بئست العلاقات الدفاعية بين الذئب والغنم!

اعترف وزير الحرب الصهيوني غانتس بأن بلاده تدرس إبرام علاقات دفاعية مع دول عربية خليجية، والمقصود هو تطوير علاقات أمنية مع دول عربية تقيم علاقات دبلوماسية مع (إسرائيل)، وليس اتفاقيات دفاع، فـ(إسرائيل) لا تحبِّذ الاتفاقيات التي تلزمها تحريك قدراتها العسكرية للدفاع عن حلفائها العرب، لذلك اكتفى وزير الحرب الصهيوني بالحديث عن علاقات دفاعية، لا تفرض على (إسرائيل) أي التزام بنصرة دول الخليج، وفي الوقت نفسه، يطلق أذرع (إسرائيل) الأمنية للاستفادة من موقع دول الخليج الجغرافي، وإمكانياتها المادية، وتأثيرها المعنوي على العالم الإسلامي.

الاتصالات بين (إسرائيل) وبعض الأنظمة العربية لإقامة علاقات دفاعية إقليمية هدفها المعلن محاربة إيران، ولكن عملها الخفي قمع الحريات في بلاد العرب، وتقديم المعلومات الأمنية الإسرائيلية لإفشال أي حراك جماهيري، ومنع التعاطف مع الحركات الإسلامية في بلاد العرب، وذبح التطور والازدهار والنمو الاقتصادي، لتكون السياسة العربية ملحقًا بالسياسة الإسرائيلية، وذلك عملًا بمقولة الصهيوني شمعون بيرس، في كتابة شرق أوسط جديد، يقوم على الخبرات الإسرائيلية والعقول الإسرائيلية، ويوظف المال العربي، ورجال العرب ومواردهم لخدمة المشروع الصهيوني.

إعلان وزير الحرب الصهيوني إقامةَ علاقات دفاعية مع الأنظمة العربية جاء متناغمًا ومتممًا لحديث نتنياهو في هذا الشأن، والذي لم يكتفِ بتوجيه التهديد لإيران، وتحريض أمريكا على عدم التسليم بشروط إيران التفاوضية، حديث المسؤولين الإسرائيليين جاء لتطمين المجتمع الإسرائيلي على مستقبله، ولا سيما بعد مقال خطِر جدًا، نشره يوفال ديسكن رئيس جهاز الشاباك السابق، يقرر من خلاله أن (إسرائيل) لن تبقى إلى الجيل القادم، حيث يزداد الانقسام بين الإسرائيليين عمقًا، وأصبح الانقسام بين اليمين واليسار مهيمنًا أكثر بكثير من الخلاف بين اليهود والعرب، كما أن انعدام الثقة في أنظمة الحكم آخذ في الازدياد، والفساد ينتشر في الحكومة، والتضامن الاجتماعي ضعيف".

لقد تحدث رئيس جهاز الشاباك عن المستقبل وفقًا لأرقام الجهاز المركزي للإحصاء، الذي اكتشف أنه بعد 40 عامًا، سيكون نصف سكان الدولة من المتدينين اليهود والعرب، وهذا سيؤثر على وجود (إسرائيل) خلال (30 –40) عامًا. وتحدث ديسكن عن العبء الاقتصادي من وجود المتدينين اليهود من "حريديم، ومن قبائل متعددة الهوية؛ علمانية تقليدية، قومية دينية، متشددة، مزراحيم وأشكنازيم، والطبقة الوسطى والأثرياء والمحرومين والمهمشين، مع أولئك الذين يجدون صعوبة في تحمل العبء الزائد، نتيجة عدم مشاركة الأرثوذكس في الاقتصاد والمجتمع الإسرائيلي، والخدمة العسكرية، وأضاف: "لا داعي لأن يكون المرء خبيرًا ليفهم أن (إسرائيل) لن تقدر على البقاء اقتصاديا واجتماعيًّا وأمنيًّا في هذا الوضع".

لقد عارض وزير الحرب الصهيوني بني غانتس في حديث رئيس جهاز الشاباك السابق ديسكن، فالأول بني غانتس قدَّم للمجتمع الإسرائيلي ما يطمئنه على مستقبله، وأنه لم يعد وحيدًا في المنطقة، وأن مستقبل الدولة التي كانت معزولة من العرب قد بات آمنًا، بعد أن صارت بعض الدول العربية حليفة لـ(إسرائيل)، وتعمل على خدمتها، وحريصة على سلامة أمنها حرصها على سلامة آبار نفطها، بينما الثاني ديسكن يتحدث عن واقع حياة اليهود، الذين يفضِّلون العيش في مكان آخر من العالم، بديلًا عن (إسرائيل)، البلد الذي لا يتم فيه تقاسم الأعباء بالتساوي، والنتيجة أن (إسرائيل) لن تصمد أمام التهديدات المختلفة في المنطقة الصعبة التي تعيش فيها".

هذا المشهد الداخلي الإسرائيلي المتناقض والمتهالك وجد خلاصه بالعلاقة مع الأنظمة العربية، التي تحسب أن أمنها وسلامها من أمن وسلامة (إسرائيل).