لعبة مصيدة العسل


(باستثناء سيناريو فوز فتح في الانتخابات التي تبدو احتمالية فوزها محدودة في الوقت الحالي، فإن كل السيناريوهات الأخرى تجسد تحديات، بل وتهديدات إستراتيجية، بدءا من انتصار حماس، من خلال تشكيل حكومة فلسطينية تسمح لحماس بحرية العمل والتأسيس في الضفة الغربية دون تلبية الشروط الدولية، أو تحمل عبء السلطة، وتنتهي بإلغاء نتائج الانتخابات التي ستفوز فيها حماس - من السلطة الفلسطينية أو (إسرائيل)).

هذه الفقرة الأخيرة من دراسة أعدها معهد هرتسيليات متعددة المجالات، ونقلتها مواقع إخبارية فلسطينية من ترجمة الهدهد. وإذا تأملت ما ورد في هذه الفقرة تجد أن دولة الاحتلال تريد فوزا واضحا لحركة فتح، لكنها تدرك أن فرص فوز حركة فتح محدودة، لأن فتح منقسمة على نفسها، ولأن حماس كتلة متماسكة، وهي تهديد حقيقي لفوز فتح في الضفة.

وإذا أعدت التأمل فيها مرة أخرى وجدت الدراسة تكشف عن التحديات التي ستفرض نفسها بعد فوز حماس بالانتخابات، ومن هذه التحديات أن تكون حماس جزءا من حكومة وحدة فلسطينية، قادرة على عرقلة تنازلات عباس، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أن تستفيد حماس بمشاركتها في حكومة وحدة فلسطينية من الفرص المتاحة لتأسيس بنية مقاومة على غرار ما هو قائم في غزة، ولعل حماس تنظر بعين الاهتمام لهذا المكسب، لذا هي تنازلت لعباس ولبت كل مطالبه لتسهيل إجراء الانتخابات، وقد سمّت الدراسة هذه التنازلات (مصيدة العسل).

ثم تقول الدراسة إن أهم تداعيات الانتخابات في ضوء ما تقدم هو إلغاء نتائج الانتخابات بقرار من السلطة الفلسطينية، أو بقرار من (إسرائيل)، وفي جميع الأحوال فإن الإلغاء ليس حلا، بل هو مدخل واسع لمشكلات جديدة، سواء على مستوى الساحة الداخلية، أو الساحة الخارجية، التي تدعم إجراء انتخابات فلسطينية.

وتختم الدراسة بطلب موجه لحكومة (إسرائيل) بتحديد موقف واضح ومبكر من الانتخابات، حتى لا تواجه (إسرائيل) بما واجهته في انتخابات 2006م. أما عن لعبة (مصيدة العسل) فأنا أراها لعبة يمارسها عباس، وربما تمارسها حماس، ولكل طرف آلياته، وغاياته الإستراتيجية.