بئر حارس.. مقام أثري يقاوم مياه الصرف الصحي لمستوطنة "آرئيل"

...
صورة أرشيفية
سلفيت/ "خاص فلسطين":

صخور ضخمة تخرج من بينها مياه دافئة غزيرة، تستهوي راغبي السباحة من فتية قرى محافظة سلفيت شمال غرب الضفة الغربية المحتلة.

وليس الفتية فحسب، بل تتردد العائلات الفلسطينية على مياه نبع بئر حارس الأثري شمال سلفيت، غير أن ما ينغِّص أجواء النزهة هو وقوع البئر في منطقة "ج".

وسُمِّيت البئر نسبة إلى قرية حارس قضاء سلفيت، إلا أنها تتبع جغرافيًّا لقرية كفل حارس، ورغم خطر السباحة فيها وغرق ثلاثة فتية فإن السباحة فيها ما زالت مفضلة لدى الكثير من فتية قرى سلفيت.

ورأى الفتى خليل أبو سلمان أن منظر البئر ومكان السباحة "مخيفًا" لكن السباحة فيها جيدة، لافتًا إلى أن غالبية فتية كفل حارس يسبحون فيها، خاصة في فصل الشتاء.

وذكر أبو سلمان أن الفتية في سلفيت يبحثون عن أي نزهة هنا أو هناك للخروج من أجواء الاستيطان والاحتلال والمستوطنين.

وأوضح رئيس بلدية كفل حارس عصام أبو يعقوب أن البلدة مشهورة بمقاماتها التاريخية، وهو ما جعلها محط أطماع للمستوطنين.

وبيَّن أبو يعقوب لصحيفة "فلسطين" أن "بئر حارس" هي نبع البلدة الطبيعي دون تدخُّل البشر، لافتًا إلى أنها استُصلِحت قبل عدة سنوات "يدويًّا"؛ لتكون متنفسًا للأهالي.

وحذَّر من الخطر والتهديد الإسرائيلي للبئر الواقعة في منطقة "ج" حسب اتفاقية "أوسلو".

وقال: إن مستوطِني مستوطَنة "آرئيل" يستغلِّون الأمر ويتعمَّدون تصريف المياه العادمة قرب البئر وأراضي المواطنين جنوب البلدة.

وأشار إلى أن البئر تُحيط بها نحو ثلاثة آلاف دونم -كانت في الماضي أراضٍ زراعية خصبة وسلة غذاء للبلدة- إلى أن جاء الاستيطان والمستوطنون وأصبح الوصول إلى هذه الأراضي لا يتم إلا بتصاريح إسرائيلية.

وتابع: "في عام 2007 قدَّمت البلدية لسلطات الاحتلال طلب إصلاح البئر، فحصلنا على الموافقة بعد ثلاث سنوات".

ونبَّه رئيس البلدية إلى أن الموافقة على الاستصلاح كانت مشروطة بأن يكون يدويًّا (بالأيدي والمعدات المحمولة والمستخدمة باليد فقط) دون أدوات وآليات، "لدرجة أن طواقم البلدية نقلت المعدات اللازمة للبناء بواسطة الدواب رغم وجود طريق سهل وسريع".

وبحسب مسؤول دائرة البيئة في بلدية سلفيت أشرف أبو عرام، فإن بئر حارس لا تبعد سوى عشرات الأمتار عن محطة تنقية المياه العادمة التابعة لمستوطَنة "آريئيل"، فتختلط مياه النبع بمياه الصرف الصحي.

وأفاد عرام لصحيفة "فلسطين" بأن بلدية سلفيت سبق وأن احتجَّت على تدفُّق المياه العادمة القادمة من المستوطَنة باتجاه أراضي سلفيت ووديانها، لكن سلطات الاحتلال تتجاهل ذلك.

من جهته، أكد مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية، غسان دغلس، أن الاحتلال يسعى للسيطرة على منطقة شمال سلفيت ومنطقة البئر؛ بدواعي اتفاقية "أوسلو"، لافتًا إلى أن الاحتلال -وبحسب الاتفاقية- يسيطر على مواقع أثرية وآبار وأراضٍ زراعية في مختلف مناطق الضفة.

ووفق منظمة "بيتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية، فإن سلطات الاحتلال أنشأت محطة تنقية للمياه العادمة تتبع مستوطَنة "آريئيل" منذ عام 1978، لكن المحطة لا تنقِّي كمية المياه العادمة المتزايدة والقادمة من مستوطنة "آريئيل".

وبموجب اتفاقية "أوسلو" التي وُقِّعت في تسعينيات القرن المنصرم، قُسِّمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: المنطقة (أ) تقع تحت السيطرة الفلسطينية الحصرية، والمنطقة (ب) تقع تحت الإدارة الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية، أما المنطقة (ج) فتقع تحت سيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية وتشكِّل نسبة 60% من أراضي الضفة الغربية.