هتف لفلسطين فأعدموه.. "حنايشة" يقضي برصاصة إسرائيلية متفجرة

...
الأناضول
نابلس-غزة/ أدهم الشريف:

لم يرُق لجيش الاحتلال الإسرائيلي الهتافات التي رددها المواطن عاطف حنايشة (49 عامًا) ومن رافقه في مسيرة سلمية خرجت، أمس، رفضًا للاستيطان في أراضي الضفة الغربية المحتلة.

"بالروح بالدم نفديكِ يا فلسطين".. كان حنايشة، من سكان قرية بيت دجن الواقعة شرق مدينة نابلس شمالي الضفة، يردد هذه الكلمات دون تشكيل أي خطر على جنود الاحتلال، إلا أنهم استقبلوه ومن رافقه من نشطاء المقاومة الشعبية العُزَّل بزخات من الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع.

وكانت النتيجة أن يقضي حنايشة شهيدًا إثر إصابته مباشرة برصاصة في رأسه، في قصة يروي تفاصيلها لصحيفة "فلسطين" زايد حنايشة، شقيق الشهيد.

والشهيد حنايشة يملك منجرة في منزله يقتات من ورائها وزوجته وابناه وبنته، وقد اعتاد المشاركة في الفعاليات المناوئة لاستيلاء الاحتلال على مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية وتحويلها إلى مشاريع استيطانية، كما يقول شقيقه.

وفي كل مرة كان يشارك حنايشة في مسيرات المقاومة الشعبية ذات الطابع السلمي ويتخللها رفع العلم الفلسطيني وترديد الهتافات المنددة بانتهاكات الاحتلال، كان الجنود يستخدمون الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي.

لكن في الأسابيع الأخيرة، تصاعدت وتيرة القمع والتنكيل بالمسيرات السلمية، باستخدام جنود الاحتلال الرصاص الحي تارة والمتفجر المحرم دوليًّا تارة أخرى، بحسب شقيق الشهيد.

وقال إن جنود الاحتلال صعّدوا من استهداف المتظاهرين السلميين في الأشهر الثلاثة الأخيرة، بدءًا بإطلاق قنابل الغاز ومن ثم استخدام الرصاص المطاطي قبل البدء بإطلاق الرصاص مباشرة واستهداف الأطراف السفلية من أجسادهم، ولاحقًا تصاعد الاستهداف ليطال الأجزاء العلوية منها.

وخلال المسيرة الأسبوعية التي انطلقت أمس، أطلق جنود الاحتلال زخات كثيفة من الرصاص تجاه المتظاهرين السلميين عند محاولتهم الاقتراب من البؤر الاستيطانية المقامة شرق مدينة نابلس على أراضي بيت دجن.

ويقول حنايشة: بالنظر إلى التدرج في استخدام أنواع مختلفة من الأسلحة كان من المتوقع إطلاق جنود الاحتلال الرصاص تجاه صدور ورؤوس المشاركين.

وكانت أجزاء واسعة من قرية بيت دجن، ومساحتها 47 ألف دونم، استولى عليها الاحتلال بعد احتلاله الضفة الغربية كاملة إبان نكسة 1967، وصادر منها20 ألف دونم دفعة واحدة لصالح المشاريع الاستيطانية التي تزداد توسعًا بمرور الأيام.

وشكل ذلك مبررًا دفع الأهالي لتنظيم المسيرات المناوئة للاستيطان، بعد أن أصبح أهالي الأراضي من المزارعين والرعاة غير قادرين على الوصول إلى أراضيهم لممارسة حرفهم وأعمالهم.

إلا أن جيش الاحتلال، كما يقول حنايشة، صعَّد مؤخرًا انتهاكاته في قمع المسيرات تزامنًا وسلسلة مخططات تنفذها حكومته تشمل ضمّ أجزاء واسعة من الضفة الغربية إلى سيطرتها، مستفيدة من قرارات صدرت في عهد الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة دونالد ترامب.

في غضون ذلك، لم يمنع تصاعد الانتهاكات بحق المتظاهرين السلميين الشهيد حنايشة من الاستمرار في المشاركة بالمسيرات السلمية حتى بعد لجوء الاحتلال إلى إطلاق الرصاص الحي.

وأضاف شقيقه أن جنود الاحتلال عندما بدؤوا إطلاق الرصاص حاول عاطف الاحتماء خلف صخرة غطت جسده وحمته بضع دقائق قبل أن يطل برأسه ليعرف ما يجري من حوله، وعندها أطلق الجنود "صلية" كاملة أصابت إحدى رصاصاتها المتفجرة رأسه مباشرة، فألقته أرضًا على الفور.

ويبدي زايد غضبه الشديد من استهداف شقيقه بهذا الشكل دون أن يشكل خطرا على جنود الاحتلال، حتى أن مشاركته في الفعالية الأسبوعية السلمية لم يتخللها رشق الحجارة تجاه الجنود، بل اكتفى الجميع برفع علم فلسطين.

وتصر عائلة الشهيد حنايشة على أنها لن تتنازل عن حقها في ملاحقة جنود الاحتلال الذين استخدموا رصاصا متفجرا في قتل ابنها، وذلك بالأدلة الدامغة وبعد تشريح جثمانه كما بيّن تقرير مثبت طبيًا ومصدق من وزارة الصحة.

والشهيد حنايشة، ليس الشهيد الوحيد الذي يقضي خلال المشاركة في مسيرة سلمية، إذ إن قوات الاحتلال تتعمد إطلاق النيران صوب المتظاهرين تزامنًا ومخططات تنفذها ليلا نهارا للسيطرة على المزيد من أراضي الضفة الغربية تزامنًا وحالة من الصمت الدولي القاتل، وتطور دراماتيكي غير مسبوق في تطبيع أنظمة عربية مع الاحتلال.