جدران أمنية إسرائيلية لحماية "الفيلا" من "غابات" المنطقة

لسنوات عديدة، حاولت (إسرائيل) "حماية الفيلا"، فيما تعدُّها غابات الشرق الأوسط من خلال الجدران والحواجز التي تحيط بها، وشهدت السنوات والعقود الأخيرة حركة كثيفة من بناء الأسوار، وبدا المشهد وكأن (إسرائيل) حاصرت نفسها بالعديد من الأسيجة، بزعم أنها تحتاج لحماية نفسها من الأعداء المحيطين بها.

يقف خلف بناء الأسوار الإسرائيلية حول حدودها بهذه الكثافة ذلك الخوف العميق ممن حولها، حيث تكمن الأخطار في الظلال المحيطة بها، رغم أنها لم تكن فكرة جديدة، لأنه منذ الأيام الأولى للصهيونية، رأى كبار مفكريها أن مستقبل الدولة اليهودية منوط بالقدرة على حمايتها من جيرانها، وقد نظَّر لذلك كتاب زئيف جابوتنسكي عن "عقيدة الجدار الحديدي".

أقامت (إسرائيل) أسوارًا في أماكن مختلفة للحد من التهديدات التي تواجهها، وتعكس مفهومها الكلاسيكي للأمن القومي بالتعامل مع التهديدات بعبور الحدود المادية، فإذا اندلعت الحرب فإن الجيش النظامي الصغير سيدافع عن الحدود لمدة 48 ساعة، حتى تُستدعى قوات الاحتياط الواسعة، وبمجرد تجنيدها، ستنتقل (إسرائيل) بسرعة لمرحلة الهجوم، وتنقل المعركة لأراضي العدو، وتهزمه في مناورة سريعة وعميقة.

في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، واجهت (إسرائيل) رعبًا جديدًا، وبدأ المسلحون الفلسطينيون ينفجرون في الحافلات والنوادي والفنادق، وفي البداية اعتقد الجيش الإسرائيلي أنه قادر على هزيمة العمليات بوسائل هجومية، مستندا لغاراته في غور الأردن في الستينيات، وقطاع غزة في السبعينيات، وكذلك الانتفاضة الأولى وموجة عمليات حماس في حقبة أوسلو.

ولكن مع استمرار الانتفاضة الثانية، بدأ الضغط الشعبي الإسرائيلي يتزايد بعد فشل وقف التفجيرات بتحفيز قادة الأمن على تنفيذ عملية السور الواقي بالضفة الغربية في مارس 2002، وبدأت (إسرائيل) ببناء جدار أمني لفصل الفلسطينيين في الضفة الغربية عن الإسرائيليين.

في الوقت ذاته، بنت (إسرائيل) جدارًا جديدًا ومحسَّنًا على الحدود بين (إسرائيل) وغزة، وإنفاق ما يزيد على 1.6 مليار شيكل على سياج يبلغ طوله 390 كم، لمنع تسلل المهاجرين الأفارقة، ثم كدرع ضد الجماعات المسلحة المتمركزة في سيناء، وكل ذلك في 2005، عقب تنفيذ أريئيل شارون خطة فك الارتباط عن قطاع غزة وشمال الضفة الغربية، وأخلى آلاف المستوطنين الإسرائيليين بالقوة.

وفي أعقاب مظاهرات الفلسطينيين في سوريا في مايو ويونيو 2011، واختراق عشرات المتظاهرين للسياج القائم، أقامت (إسرائيل) جدارًا بارتفاع ثمانية أمتار، يبدأ من جنوب مجدل شمس، وفي 2016، بدأت (إسرائيل) في بناء سياج من إيلات إلى تمناع على الحدود مع الأردن، صحيح أن الجانب الأمني لهذه الجدران أثبت ​​نفسه في بعض الأحيان، لكنه لم يزحزح قناعة الكثير من الإسرائيليين بأن هذه الجدران لا داعي لها.