حتى لا تُغلَق المساجد، ولا ندخل في إغلاق شامل

كتبنا في مقال سابق أن قطاع غزة يتجه نحو الإغلاق الشامل بسبب تفشي الوباء وسرعة تنقله بين المواطنين من كل الفئات العمرية، وعجز المشافي عن استيعاب الحالات الخطِرة لضيق في الأَسِرَّة الموجودة، وقلة الأجهزة، والمستلزمات الطبية اللازمة في هذا المجال.

الدارسة المسحية لمدى التزام المواطنين أسباب الوقاية الصحية تقول إن نسبة الملتزمين بشكل مقبول وليس بشكل جيد جدًّا هي أقل من ٤٠٪‏ من المواطنين، وهذا يعني أنه ثمة نسبة كبيرة من السكان غير ملتزمين ويُعرِّضون أنفسهم وغيرهم للإصابة بالفايروس. نسبة كبيرة غير ملتزمة الكمامة، أو استخدام الهاجين، أو التباعد الجسدي، وترك المصافحة والتقبيل، وتجنب الازدحام في المولات والأسواق، وأمام البنوك لتلقي الرواتب، لذا قررت جهات الاختصاص أن فرض حظر على حركة السيارات يومي الجمعة والسبت لا يكفي، ولا بد من فرض إجراءات أخرى، حتى ولو كانت قاسية، فقررت أمس: إغلاق رياض الأطفال والمدارس والجامعات، والأسواق الشعبية، وبعض المؤسسات الحكومية، وصالات الأفراح، ومنع التجمعات في أماكن العزاء، وحظر حركة السيارات من التاسعة ليلا وحتى السادسة صباحا في كل مناطق القطاع، ونشر الشرطة للمتابعة وتطبيق القانون.

نعم، هذه إجراءات قاسية وقد تتعطل بها بعض مصالح المواطنين، وكذا قد يتعطل بسببها جزء من الاقتصاد والتجارة والتعليم، ولكن الأقسى من ذلك والأخطر أن تترك جهات الاختصاص والحكومة المواطنين صرعى أمام الوباء دون تدخل.

إن فرض هذه الإجراءات أمر مبرر تمامًا للمحافظة على صحة المجتمع، هو مبرر شرعا، ومبرر خلقا، ومبرر صحة، وقد فرض علينا الشارع الحكيم الحجر الصحي والأخذ بالأسباب لمنع انتشار الوباء، ومن ذلك عدم التنقل، وعدم الاختلاط بالمصابين والمتاجرة معهم وخلاف ذلك.

نحن الآن في حاجة إلى تعاون المواطنين مع هذه الإجراءات حتى لا تدخل غزة في إغلاق شامل يكون قاسيا علينا، ولا سيما في شهر رمضان الكريم، وكلنا يعلم الواجبات الدينية والاجتماعية واسعة النطاق في هذا الشهر الكريم. إن التعاون مع جهات الاختصاص، والتزام التعليمات يمكن أن يساعدنا في إقامة شعائر رمضان والعبادات في مساجد مفتوحة أمام المصلين.