تقرير امتناع إدارة بايدن عن وصف الضفة بـ"الأراضي المحتلة".. امتداد لسابقاتها

...
الرئيس الأمريكي جو بايدن (أرشيف)
غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

عكس امتناع إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، عن وصف الضفة الغربية بالمحتلة، سيرها على نهج سابقاتها في التعامل مع القضية الفلسطينية.

وامتنعت إدارة بايدن في تقريرها السنوي حول حقوق الإنسان الذي صدر، مساء الثلاثاء، عن وصف الضفة الغربية صراحة بـ"الأرض المحتلة" من (إسرائيل).

وبهذه الخطوة تحذو الإدارة الجديدة حذو إدارة دونالد ترامب التي تخلَّت عن هذا التوصيف في تقاريرها السابقة.

سياسة منحازة

وقال المحلل السياسي حاتم أبو زايدة، إن الوقائع السياسية تُثبت أن مجمل سياسات الإدارة الأمريكية الحالية هي امتداد لسياسات ترامب بشأن القضية الفلسطينية.

وأوضح أبو زايدة لصحيفة "فلسطين" أن ما قامت به إدارة بايدن مجرد تحوُّلات شكلية لا تمس جوهر القضية، كإعادة الدعم المالي إلى السلطة الفلسطينية وتقديم عدد من الوعود والمواقف التي لا رصيد لها.

وقال: في الواقع لا يوجد أي تغيُّرات جوهرية: كوقف الاستيطان، أو إدانة الإجرام الإسرائيلي، أو اتخاذ أي موقف عملي من استئناف المفاوضات على أساس "الشرعية الدولية".

ورجَّح ألا تحمل سياسيات إدارة بايدن تغيُّرات جوهرية، بل سيقتصر الأمر على خطوات شكلية أخرى كإعادة التمويل الأمريكي لـ"أونروا"، وإعادة افتتاح مكتب منظمة التحرير في واشنطن؛ لإضفاء نوع من الحيادية على السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية دون تكبيل السياسات الإسرائيلية.

وأكد أبو زايدة أن أي خطوات لا تشمل تفكيك السفارة الأمريكية في القدس المحتلة، والتراجع عن قرار اعتراف بايدن بالقدس عاصمة مزعومة لـ(إسرائيل) تبقى "خطوات شكلية".

وأضاف: للأسف الشديد الإدارات الأمريكية منحازة للاحتلال عبر العقود الماضية بغض النظر عن الحزب الإسرائيلي الحاكم.

وتابع: حتى لو كانت هناك مواقف أمريكية قد تبدو داعمة للحقوق الفلسطينية، لكنها على أرض الواقع تدعم الموقف الإسرائيلي في مخططاته الاستعمارية والإجرامية.

وخلص أبو زايدة إلى أن سياسة إدارة بايدن تجاه الفلسطينيين تتمحور في ثلاثة جوانب: الاستمرار بالدعم الكلامي لرؤية "حل الدولتين"، العمل على وأد أي فرصة لاندلاع حرب، وتوفير نوع من التسهيلات الاقتصادية في الضفة الغربية.

أجندة ثابتة

وأكد المحلل السياسي صلاح حميدة أن الإدارات الأمريكية "معادية للحق الفلسطيني عبر التاريخ ولم تُصدِر يومًا قرارًا لصالح القضية الفلسطينية".

وأوضح حميدة لصحيفة "فلسطين" أن السياسة المتطرفة للرئيس ترامب كانت محاولة لاستعجال تصفية القضية الفلسطينية؛ تنفيذًا للأجندة العامة للمؤسسة الأمريكية، ومحاولة للوصول إلى الفصل الأخير منها مباشرة.

وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية اختارت الإهمال التام للملف الفلسطيني، والعمل على ترك المجال لـحكومة الاحتلال؛ لممارسة الاستيطان وتهويد القدس.

وقال: "السياسة الأمريكية ليست سياسة أحزاب أو أشخاص، بل مؤسسة حاكمة تدير الولايات المتحدة، وتُقدِّم مخططات لدعم (إسرائيل)".

فالقضية الفلسطينية بالنسبة للولايات المتحدة –وفقًا لحميدة- ملف داخلي أمريكي "يتبناه اللوبي الإنجيلي لنفس أفكار اللوبي الصهيوني القائمة على بناء الهيكل المزعوم مكان الأقصى".

وخلص المحلل السياسي إلى أن "الأمريكان يرون أنه ليس هناك ضغط عربي ودولي تجاه الملف الفلسطيني لتقديم تنازلات أو ممارسة الضغط على (إسرائيل)"، وفق تقديره.