقاومة الإسلامية حماس، وحركة فتح، وأنصارهما رافعين رايات الحركتين تأكيدًا منهم لوحدة الفصائل والشعب الفلسطيني خلف قضية الأسرى وتأكيد نهج المقاومة.

وبالإفراج عن الأسير ذوقان، ينتظر نحو 4400 أسير فلسطيني تعتقلهم سلطات الاحتلال في سجونها، بينهم 37 سيدة، وقرابة 170 طفلًا، ونحو 380 معتقلًا إداريًا، لحظة تحررهم من الأسر على أحر من الجمر