انتخابات بين التعطيل والتخصيص

يقال إن ممثلين عن نتنياهو يحاولون التنسيق مع محمود عباس للحصول على دعم مباشر منه لفوز نتنياهو في انتخابات مارس القادم. وإذا صحَّت هذه التصريحات فهذا يعني أن هناك فرصة موجودة أمام السلطة للتأثير في الانتخابات الإسرائيلية. وفي المقابل يمكن القول إن لدى (إسرائيل) فرصة أكبر وأوسع للتأثير في الانتخابات الفلسطينية؛ ذلك أن الأوراق التي تمتلكها (إسرائيل) كثيرة ومؤثرة، فلديها أوراق تمنع قيام الانتخابات، ولديها أوراق أخرى تعرقل بها فرص مشاركة حماس، أو مشاركة أفراد آخرين. فـ(إسرائيل) بحكم الاحتلال، تُعد طرفا مقررا، أو قل مؤثرا على أقل تقدير، في حين لا تملك السلطة هذه الأوراق بالتأثير في الانتخابات الإسرائيلية.

في الضفة الغربية ثمة شخصيات لا ترى عيبا في التنسيق مع قيادة الاحتلال لتوجيه الانتخابات، أو لتفعيل الأبواب الدوارة في التعامل مع القيادات المرفوضة من الطرفين، ولا تكاد تجد السلطة شخصيات (إسرائيل) تقبل التنسيق المعلن معها.

قبل أيام سمعنا لنايف الرجوب عبر فيديو منشور يكشف فيه عن تلقيه تهديدًا مباشرًا من ضابط الاحتلال بالسجن إذا نافس مرشحا في الانتخابات سواء في قوائم حماس أو في قائمة قبلية، وهذا يعني أننا لا نتحدث عن احتمالات تدخّل، بل نتحدث عن تدخّل فعلي ومباشر، وهذا يرجح أن حكومة الاحتلال لا تعمل على إلغاء الانتخابات الفلسطينية، لأنها تخشى أن تصادم إرادة المجتمع الدولي في الإلغاء، بل تعمل على إفشال حماس، وإنجاح فصيل منافس لها؛ أي دولة الاحتلال تريد نجاحا مضمونا لفريق المفاوضين والمنسقين أمنيا معه، وهذا العمل لا يصادم الإرادة الغربية، بل يتفق مع رغباتها، لذا نقول إنه ثمة خطر حقيقي قادم من طرف الاحتلال لمنع حدوث انتخابات نزيهة، ولمنع حماس من الفوز في الضفة الغربية، ومن ثمة يجب على قيادة حماس وقادة الفصائل أن يجدوا حلّا مقبولا يواجهون به التدخلات الإسرائيلية.

يقال إن ناصر القدوة يعترض على الانتخابات اعتراضا جذريا لأنه يرى أن حماس ستفوز بها فوزا كبيرا، وأن حركة فتح ممزقة، ونسبة رضا المواطن عنها في الضفة هي نسبة متدنية، لذا هو يعدُّ الذهاب للانتخابات في المواقيت المذكورة انتحارًا مؤكدًا، وعلى قائد فتح البحث عن فرص لتعطيل الانتخابات وإلقاء المسؤولية على حماس. هذه الأقوال لا يمكن إهمالها، ولكن يجب حرمانها النجاح. إن فساد عملية الانتخابات بتدخل (إسرائيل) أو بمناورة السلطة، فيه إضرار بالقضية الوطنية، وتحرم المواطن حقه في إصلاح النظام الفلسطيني بآليات ديمقراطية.